إنها أمريكا، وإنه دونالد ترامب

أخبار الصحافة

إنها أمريكا، وإنه دونالد ترامبدونالد ترامب
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i7iu

نشرت صحيفة "كوميرسانت" مقالا كتبه معلقها سيرغي ستروكان عن اختيار مواطني الولايات المتحدة.

جاء في المقال:

مع اختتام السنة الجارية بالنتائج الصاعقة لاستفتاء بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي "BREXIT"، تلقى العالم مفاجأة أشد منها وأقوى. إذ إن فوز ترامب سيصبح في الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم 8 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري حدا فاصلا في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، وقد يغير بصورة جذرية علاقاتها مع العالم الخارجي.

لقد فعلتها تلك الملايين الهادئة والمتربصة، من "كادحي أمريكا" الذين يطلق عليهم أحيانا في الولايات المتحدة تسمية مهينة هي أصحاب "الرقاب الحمراء –red necks "، والذين سعت وسائل الإعلام الرائدة جاهدة وكذلك علماء الاجتماع وغيرهم من "الرؤوس الناطقة" لتجاهلهم حتى آخر لحظة، حيث توقعوا حتى عشية الانتخابات فوز مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون.

في الواقع، لقد فاز في الانتخابات الرئاسية مرشح جمهوري اصطلاحي. فقد تابعت "كوميرسانت" سنة كاملة سير الحملة الانتخابية في الولايات المتحدة، ونشرت العديد من المقالات عن عدم معرفة ممثلي الحزب الجمهوري بكيفية التخلص من دونالد ترامب، ولكنهم في نهاية المطاف رشحوه لخوض الانتخابات رغما عنهم. لقد كان الحزب الجمهوري ينظر إلى دونالد ترامب كما إلى الوحش فرانكشتاين، واتفق معهم الحزب الديمقراطي في ذلك.

لذلك، كان ترامب في هذه الحملة الانتخابية يتصرف عمليا كمرشح مستقل، لا يعرف ولا يفهم كيف أصبح مرشحا عن الحزب الجمهوري الغريب عنه. أو يمكن القول شكليا إنه كان مرشحا لحزب غير موجود في الولايات المتحدة، يمكن أن نسميه "حزبا ضد المؤسسة الحاكمة"، وهذا الحزب الذي لم يأخذه علماء الاجتماع بالاعتبار، لا يكن الود للديمقراطيين أو للجمهوريين، لأنه يشكل قوة خطرة عليهم.

لقد أثبت ترامب قدراته سابقا في إدراك متطلبات أسواق البناء والإحساس بها. ورغم كونه سياسيا مبتدئا، فإنه تفوق على الساسة "المحترفين"، بفضل إحساسه الصائب في هذا المجال. لقد أدرك ترامب نمو وتعاظم رفض قواعد اللعبة القديمة داخل المجتمع الأمريكي وضد منظومة اكتشاف علامات التقادم والاستهلاك التي لم يشر إليها أحد حتى قبل بضعة أشهر في العالم، ولا حتى في المجتمع الأمريكي.

ولكن العالم في صباح اليوم التالي للانتخابات، عرف كيف انتقم أصحاب "الرقاب الحمراء" بشدة وقسوة من النخبة السياسية والخبراء الذين حاولوا إجبار أمريكا على اللعب وفق رغباتهم. بعد ذلك، كتب مايكل ماكفول نصير هيلاري كلينتون، سفير الولايات المتحدة السابق في موسكو في شبكة التواصل الاجتماعي عن ضياع كل شيء.

إن ترامب لم يستخدم في حملته الانتخابية الإعلانات الباهظة الثمن ولم يعتمد على النشاط الحزبي في المواقع. أي أن كل ما قام به كان معاكسا لما يجب أن يفعله المرشح التقليدي لخوض الحملة الانتخابية. ولهذه الأسباب بالذات أحرز الفوز. لأن كل ما جرى في هذه الانتخابات كان مخالفا للأعراف والشرائع. وهذا هو القائد الذي يحتاج إليه التاريخ الأمريكي في عملية التحول التي يعيشها.

إن كل عبقرية ترامب تكمن في أنه ظهر في الوقت المناسب في المكان المناسب.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة