خطاب رينتسي

أخبار الصحافة

خطاب رينتسي الاتحاد الأوروبي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i5ll

نشرت صحيفة "إيزفيستيا" مقالا للكاتب السياسي الإيطالي المعروف، والعضو السابق في البرلمان الأوروبي، يتناول فيه إمكانية تحول سياسة الاتحاد الأوروبي إزاء روسيا.

جاء في المقال:

قمة الاتحاد الأوروبي، التي انتهت يوم الجمعة الماضية (21/10/2016)، قدمت لنا مفاجأة مثيرة للاهتمام. إذ إن رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي، وبشكل غير متوقع، وصف فرض عقوبات جديدة ضد روسيا بسبب الأزمة السورية بأنه غير ذي معنى.

رينتسي بتصريحه هذا، ضرب عصفورين بحجر واحد: فرئيس الوزراء الإيطالي واقعيا وضع الاتجاه العام لمناقشة جدول أعمال القمة الدولي، ولاعبو الاتحاد الأوروبي ذوو الوزن الثقيل مثل ألمانيا وفرنسا منحوه الفرصة للقيام بذلك.

وبهذه الطريقة، عزز رينتسي مواقعه في الساحة الأوروبية العامة، وفي الوقت نفسه عزز هيبته الخاصة في عيون مواطنيه، وخاصة أنه قام بذلك قبل وقت قليل من الاستفتاء الوطني حول الإصلاح الدستوري المقترح من قبله، والمقرر إجراؤه يوم (04/12/2016).

كذلك أثار الاهتمام ذلك الموقف الذي تبناه زعيما فرنسا وألمانيا في القمة. وبرأيي، فإنه يدل على ازدياد الرغبة لدى باريس وبرلين في إنشاء مثلث قوة أوروبي جديد، يمكن أن تشغل إيطاليا فيه مكان بريطانيا المغادرة للاتحاد، وهذا أمر مهم.

جوليتو كييزا

ومن ناحية أخرى، إن هولاند وميركل اللذين أعطيا الفرصة لرئيس الوزراء الإيطالي للتعبير عن رأيه الرافض لتوسيع العقوبات الموجهة ضد روسيا، والتزامهما الصمت حيال ذلك، قد جنبا نفسيهما المساءلة الأمريكية المزعجة. 

ويتكون انطباع بأن اوروبا بدأت تبذل محاولات للحد من تأثير الولايات المتحدة، وانتهاج سياسة خارجية بديلة، قادرة على تلبية متطلبات مصالحها الذاتية. ولكن هل ستنجح أوروبا في ذلك؟ ـــ  ذلك موضع شك كبيرـ فدول جنوب أوروبا تنتابها هذه الرغبة لا تملك قدرة التأثير على القرار. في حين أن دول بحر البلطيق وبولندا تقاوم هذا التحول بفعالية بالغة.

لذلك، فإن أقصى ما يمكن ان نقوله الآن، إن ما صدر عن قمة الاتحاد الأوروبي ليس سوى تلميح إلى عدم الرضى عن النهج السياسي الامريكي في الشرق الأوسط وعن العلاقة مع روسيا. ففي الوقت الراهن تواجه أوروبا أزمة خطيرة ذات أبعاد كبيرة. ويرى الساسة الأوروبيون جيدا ألا أمل في الحصول على المساعدة الامريكية.

وعلاوة على ذلك، فقد ظهرت في أوروبا قوى بدأت تدرك جيدا أن واشنطن لا مانع لديها من خلق صعوبات جديدة، وخاصة لفرنسا وألمانيا. هذه القوى بدأت تدرك أن المصالح الاستراتيجية الأوروبية لا تتطابق مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية. 

 وفي الوقت نفسه، فليس في نية فرنسا أو ألمانيا بشكل خاص، جعل علاقاتهما مع الولايات المتحدة عرضة للخطر. إذ إن الاقتصاد الالماني يعتمد الى حد كبير على "دويتشه بنك"، وإن إفلاس هذا البنك سوف يكون كارثة لألمانيا، أي يعني لكل أوروبا.

لهذا، فإن زعماء الاتحاد الأوروبي غير مستعدين لمقاومة أي ضغط أمريكي محتمل. وهم يكتفون الآن بإصدار التلميحات الخفيفة إن جاز التعبير، أو برجاء "صغير" - من فضلكم لنوقف المواجهة مع روسيا! وتبدو المبادرة وكأنها خرجت من أوروبا، ولكن مصيرها يعتمد على كيفية تعامل واشنطن معها، لأن الاتحاد الأوروبي لا يستطيع منفردا اتخاذ أي قرار في هذا المجال.

أما في روسيا، فنظر كثيرون بما في ذلك إلى تصريح رينتسي كإشارة إلى أن العلاقات بين روسيا والغرب وبين أمريكا وروسيا سائرة إلى التطبيع، ولكنني أعتقد أن هذا خطأ كبير.

فأمريكا دولة عظمى على نطاق الكوكب وتعمل على الجبهات كافة في آن واحد. وعلينا ألا ننسى أن هناك في واشنطن تعمل مراكز عديدة، يهدف نشاطها إلى تقويض النظام الدولي السابق وليس بالضرورة ان تعمل جميع هذه المراكز في اتجاه واحد، وخاصة في وقت انتقال السلطة من رئيس إلى آخر.

كما يجب علينا ألا ننسى ما يمثله حجرا الزاوية للسياسة الخارجية الامريكية: "استراتيجية الأمن القومي" و"توجيهات في التخطيط الدفاعي". والأولى أقرت في عام 2002، والثانية في عام 1990، ولم يلغ هاتين الوثيقتين أحد بعد، وهما ساريتا المفعول إلى يومنا هذا.

وفي هاتين الوثيقتين كتب بوضوح تام أن "ثلاث قواعد ذهبية"، تشكل حجر الأساس للسياسة الأمريكية، وهي: 1) "عدم السماح بهيمنة أي دولة عدوة في المناطق الغنية بموارد من شأنها المساهمة في رفع مكانة الولايات المتحدة كدولة عظمى".2) "إفشال محاولات تحدي الهيمنة الأمريكية من قبل الدول الصناعية". 3) "منع ظهور أي منافس محتمل في الساحة العالمية".

لذا، نستطيع في الوقت الراهن، التأكيد بثقة كاملة أنه لن يحدث أي تغيير جوهري في سياسة الاتحاد الأوروبي، وأن تصريح رئيس الوزراء الإيطالي الجريء - ليس أكثر من تلميح موجه إلى السيدة كلينتون، مفاده أنه في حال نجاحها في الانتخابات الرئاسية، وأرادت زيادة الضغط على روسيا، فإن أوروبا ستقاوم ذلك. ولكنها ستقدر على المقاومة إلى حد محدد لن تتعداه. الاتحاد الاوروبي غير مستعد في الوقت الراهن لفتح صفحة جديدة في العلاقات مع روسيا. 

 

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة