اقتحام الموصل: ماذا بعد؟

أخبار الصحافة

اقتحام الموصل: ماذا بعد؟مدينة الموصل
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i5ed

تناولت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" عملية تحرير الموصل؛ مشيرة إلى أن هذه العملية العسكرية قد تتطور وفق سيناريوهين.

جاء في مقال الصحيفة:

تراجعت أحداث العراق إلى المشهد الخلفي على ضوء اشتداد الأزمة السورية، ولكنها عادت من جديد إلى الواجهة بعد انطلاق عملية تحرير مدينة الموصل من سيطرة "داعش".

هذا، ومنذ وقت طويل وبغداد تعد الخطط لتحرير المدينة، بيد أن تحديد موعدها كان يؤجل باستمرار. ويعود السبب الرئيس في ذلك إلى عدم وجود رأي موحد للقوى الداخلية والخارجية التي يهمها تحرير المنطقة من سيطرة "داعش".

فالجيش العراقي الذي شكل حديثا لا يملك الخبرة اللازمة لخوض المعارك، إضافة إلى أن الروح القتالية لدى أفراده لا تتناسب وشراسة المعركة مع الجهاديين المدربين تدريبا عسكريا جيدا وأصحاب الدوافع الإيديولوجية. ويساند الجيش في هذه العملية وحدات "الحشد الشعبي" و"فيلق بدر". كما تساهم بهذه العملية قوات "البيشمركة" الكردية، التي اكتسبت خبرة قتالية وتتميز بروح معنوية عالية وتنسيق في العمل. وقد تمكنت هذه القوات من تحرير عدد من القرى والبلدات حول مدينة الموصل، وسيطرت على المرتفعات الواقعة شمال وشرق المدينة كافة. كما يمكن أن تنضم الميليشيات السنية من العرب والتركمان، التي أشرفت تركيا على تدريبها وإعدادها في عملية تحرير المدينة. وإضافة إلى هذا، فإن بطاريات المدفعية والطائرات الحربية التركية مستعدة لتقديم الدعم والإسناد اللازم لهذه القوات خلال الهجوم.

القوات العراقية تهاجم الموصل

ويتجاوز العدد العام للقوات المحتمل اشتراكها في عملية تحرير الموصل 80 ألف شخص. وهي تتلقى دعما جويا من الطائرات الحربية الأمريكية والفرنسية والبريطانية والدنماركية والألمانية والإماراتية والتركية والعراقية. وقد تنضم إليها طائرات أستراليا وكندا. وهذه الطائرات ترابط في مطارات عراقية وتركية وكويتية وإماراتية وسعودية وأردنية وإسرائيلية. إضافة إلى الطائرات الأمريكية والفرنسية التي تحملها حاملات الطائرات المرابطة في مياه الخليج العربي.

فما هي خيارات تطور الأحداث حول الموصل؟

ليس مستبعدا اتفاق السلطات التركية أو وسطاء آخرون (السعودية، قطر) مع قادة "داعش" أو حتى شراؤهم لكي يغادر المسلحون المدينة عبر ممرات في الجهة الغربية من المدينة والتوجه إلى مناطق أخرى في العراق أو سوريا. وهذا الخيار يوافق الأمريكيين وحلفاءهم، لأنه يعزز موقف حكومة بغداد التي يسيطرون عليها؛ وفي الوقت نفسه يزيد الضغط على نظام بشار الأسد في سوريا. وقد جرت محاولات لشراء قادة المجموعات البعثية السابقة التي التحقت بـ "داعش" وكذلك شيوخ العشائر السنية، لإثارة انتفاضة داخل "الخلافة" ولكنها لم تنجح. فقد أعدم الجهاديون ليس فقط المشتبه بخيانتهم، بل وحتى المدنيين الذين حاولوا مغادرة المدينة، أو عدم تنفيذ الأوامر بإنشاء دروع بشرية.

أما الخيار الآخر الذي يحتمل أن تتطور بموجبه الأحداث، فهو استمرار المعارك الشرسة لفترة طويلة. وهذا الخيار هو الأكثر واقعية. فقد استعد "داعش" خلال أكثر من سنتين للدفاع عن المدينة بإنشاء تحصينات هندسية وأنفاق وخنادق مملوءة بالنفط، وكذلك بشبكة ألغام واسعة في الطرق والجسور والمباني وفي مداخل المدينة. واتضح أن مسلحي التنظيم يغادرون المدن الكبرى بعد معارك ضارية فقط، وعندما يشعرون بأنهم لن يتمكنوا من الدفاع عن مواقعهم فيها. فهم حاليا ينفذون عمليات تخريب في الطرق ويستخدمون الانتحاريين في تفجير قوافل المدرعات والسيارات التي تقترب من المدينة. كما أنهم يوزعون الفائض من الأسلحة الخفيفة والذخيرة على العشائر السنية وأنصارهم من بين سكان الموصل.

ويقدر تعداد المسلحين ما بين 15 و20 ألف شخص، ينتشرون في مدينة محصنة جيدا مساحتها أكثر من 620 كلم مربعا. أي أنه حتى قوة عسكرية تعدادها 80 ألف شخص، سوف تضيع فيها. وهذا يعني أن المعارك ستستمر عدة أشهر يرافقها سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين. ولا يزال "داعش" يحتفظ بنفوذه بين العرب السنة، لذلك فهو يناور بنجاح في المنطقة، ويستمر في الحصول على دعم من مموليه في السعودية وقطر وتركيا وغيرها من البلدان العربية والإسلامية. كما أن واشنطن لم تتخل نهائيا عن امكانية استخدام الإسلامويين في محاربة دمشق.

إن تحرير الموصل من سيطرة "داعش" لا يعني أبدا انتهاء محاربته في العراق وفي المنطقة عموما. وليس مستبعدا أن تستمر الإدارة الأمريكية الجديدة في انتهاج سياسة خارجية بشأن تحويل الشرق الأوسط إلى ساحة للصراع بين الملكيات الخليجية بزعامة الرياض من جانب، وبين إيران من الجانب الآخر من أجل الزعامة في المنطقة. وهذا يعني بقاء العراق وسوريا سنوات طويلة رهينتي هذه المواجهة. وسوف يسعى محركو الدمى في الغرب للحصول على أقصى فائدة من هذا الصراع.