الاختبار السوري

أخبار الصحافة

الاختبار السوريالحرب في سوريا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i4zy

تناولت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الأزمة السورية، وسألت لماذا غطى النزاع السوري على أزمة أوكرانيا بالنسبة إلى الولايات المتحدة؟

جاء في مقال الصحيفة:

منذ فترة خرجت الحرب السورية عن الإطار الإقليمي واتخذت ملامح المواجهة الجيوسياسية. لقد كانت سوريا قبل عشر سنوات تعدُّ دولة من "الدرجة الثانية" في مسألة تسوية الصراع العربي الإسرائيلي، وأنها غير قادرة بجدية على تغيير هذه العملية لأنها "طابور خامس لإيران" إلخ. ولكن الوضع تغير حاليا بصورة جذرية، خاصة بعد أن برزت اهتمامات الولايات المتحدة في المنطقة.

ولكي نتعرف جيدا على الوضع والخروج باستنتاجات، من الضروري توضيح بعض الأمور المهمة:

أولا، داخليا تحكم سوريا أقلية علوية، وهذا غير ديمقراطي، وبالتالي غير شرعي، لذلك يجب تغيير الوضع. سكان سوريا حاليا من ناحية المذهب يتألفون من 70 في المئة مسلمين سنة و10 في المئة مسيحيين و10 في المئة علويين ونسبة أقل من الإسماعيليين. ومن الناحية العرقية بينهم 9 في المئة من الأكراد و3 في المئة من الدروز وأقل من 3 في المئة تركمان وعدد من مجموعات عرقية صغيرة. ولكن السلطة في غالبية بلدان الشرق الأوسط ليست مبنية على مبادئ الديمقراطية الأوروبية، بل على الاتفاقات بين السلطة والعشائر المحلية. وقد أصبح هذا الشكل المعقد للعلاقات، أمرا تقليديا وانتهاكه مرهون بمخاطر. وهناك مثل إنجليزي يقول بأنه (إذا زرر أحد الأزرار خطأ فسوف تزرر البقية خطأ أيضا)، وخير مثال على ذلك الفوضى التي غرق فيها لبنان وتغرق فيها ليبيا حاليا.

ثانيا، تعمل الولايات المتحدة على خطة للتسوية السلمية في سوريا. وضمن هذا السياق يعتقد كثيرون أن السياسية الأمريكية في سوريا غير منطقية. ولكنها في الواقع منطقية جدا. فهل إن الأمريكيين لم يأخذوا عبرة من دروس "الربيع العربي"، ويوقنوا بأن الديمقراطية على النمط الغربي لم يكتب لها النجاح؟ انهم يدركون هذا جيدا. ولكن بالنسبة إلى سوريا، فإن الادارة الديمقراطية الأمريكية مهتمة بالدرجة بنتيجة الانتخابات الرئاسية وليس بسوريا أو السلام أو روسيا. فخلال المناظرات الحادة بين المرشحين لمنصب الرئاسة كان الميزان يتأرجح بينهما: دونالد ترامب يتهم الديمقراطيين بفشل سياساتهم الواحدة تلو الأخرى، في أفغانستان وفي العراق وفي المواجهة مع إيران في مسألة برنامجها النووي، ويقول إنه كان عليهم تجميد أموال إيران البالغة 150 مليار دولار. لهذه الأسباب لا يمكن للديمقراطيين التنازل عن سوريا، لأنه بعكس ذلك يعني أن السلام في المنطقة صنعته روسيا، ونجاح روسيا يعني هزيمة الولايات المتحدة.

دونالد ترامب وهيلاري كلينتون

ثالثا، يبدو أن الولايات المتحدة كما يقال لا تعمل بجد مع المعارضة، ولا تتمكن من فصل المعارضة عن المتطرفين. إذ ينتمي أولئك الذين يقاتلون ضد الأسد إلى عقائد مختلفة. وهذه العقائد غامضة للكثيرين ومن ضمنهم الخبراء الأمريكيون والاستخبارات، وهم يدركون هذا جيدا. بعبارة أخرى: الولايات المتحدة ترى الغلاف ولكنها لا تعرف جوهر هؤلاء الأشخاص. حتى أنها لا تتمكن من التنبؤ بسلوكهم لاحقا، هل سيبتعدون أم سيصبحون جزءا عضويا في "الخلافة"؟ أم سيتفقون مع الأفكار الديمقراطية؟ وهو أمر مشكوك فيه.

من هنا نستنتج: ليس لدى الولايات المتحدة أوراق رابحة بالنسبة للأزمة السورية، في حين أن عدد الأوراق الرابحة لروسيا أكبر. ففي الواقع "المعارضة المعتدلة" التي تُجري معها الولايات المتحدة محادثات، والتي هي تحت سيطرتها بدرجة معينة، هي متفرقة وضعيفة مقارنة بقوات الحكومة السورية. وأكثر من هذا، الولايات المتحدة لا تثق بأنها لن تتحول إلى شبيه "القاعدة" أو بن لادن، الذي أصبح في مرحلة معينة العدو رقم واحد للولايات المتحدة.

ولكن تتفوق الولايات المتحدة مقارنة بروسيا بميزة واحدة، تكمن في انها تنفق أموالا أقل من روسيا في الحرب السورية. لأن خوض الحرب بأيدي غريبة أقل كلفة، على الرغم من أنها غير محددة النتائج. صحيح، تكتفي الولايات المتحدة بتزويد أنصارها بين فترة وأخرى بالأسلحة أو بتصحيح عمل حلفائها – تركيا وفرنسا. أما روسيا فتحصل على خبرة قتالية ثمينة، إذ لم يعلن وزير دفاعها اعتباطا أن القوات ستحصل على أسلحة حديثة صنعت على أساس العمليات العسكرية في سوريا.

يجب على روسيا ان تأخذ بالاعتبار جوانب أخرى من الحرب السورية. فبالنسبة إلى واشنطن أصبحت سوريا أكثر أهمية من أوكرانيا. يمكن للولايات المتحدة أن تفتخر بأنها تمكنت من إيصال عملائها إلى السلطة في أوكرانيا، وعلى أنغيلا ميركل وفرانسوا هولاند تسوية مشكلات أوكرانيا. ولكن مثل هذا الانتصار في سوريا لا يلوح في الأفق.

بوتين يعلن النصر في سوريا.. روسيا اللاعب الأول في المنطقة؟