مسكين مستر كارتر!

أخبار الصحافة

مسكين مستر كارتر!آشتون كارتر
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i1bn

نشرت صحيفة "إيزفيستيا" مقالا بقلم معلق وكالة "تاس" العسكري فيكتور ليتوفكين عمَّ يجب أن يعتاده ساسة الولايات المتحدة.

جاء في المقال: 

مسكين، مسكين مستر كارتر، مسكين وزير دفاع الولايات المتحدة. لقد اهتاج وتأثر كثيرا، بحيث أصبحنا نقلق على حالته الصحية. والمهم أن لا يلقي بنفسه من الطابق الـ 16 كما فعل قبل 60 سنة زميله الأسبق جيمس فوريستال، الذي رمى بنفسه وهو يصرخ "الروس قادمون". ماذا ستفعل الولايات المتحدة من دون وزير دفاع آخر؟

فيكتور ليتوفكين

إن ما حصل لكارتر هو الآتي. خلال خطابه في جامعة أكسفورد البريطانية، قال إن روسيا "التي تلعب وفق قواعدها، تهدم أسس النظام العالمي". دون أن يوضح أي نظام يقصد. ولكن من الواضح أنه ذلك النظام الذي يحمل على امتداد سنوات طويلة يحمل اسم  Pax Americana  أي "السلام على الطريقة الأمريكية". وفي الواقع هيمنة الولايات المتحدة على دول الأرض الأخرى. ولكن هذا الحق لم يمنحه أحد لواشنطن، لا الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن الدولي ولا حتى العلي القدير.

طبعا، كارتر وزير الدفاع حاصل على دكتوراه في علوم الفيزياء، مثل رئيسه باراك أوباما، أو المرشحة لمنصب الرئاسة هيلاري كلينتون، يمكنه أن يمنح الحق لنفسه  أن يعتبر بلاده متميزة، بيد أن هذا لا يعني أبدا موافقة بقية العالم على هذا الامتياز.

صحيح أن الولايات المتحدة على مدى السنوات الماضية الخمس والعشرين عملت الكثير من أجل أن تفرض على العالم "أسس النظام العالمي". فقد غزت العراق وقصفت عاصمته، والتفت نحو الصومال ولكنها فرت من هناك بسرعة لأن سكان القرن الأفريقي لم يثمنوا عاليا مهمتها التبشيرية.

بعد ذلك ضربت يوغوسلافيا بصواريخ "توماهوك" لتثبت تصوراتها عن الحرية والديمقراطية، وفصلت عن صربيا إقليم كوسوفو وميتوهيا. بعد كل هذا، عادت إلى العراق بالدبابات والصواريخ، لكي تعدم رئيسه وتنشر الفوضى في الشرق الأوسط، ومثل ذلك في ليبيا بشمال إفريقيا، بحجة محاربة "القاعدة" دون جدوى كما مع طواحين الهواء، في أفغانستان، التي انسحبت منها تقريبا خالية الوفاض. ولكن في طريق العودة نظمت وساعدت على القيام بانقلابات في بعض الدول ومن ضمنها أوكرانيا. ولكنها تعثرت في سوريا. لأن روسيا أعاقتها، عندما أسقطت الورقة الرابحة لوجود مخزون السلاح الكيميائي لدى دمشق من يد الرئيس الأمريكي.

لم يتمكن باراك أوباما الحائز جائزة نوبل للسلام من التصرف، كالرؤساء السابقين، من البدء فورا بغزو هذه الدولة الشرق أوسطية. ولكنه وقع في خطا جيوسياسي صغير، عندما أنذر الرئيس السوري بضرورة التخلص من أسلحة الدمار الشامل خلال أيام معدودة. وبشار الأسد وافق على ذلك بتلميح من موسكو. وسحبت الأسلحة الكيميائية من سوريا، وبطلب من الحكومة السورية جاءت الطائرات الروسية لمحاربة "داعش" المدعوم من الولايات المتحدة وحلفائها.

باراك أوباما

واضطر كارتر وطياروه رغما عنهم إلى تقاسم الأجواء السورية. طبعا لا أحد يعجبه هذا، فبعد أن كانوا مهيمنين وقضاة ومدعين عامين ومحامي دفاع وحتى جلادين في هيئة واحدة، اضطروا إلى الاخذ بالاعتبار الجانب الآخر الذي لا يعترف بإرادتهم.

ليست روسيا الوحيدة التي لا تعترف بالإرادة الأمريكية، حيث إن موقف الصين كذلك ولا تنوي الانحناء أمام واشنطن، على الرغم من قدرة قواتها المسلحة لم ترتق إلى مستوى قدرة قوات الولايات المتحدة. هذا ما استعرضته الصين في قمة العشرين، عندما جرحت أنانية اليانكي وغطرستهم. كما أن الهند والبرازيل وإيران وغيرها لم تعد تهتم بواشنطن، وتنتهج سياسة خارجية وداخلية مستقلة. وطبعا هذا يزعج مستر كارتر.

يتهدم Pax Americana على الرغم من وجود جزر وحتى قارات تدور في فلكه. فمثلا الناتو الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة والذي يكلفها سنويا 3.5 مليار دولار على أقل تقدير، دون الأخذ بالاعتبار النفقات الأخرى لشراء ومساندة وسائل الاعلام الموالية لواشنطن، وكذلك المنظمات غير الربحية وغيرها التي تسمى منظمات اجتماعية.

وهنا أيضا ليس كل شيء على ما يرام فبعض ساسة الاتحاد الأوروبي يتحدثون عن إنشاء جيش أوروبي. وهذا يعني من دون الناتو والبنتاغون. قد يتحول هذا إلى أمر واقع، وليس حبرا على ورق. ألم تنسحب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وهذا سيؤدي ثانية إلى تقويض "أسس النظام العالمي" المهم بالنسبة للسيد كارتر. لا علاقة لموسكو بكل هذا على الرغم من محاولات بعضٍ تحميلها المسؤولية كما يفعل السيد كارتر عندما يتهم موسكو بأنها السبب في جميع حالات فشل واشنطن والبنتاغون.

لذلك على كارتر أن بتكييف والتعود على أن العالم لم يعد أحادي القطب. وعلى الرغم من أن ساسة واشنطن يستطيعون الاستمرار بتمييز بلادهم واعتبارها فريدة، فإن هيمنتها ستزول. أرادوا هذا في واشنطن أم لا، ولكن هذا هو الواقع.