النفط يلهي ليبيا عن محاربة الإرهابيين

أخبار الصحافة

النفط يلهي ليبيا عن محاربة الإرهابيينالنفط يلهي ليبيا عن محاربة الإرهابيين
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i10e

تطرقت صحيفة "كوميرسانت" إلى الأوضاع الليبية، مشيرة إلى أن انقسام البلد يقف حائلا دون القضاء على "داعش".

جاء في مقال الصحيفة:

حدث انعطاف غير متوقع في الحرب الأهلية في ليبيا التي تدور على جبهات عديدة. إذ تمكنت قوات اللواء خليفة حفتر العاملة في شرق البلاد من السيطرة على أربعة موانئ لتصدير النفط – رأس لانوف، السدرة، مرسى البريقة، الزويتينة. ويتخوف الخبراء من أن يؤدي ذلك إلى تعميق الفوضى في ليبيا وتحويل اهتمام الحكومة الليبية المعترف بها دوليا عن محاربة "داعش" الذي لا يزال يسيطر على أجزاء من مدينة سرت. الولايات المتحدة والدول الرئيسة في الاتحاد الأوروبي طلبت من قوات حفتر وضع هذه الموانئ الواقعة بين مدينتي سرت وبنغازي التي يطلق عليها "الهلال النفطي" تحت سيطرة "السلطات الرسمية للبلاد".

ميناء زويتينة

وقد تمكنت قوات الجنرال حفتر منذ 11 سبتمبر/أيلول الجاري من فرض سيطرتها على هذه الموانئ الكبيرة، دون مواجهة أي مقاومة تذكر، وتمكنت من طرد المجموعات المسلحة التي يطلق عليها اسم "حرس حماية المنشآت النفطية" الموالية لحكومة الوفاق الوطني التي يرأسها فايز سراج. وقد دعت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا واسبانيا "الوحدات المسلحة كافة إلى مغادرة منطقة الموانئ النفطية من دون شروط مسبقة". ولكن لم ينفذ أحد هذه الدعوة.

وبحسب رأي الخبراء، عقَّد الجنرال حفتر، الذي يعدُّ أحد القادة الميدانيين المؤثرين في ليبيا، بهذه الخطوة، الأوضاع في البلاد أكثر. فمنذ إطاحة العقيد معمر القذافي وقتله قبل خمس سنوات، حُرمت ليبيا من حكومة موحدة وانقسمت إلى عدة مناطق نفوذ. ويحاول "داعش" وقوى أخرى ملء الفراغ الحاصل. وقد ظهر التنظيم في ليبيا عام 2014 ويتراوح عدد أنصاره بين 2 – 10 آلاف مسلح.

الجنرال خليفة حفتر

الجنرال حفتر، حليف القذافي سابقا وخصمه لاحقا، يقود ضد "داعش" منذ شهر مايو/أيار 2014، وكذلك القوات الموالية لحكومة طرابلس، عملية تحت عنوان "كرامة ليبيا" دون أن يتوصل إلى نتائج ملموسة. وتسيطر قوات حفتر على مناطق واسعة في شرق ليبيا، في حين توجد المناطق الغربية تحت سيطرة القوات الموالية لحكومة فايز سراج المعترف بها دوليا، ولكن حفتر لا يعترف بها.

إضافة إلى هذا، أصبحت مدينة سرت، مسقط رأس القذافي، معقلا لـ "داعش". لذلك تضطر قوات حكومة سراج إلى القتال على جبهتين – استعادة السيطرة على سرت، وفي الوقت نفسه مواجهة هجمات قوات الجنرال حفتر.

وعلى الرغم من هذا، فلم يقرر اللاعبون الدوليون المراهنة على أي طرف بصورة نهائية. فالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة شكليا يساندان "حكومة الوفاق الوطني" برئاسة فايز سراج. كما أن البلدان الغربية تحتفظ بعلاقات وثيقة مع الجنرال حفتر. فمثلا: أُسقطت في شهر يوليو/تموز الماضي مروحية في منطقة بنغازي كان على متنها ثلاثة أفراد من القوات الفرنسية الخاصة، شاركوا في عمليات قوات حفتر، ما أزعج سلطات طرابلس، حيث قدمت "احتجاجا شديد اللهجة" إلى الحكومة الفرنسية. وإضافة إلى هذا يَعدُّ الجنرال حفتر السلطات المصرية حليفه الرئيس في المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من نصف النفط الليبي، الذي يقدر حجم احتياطياته بـ 48 مليار برميل، يتم تصديره عبر الموانئ الأربعة التي سيطرت عليها قوات الجنرال حفتر، ولكن 75 في المئة من الحقول توقفت عن العمل بسبب الأوضاع. كما أن حجم النفط المصدر بعد عام 2011 انخفض من 1.6 مليون برميل يوميا إلى 200-300 ألف برميل فقط.

منظر عام للمنطقة الصناعية في راس لانوف

وتكمن المشكلة الرئيسة في ليبيا في أن الحقول والموانئ النفطية تنتقل باستمرار من مجموعة إلى أخرى. وليس لدى حكومة سراج أو الجنرال حفتر قوة كافية لضمان إنتاج النفط وتصديره بصورة منتظمة.

بهذا الصدد يشير مستشار برنامج "الدين والمجتمع والأمن" في مركز كارنيغي بموسكو أليكسي مالاشينكو إلى أن نشاط الجنرال حفتر "هو تأكيد آخر لانقسام ليبيا". ويرى فيه "مغامرة ستكون لها عواقب وخيمة". ويضيف مالاشينكو: "ليس معلوما هل ستبقى ليبيا في النهاية دولة موحدة أم ستنهار؟ ولكن من الواضح أن من يسيطر على نفط الشمال-الشرقي سيفوز بفرصة الانتصار. وأن التكهن بسلوك الجنرال حفتر أمر صعب، وليس هناك ما يشير إلى أن حكومة سراج ستتمكن من إيجاد لغة مشتركة معه".

إن سيطرة قوات حفتر على "الهلال النفطي" يمكن أن يؤثر سلبيا في محاربة "داعش". فبعد أن حققت الوحدات العسكرية الموالية لحكومة الوفاق الوطني بعض الانتصارات على التنظيم في مدينة سرت، قد تضطر إلى تخفيف هجماتها على التنظيم، وتتحول إلى محاربة قوات الجنرال حفتر.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة