فقدان الثقة بالولايات المتحدة

أخبار الصحافة

فقدان الثقة بالولايات المتحدة فقدان الثقة بالولايات المتحدة
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hzf9

تطرقت صحيفة "روسيسكايا غازيتا" إلى اتفاقية "الشراكة في التجارة والاستثمار عبر الأطلسي" بين الولايات المتحدة وأوروبا، مشيرة إلى تشكيك باريس بجدوى المفاوضات بشأنها.

جاء في مقال الصحيفة:

تنوي باريس خلال اجتماع وزراء التجارة الخارجية لدول الاتحاد الأوروبي، الذي سيعقد في شهر سبتمبر/أيلول المقبل في العاصمة السلوفاكية براتيسلافا، الطلب من المفوضية الأوروبية وقف المفاوضات بين الاتحاد والولايات المتحدة بشأن اتفاقية "الشراكة في التجارة والاستثمار عبر الأطلسي" (TTIP). هذا ما صرح به وزير الدولة الفرنسي للتجارة الخارجية ماتياس فيكل لراديو RMC صباح يوم الثلاثاء 30 أغسطس/آب 2016.

وقال الوزير إن "فرنسا تعتقد أن الوقت قد حان لقول الحقيقة واتخاذ القرار اللازم. أنا سوف أطلب باسم فرنسا في نهاية سبتمبر/أيلول وقف المفاوضات بشأن اتفاقية «الشراكة في التجارة والاستثمار عبر الأطلسي". وأكد فيكل أن فرنسا تصر بوضوح ودقة على وقف هذه المفاوضات". أي إن "فرنسا تتوقف عن دعم هذه المفاوضات سياسيا. وأشار الوزير الفرنسي إلى موقف واشنطن الأناني، وإلى أن الشراكة عبر الأطلسي لا ترقى "إلى مستوى العلاقات التاريخية بين أوروبا والولايات المتحدة". وأضاف أن "الأمريكيين لا يعطون شيئا أو يعطون الفتات فقط. والمفاوضات بين الحلفاء لا تجري بهذه الطريقة".

ومن الواضح أن الوزير لم يطلق هذه التصريحات بصورة عفوية ومن دون موافقة قصري الإليزيه و"ماتينيون" على هذا الموقف الفرنسي المبدئي. ويزداد القلق في الفترة الأخيرة هنا من المفاوضات السرية التي أجراها ممثلو المفوضية الأوروبية مع الجانب الأمريكي.

فقد أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في بداية شهر مايو/أيار الماضي أن "فرنسا لا توافق على التجارة الحرة، حيث لا توجد قواعد". وأضاف: "لن نسمح بتوجيه الضربات إلى زراعتنا وثقافتنا ومبادئ المساواة في السوق". وبعد مضي شهر ونصف، قال رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس إن اتفاقية الشراكة في التجارة والاستثمار "تسير في اتجاه غير صحيح". لذلك سوف تعمل فرنسا من أجل "مراعاة مصالح الاتحاد الأوروبي".

فرانسوا هولاند

ويبدو أن واشنطن وبروكسل لم توليا أي اهتمام لهذه التحذيرات، لذلك بدأت باريس باتخاذ خطوات محددة، وهذا ما تؤكده تصريحات وزير الدولة ماتياس فيكل بشأن وقف المفاوضات.

ويسأل أحد المحللين السياسيين عما إذا كانت فرنسا ستوافق على "لف حبل المشنقة الأطلسي على عنق القارة العجوز"، حيث تشير التظاهرات والفعاليات الجماهيرية الاحتجاجية الدورية الأخرى المعارضة لهذه الاتفاقية، والتي تجري في بلدان الاتحاد كافة ، إلى أن ملايين الأوروبيين لا يريدون حصول الولايات المتحدة على حق التصرف كما يحلو لها في السوق الأوروبية، وإغراقها بمواد معدلة وراثيا ولحوم الدجاج وغيرها المعالجة بالكلور، الذي يحظر استخدامه في أوروبا. إنهم ضد مشروع الاتفاقية المتضمن منح الحق للمؤسسات الأمريكية بتجاوز القوانين الأوروبية في مجال حماية البيئة والرعاية الصحية وغيرها إذا كانت تتعارض ومصالحها في أوروبا.

وتجدر الإشارة إلى أن مسؤولين رفيعي المستوى في ألمانيا يؤيدون الموقف الفرنسي من هذه المفاوضات. ولكن موظفي بروكسل يؤكدون من جديد نأيهم الفاضح عن الشعوب الأوروبية. إذ يؤكد ممثل المفوضية الأوروبية مارغريتس شيناس أن "المفاوضات تتقدم باستمرار"، وأنها "وصلت إلى مرحلتها الحاسمة".