انتحاري يريق الدماء في حفل زفاف

أخبار الصحافة

انتحاري يريق الدماء في حفل زفافالعملية الانتحارية في غازي عنتاب بتركيا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hyfn

تطرقت صحيفة "كوميرسانت" إلى العملية الإرهابية التي نفذها انتحاري في حفل زفاف بتركيا، مشيرة إلى أن الخبراء يؤكدون أنها رد على تزايد دور أنقرة في مكافحة "داعش" في سوريا والعراق.

جاء في مقال الصحيفة:

نُفذت في تركيا عملية إرهابية في حفل زفاف كردي في مدينة غازي عنتاب، هي الأكبر خلال هذه السنة. وقد أسفرت عن مقتل أكثر من 50 شخصا بينهم نساء وأطفال وإصابة الكثيرين. وفي حين أن أيا من التنظيمات الإرهابية مسؤوليته عن العملية، فإن الرئيس التركي أردوغان أعلن عن "احتمال" أن يكون "داعش" المسؤول عنها. وقد أكد الخبراء الذين استطلعت آراءهم "كوميرسانت" أن العملية ترتبط ليس بالأوضاع الداخلية في تركيا فحسب، بل وبتزايد دور تركيا في مكافحة "داعش" في سوريا والعراق.

هذا، وتبعد مدينة غازي عنتاب، التي نفذت فيها العملية الإرهابية 40 كلم إلى الشمال عن الحدود السورية، والضحايا الذين قتلوا وجرحوا بنتيجتها كافة هم ضيوف مراسم صبغ أيادي العروس والفتيات غير المتزوجات بالحنة قبل حفل الزواج. ويقول شاهد عيان إن الانفجار وقع قبيل نهاية هذه المراسم، حيث تناثرت قطع أجسام الضحايا ودماءهم في المكان، كما أصيب العريس وعروسه بجروح. وأعربت العروس بيسنا أكدوغان لمراسلي وكالة "الأناضول" "لقد أغرقوا حفل زفافنا بالدماء".

مدينة غازي عنتاب

وقد عثر خبراء النيابة العامة الذين بدأوا التحقيق في الحادث على بقايا الحزام الناسف الذي استخدمه المراهق الانتحاري، (عمره 12 – 14 سنة) بحسب ما أعلنه الرئيس التركي أردوغان لقناة "إن تي في" التلفزيونية التركية.

وعلى الرغم من عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، فإن أردوغان قال: "يمكن لبلدنا وأمتنا أن يقولا شيئا واحدا فقط للذين يهاجموننا: لن تصلوا إلى مبتغاكم". مشيرا إلى الإرهابيين، الذين يهدفون إلى زرع الفتنة بين مختلف الطوائف والقوميات في تركيا مثل العرب والأكراد والتركمان. وأضاف أنه لا فرق بين "داعش" و"حزب العمال الكردستاني"، وأنصار فتح الله غولن، الذي تتهمه تركيا في التخطيط للمحاولة الانقلابية الفاشلة في 16 يوليو/تموز الماضي.

رجب طيب أردوغان

وكانت لزعماء العالم ردود أفعال سريعة على هذه العملية الإرهابية عبر برقيات التعزية التي بعثوا بها إلى أردوغان. فقد كتب الرئيس الروسي بوتين في برقية التعزية التي أرسلها: "ترتعش الأبدان لوحشية ووقاحة العمل المجرم الذي استهدف حفل الزفاف في غازي عنتاب. لقد ترسخت لدينا القناعة مرة أخرى بأن الإرهاب لا يؤمن بأعراف المجتمع المتحضر، وبأبسط القيم الأخلاقية".

وقال الرئيس بوتين في البرقية إن "هذا العمل الإرهابي، يؤكد من جديد ضرورة حشد جهود المجتمع الدولي بأسره في الحرب على الإرهاب. وأعرب بوتين عن استعداد روسيا لتعزيز سائر أشكال التعاون مع الشركاء الأتراك في مكافحة هذا الشر".

فلاديمير بوتين

كما استنكر الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بشدة هذا "العمل الجبان". ووعدت قيادة الاتحاد الأوروبي باستمرار "التعاون مع السلطات التركية في مكافحة الإرهاب". أما بابا الفاتيكان، فدعا إلى الصلاة من أجل ضحايا هذه العملية.

ويعدُّ الإسلامويون تركيا جزءا من الائتلاف الغربي، الذي يوجد في حالة حرب مع "داعش". 

وفي هذا الصدد يقول الخبير الروسي فيكتور نادين–رايفسكي: لقد نفذ "داعش" عدة عمليات إرهابية في تركيا، وكل شيء يسير على غرار ما يجري في أوروبا. فالعملية الإرهابية الأخيرة تقع ضمن إطار العمليات التي يقوم بها "داعش" وأنصاره، الذين لا يربطهم بالإسلام أي شيء سوى الشعارات. إن هذا العمل تعبير عن الوحشية". وأضاف أن تركيا منذ السنة الماضية تحارب داعش بنشاط، "لذلك يرد عليها الإرهابيون بالتفجيرات، على الرغم من أن المسلحين كانوا يتلقون العلاج في مستشفياتها".

فكتور نادين - رايفسكي

أما الخبير التركي في جامعة الاقتصاد والتكنولوجيا في أنقرة طغرل إسماعيل، فيقول إن "داعش" يعدُّ غازي عنتاب معقله، حيث وقعت عملية إرهابية عام 2012 أودت بحياة 10 أشخاص. ولكنه لم يعلن عن مسؤوليته عن العملية. وإن "داعش" يشكل خطرا على تركيا، حيث يتعاطف نحو ثمانية في المئة من سكانها معه، وكذلك على روسيا. لذلك يجب على البلدين تنسيق العمل في محاربته، لأن الإرهابيين سيعودون إلى أوطانهم بعد طردهم من سوريا. وقد ارتكب الجانبان سابقا خطأ حين لم يأخذا بالاعتبار مناطق النفوذ، ما تسبب بنزاع بينهما. ولكن حاليا بين موسكو وأنقرة يقام تعاون في سوريا، حيث تكثف تركيا من نشاطها آخذة بالاعتبار مصالح روسيا".