المصافحة التي أثارت اضطراب أوروبا

أخبار الصحافة

المصافحة التي أثارت اضطراب أوروباالمصافحة التي أثارت اضطراب أوروبا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hxr2

تطرقت صحيفة "ترود" إلى لقاء بوتين وأردوغان في سان بطرسبورغ يوم 9 أغسطس/آب الجاري، مشيرة إلى أنه يتنافر مع صورة العالم التي رسمها ساسة أوروبا لسكان القارة.

جاء في مقال الصحيفة:

أوروبا مضطربة – بهذه الكلمات يمكن وصف ردود أفعال وسائل الإعلام الغربية على زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى سان بطرسبورغ ولقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ورأت جميع وسائل الإعلام الغربية هذا اللقاء مثيرا ومفاجئا؛ لأنه تنافر مع الصورة التي رسمها السياسيون الأوروبيون للمجتمع الأوروبي.

كان كل شيء مفهوما قبل هذه الزيارة؛ حين وجدت إمبراطورية الشر (روسيا)، التي يجب استخدامها في إخافة الأطفال والبالغين ويجب معاقبتها بفرض العقوبات. وهناك بلد الناتو، المندمج بالاقتصاد الغربي ويطرق باب الاتحاد الأوروبي على أمل الانضمام إليه، ولا سيما أن الكثيرين الذين لا يروقهم الرئيس التركي، كانوا يغفرون له على قلة تسامحه وتصرفاته الدكتاتورية، وبخاصة بعد إسقاط قاذفة القنابل الروسية فوق سوريا وقطع العلاقات عمليا مع روسيا.

وما دام عدوا الأمس قد تصافحا، فماذا ينتظر الغرب من هذا الاتحاد؟ وكما يسأل الساسة، ضد من ستكون هذه الصداقة؟

تعتقد صحيفة "نويه تسورخير تسايتونغ" السويسرية أن سبب هذا الانعطاف هو المحاولة الانقلابية الفاشلة. فقد أعلن أردوغان في سان بطرسبورغ أن الغرب وقف إلى جانب المتآمرين. أما "بيلد" الألمانية، فتشير إلى أن أردوغان توجه خلال حديثه إلى بوتين سبع مرات بقوله "صديقي العزيز"، وشكر مرتين على اتصاله الهاتفي ودعم روسيا للحكومة الشرعية، حيث لم يقم بهذا أي رئيس أوروبي. لذلك ليس عجبا أن تكون أول زيارة خارجية لأردوغان بعد القضاء على المحاولة الانقلابية إلى روسيا، وليس إلى إحدى العواصم الأوروبية.

وبحسب "دي فيلت" الألمانية، يعتقد كل من بوتين وأردوغان أن الغرب خدعه. فقد قال أردوغان عشية زيارته إلى روسيا إن بلاده تحاول منذ نصف قرن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ولكن من دون جدوى، وتسمع بدلا من ذلك مآخذ بروكسل، التي تتهم أنقرة باستمرار بانتهاك حقوق الإنسان وملاحقة الخصوم السياسيين؛ ولم يتخل الاتحاد الأوروبي عن عادته هذه حتى بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة.

أما مجلة "شبيغل" فتشير إلى أن لتقارب روسيا وتركيا أساسا اقتصاديا، حيث تتكبد موسكو خسائر فادحة بسبب العقوبات الغربية وإلغاء الاستثمارات. أما تركيا، فمن مصلحتها عودة السياح الروس إلى منتجعاتها واستئناف توريد الخضروات والفواكه إلى الأسواق الروسية.

خضروات وفواكه تركية في روسيا

ويشير خبراء "نويه تسورخير تسايتونغ" إلى أن روسيا فرضت منذ شهر يناير/كانون الثاني 2016 حظرا على استيراد البضائع التركية، ما تسبب في انخفاض حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 43 في المئة. لذلك، فإن تطبيع العلاقات سيكون مفيدا لاقتصادي البلدين. وسوف يشمل هذا أيضا مشروعي مد خط أنابيب غاز "السيل التركي" وبناء محطة "أكوا" النووية لتوليد الطاقة الكهربائية، حيث جُمد المشروعان بعد تأزم علاقات البلدين. وقد أعلن الرئيس التركي في سان بطرسبورغ بأن هدف البلدين هو بلوغ حجم التبادل التجاري بينهما 100 مليار دولار سنويا.

وتقول "فاينر تسايتونغ" النمساوية إن هناك الكثير من النقاط لتقارب بوتين وأردوغان على الرغم من أن روسيا وتركيا لم تكونا حليفتين تاريخيتين، بل كانتا على العكس من ذلك. لذلك، فإن تقاربهما حاليا فريد من نوعه. ولكن مدة دوام هذا التقارب ومدى متانته يعتمدان على تسوية الأزمة السورية؛ لأن "بوتين هو أهم حليف لحكومة بشار الأسد، وأردوغان يريد إطاحة هذه الحكومة بأي ثمن".

وفي هذا الصدد، تشير "دي فيلت" إلى أنه "إذا تمكن بوتين من دق إسفين بين تركيا والناتو، أو جر أنقرة إلى مشروع التكامل الأوراسي" فسيكون هذا نجاحا كبيرا له. لكن خبراء الغرب يستبعدون مثل هذا السيناريو، فضلا عن عدم إمكانية التحالف العسكري.

كل ذلك يعني ألا شيء يقلق من أجله زعماء الغرب. ومع ذلك، يبقى السؤال مطروحا: لماذا أثار مجيء أردوغان إلى روسيا هذا القدر من الاضطراب؟