لندن تعترف بأن غزو العراق كان خطأ

أخبار الصحافة

لندن تعترف بأن غزو العراق كان خطأتقرير لجنة تشيلكوت عن غزو العراق
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hthe

لفتت صحيفة "إيزفيستيا" إلى أن بغداد، بعد نشر "تقرير تشيلكوت"، يمكنها المطالبة بدفع تعويضات عن الأضرار، التي سببها غزو العراق عام 2003.

جاء في مقال الصحيفة:

كانت المساعدات الخارجية التي قُدمت إلى العراقيين في نضالهم ضد النظام الدكتاتوري عام 2003 ذات جدوى إلى أن بدأ التدخل العسكري الخارجي في شؤون البلاد. هذا ما صرحت به عضو البرلمان العراقي فيان دخيل لـ "إيزفيستيا" في تعليقها على تقرير لجنة تشيلكوت عن الحملة التي بدأها توني بلير رئيس وزراء بريطانيا آنذاك.

فيان دخيل

وتضيف دخيل: "عندما كنا نريد التخلص من النظام الديكتاتوري المتجسد بصدام حسين عام 2003، كنا نحتاج إلى دعم دولي. وكانت المساعدات تأتينا من الخارج إلى حين. ولكن الغزو العسكري بدأ بعدها، وهو برأيي لم يصب في مصلحة العراق. فقد كان من المفترض، بعد إطاحة صدام حسين، تسليم السلطة إلى العراقيين ليبنوا دولتهم. ولكن الغرب ودول المنطقة تدخلت عمليا وبنشاط في الشؤون الداخلية للعراق".

وأكدت فيان دخيل لـ "إيزفيستيا" أن من حق السلطات العراقية، في ضوء نشر هذا التقرير، التوجه إلى المنظمات الدولية، والمطالبة بدفع تعويضات عن الأضرار التي سببها الغزو. غير أنها تضيف أن من الضروري الآن إعادة النظر بالاتفاقيات الخاصة بالعراق، والتي وُقعت عام 2003، "لكي نعلم هل هناك أسس نظرية لتقديم مثل هذا الطلب؟".

ويذكر أن "تقرير تشيلكوت" نشر في بريطانيا يوم 6 يوليو/تموز الجاري. وهو من إعداد لجنة مستقلة برئاسة نائب وزير الداخلية السابق السير جون تشيلكوت، وقد بدأت اللجنة عملها عام 2009 ، وحاولت خلال سبع سنوات معرفة ما إذ كانت ممكنة تسوية المسألة العراقية سلميا. وقد اكتشفت أن هذا كان ممكنا، ولم تكن هناك حاجة إلى التدخل العسكري.

جون تشيلكوت

وقد أعلن رئيس اللجنة أن غزو العراق لم يكن مبررا، ونجم عنه ما كان متوقعا مسبقا. – خطر المواجهات الداخلية في العراق، ومتابعة إيران لمصالحها وعدم استقرار الأوضاع في المنطقة نتيجة نشاط "القاعدة". وجميع هذه المخاطر كانت معروفة مسبقا قبل الغزو.

كما أشار تشيلكوت إلى أن العقوبات المفروضة على العراق لم تسمح له بإنتاج السلاح النووي وصنع صواريخ لحمله.

وقد علق رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون على التقرير بالقول إن على بريطانيا استخلاص العبر من محتويات التقرير، وإن "هناك مؤسسات خاصة، ومن بينها مجلس الأمن الدولي، لمناقشة مثل هذه القضايا". كما أشار كاميرون إلى أن البرلمان خصص يومين في الأسبوع المقبل لتنظيم مناظرة بشان نتائج هذا التقرير.

أما توني بلير، الذي كان رئيسا للحكومة البريطانية عام 2003، فقد أشار في سياق تعليقه على نتائج التقرير، إلى ضرورة إطاحة الرئيس العراقي صدام حسين، مؤكدا استعداده التام لتحمُّل مسؤولية تصرفاته.

بلير قال: "أنا أتحمل كامل المسؤولية عن الأخطاء كافة ومن دون استثناء، ومن دون أي مبررات. وأعرب عن أسفي العميق لسقوط الضحايا، وأعرب عن دعمي لقواتنا المسلحة".

توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق

هذا، وعقب نشر التقرير، خرجت في لندن عشرات التظاهرات للإعراب عن عدم رضاها لدور بلير في غزو العراق، والمطالبة بمعاقبته بسبب سقوط الضحايا الذين يفوق عددهم مئة ألف شخص.

وبحسب رأي مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية معتز محي عبدالحميد، لم تعكس اللجنة في تقريرها صورة كاملة للأحداث. لأن العراق دمر عمليا ونهبت ثرواته، وتعرض المدنيون فيه إلى حملة إبادة؛ حيث استخدمت قوات التحالف أسلحة خاصة من ضمنها المحتوية على اليورانيوم المنضب، الذي لا تزال دقائقه موجودة في التربة والهواء. وكل هذا أدى إلى انتشار الأمراض السرطانية وغيرها من الأمراض بين السكان الذين بقوا على قيد الحياة. وقد سرقت المتاحف والموروث الحضاري للعراق وهربت إلى الخارج.

و"بالطبع، نحن ننتظر معاقبة المسؤولين عن ذلك. ولكن، من المرجح أن تقوم بهذا منظمات حقوق الإنسان وسلطات البلدان الأجنبية، لأن الحكومة العراقية تركز اهتمامها حاليا على محاربة "داعش"".