بكين تطلق رشقة إعلامية باتجاه واشنطن

أخبار الصحافة

بكين تطلق رشقة إعلامية باتجاه واشنطنمناورات بحرية صينية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/htge

ذكرت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" أن بحر الصين الجنوبي يغلي بفعل المناورات العسكرية التي تجريها الدولتان الكبريان.

 جاء في مقال الصحيفة:

بالنظر إلى مجريات الأحداث في بحر الصين الجنوبي، أطلقت الصحافة العالمية اسم الأسبوع الملتهب على الأسبوع الجاري؛ حيث التهبت المشاعر بعد إعلان الصين عن بدء مناورات مفاجئة لقواتها البحرية في منطقة جزر باراسيل. وقد سبقت هذه المناورات تحضيرات إعلامية، حذرت في إطارها صحيفة "غلوبال تايمز"، التي تدخل ضمن وسائل الإعلام التابعة لصحيفة "الشعب" الناطقة باسم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، من أن يؤدي تدخل الولايات المتحدة في النزاع الحدودي بين الصين وعدد من دول المنطقة إلى مواجهة عسكرية.

وجاء في التحذير أنه "على الرغم من عجز الصين عن منافسة الولايات المتحدة في القوة العسكرية، فإنها قادرة على أن تجعل الأمريكيين يدفعون ثمنا غاليا جدا، إذا ما حاولوا استخدام القوة في تدخلهم في نزاع بحر الصين الجنوبي".

وفي حين أن واشنطن لم ترد على هذا التحذير بشيء، فإن الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الفيتنامية لي هاي بينه أعلن أن ما تقوم به الصين هو انتهاك صارخ لسيادة فيتنام، وطالبها بوقف المناورات. فهانوي لم تتعود على اللامبالاة إزاء ما يقول جارها، وخاصة فيما يتعلق بالجزر ونصب منصات الحفر عليها، وغير ذلك. غير أن باراك أوباما، الذي زار هوشي منه قبل فترة، أعرب عن دعمه لفيتنام ووعد بتقديم المساعدات اللازمة للدفاع عن سيادتها. ولكن ليس في هذه المرة على ما يبدو.

أوباما في فيتنام

في هذه الأثناء، تستمر مناورات القوات البحرية الصينية في منطقة جزر باراسيل على قدم وساق؛ حيث تتدرب ثلاث مجموعات منها على تنسيق تعاونها في مواجهة العدو المحتمل. وفي ضوء ذلك، كانت إدارة الدولة للشؤون البحرية في الصين قد أعلنت أن طرق الملاحة في هذه المنطقة ستكون مغلقة خلال الفترة 5-11 يوليو/تموز الجاري.

وتنطلق السفن الحربية الصينية من ميناء سانيا في جزيرة هاينان متوجهة نحو جزر باراسيل، لتفرض سيطرتها على مياه المنطقة، وبعد ذلك توسع منطقة سيطرتها، وتصل إلى أرخبيل سبراتلي والجزء الشرقي للمحيط الهندي.

ميناء سانيا في جزيرة هاينان

ويشترك في هذه المناورات عدد من المدمرات الصاروخية والفرقاطات وسفن الإمداد والمروحيات ومشاة البحرية والقوات الخاصة وطائرات الطيران البحري ووحدات عسكرية من جزر سيشا ونانشا.

وكانت الصين قد أجرت مناورات مماثلة سابقا، بيد أن هذه المناورات هي أضخم من سابقاتها، ولا سيما أن الصين كانت قد وعدت بـ "رد مماثل" للمناورات التي أجرتها الولايات المتحدة بالاشتراك مع كوريا الجنوبية واليابان بالقرب من الحدود الصينية.

ويذكر أن وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر حاول إقناع الدول الحليفة خلال جولته الطويلة في المنطقة على الوقوف بوجه التهديدات الصينية.

كما رد البنتاغون على تحذيرات الأميرال الصيني أو شينلي بعد ولوج المدمرة الأمريكية "لاسان" إلى المياه الإقليمية الصينية، بالقرب من جزيرتي سوبي وميستشيف الاصطناعيتين، اللتين تدخلان بحسب الصين في منطقة مصالحها الاقتصادية الخاصة، البالغة اثني عشر ميلا، وقال آشتون كارتر: "أبحرنا إلى هناك وسنستمر في الإبحار".

وكان الرئيس الصيني شي جين بينغ قد زار الولايات المتحدة في سبتمبر/أيلول من العام الماضي، وناقش هذا الموضوع مع باراك أوباما. حينها وعد الجانبان بعدم اللجوء إلى القوة وتوتير العلاقات. لكن رئيس هيئة أركان القوات البحرية الأمريكية الأميرال جون ريتشارد أعلن، بعد مضي بعض الوقت، أن الأسطول السابع يتصرف وفق الصلاحيات التي خوله إياها الرئيس. وأضاف كارتر من جانبه أن هذه الجولات للسفن الحربية الأمريكية ستكون دورية.

الرئيسان الأمريكي والصيني

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن محكمة التحكيم الدولية في لاهاي ستصدر قرارها يوم 12 يوليو/تموز الجاري بشأن الدعوى، التي اتهمت الفلبين فيها الصين، بالاستيلاء من دون حق على الجزر المتنازع عليها، ما تسبب في عرقلة الملاحة وصيد الأسماك في منطقة أرخبيل سبراتلي.

يجب القول إن محكمة التحكيم الدولية لا يحق لها النظر في أي قضية من دون موافقة الأطراف المعنية بالقضية كافة، والصين لم تعط موافقتها لإصدار الحكم في القضية الحالية، والذي بحسب تجارب السنوات السابقة لن يرضي الأطراف كافة. لذلك، يخشى البيت الأبيض أن يكون قرار المحكمة صارما، ما سيدفع الصين إلى تعزيز وجودها العسكري في المنطقة وإنشاء "منطقة دفاع جوي خاصة"، ولا سيما أن بكين أعلنت مرارا أن أي تحليق فوق المنطقة يجب أن يكون بعد الحصول على موافقتها.