الطريقة البريطانية في تفكيك أوروبا

أخبار الصحافة

الطريقة البريطانية في تفكيك أوروبابريطانيا تقرر الخروج من الاتحاد الأوروبي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hsaz

نشرت صحيفة "أرغومينتي أي فاكتي" مقالا عن نتائج الاستفتاء في بريطانيا بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي بقلم رئيس مركز المعلومات السياسية أليكسي موخين.

 جاء في المقال:

حاولت بريطانيا "التهرب" من عدم فاعلية الاتحاد الأوروبي، ولكن هل ستنجح في النهاية بلوغ هدفها. ان هذا سؤال كبير.

من المعتاد اعتبار أن الولايات المتحدة تنظم العمليات الدائرة في العالم، وتعتبر بريطانيا شريكها الصغير. ان دعم وثبات هذا الرأي مفيد جدا لبريطانيا: لأنها "تبقى في الظل" في حين تتحمل الولايات المتحدة ورؤساؤها مسؤولية شخصية لأنهم "يمرحون" باستمرار.

للتعرف على الحقيقة، يكفي أن نتابع باهتمام بعض اجزاء النظام العالمي. فعلى سبيل المثال تعتبر ملكة بريطانيا الشخصية السياسية الأكثر تأثيرا في العالم، ومهما قيل ورغم جميع التصنيفات التي تنشر. كما أن اقدم المراكز المالية مقرها لندن ويمكن أن نقارن بها المنظومة المالية للفاتيكان فقط. لأن الميكانيزم السري لنفوذه يساعد بريطانيا على التأثير في المراكز المالية الأخرى في العالم، مثل نيويورك وطوكيو التي تعتبر فتية نوعا ما.

أليكسي موخين

هنا نشير إلى أن الولايات المتحدة من دون "الستة" المتبقية لا تبدو مثيرة جدا، وطبعا يجب ان ننتبه إلى أن بريطانيا في "G7 " يمثلها رئيس الوزراء المتغير وليس الملكة. هذا يعني أن نشاهد عناصر لعبة سياسية، حيث يجب على الأمور الخارجية أن تغطي على الداخلية.

السلطة الحقيقية هي تلك المخفية وبيدها آلية التأثير، أي ان حتى الأشخاص الأغنياء يمكن أن يدفعوا مبالغ كبيرة لكي لا يظهروا في قوائم التصنيف التي تضعها "فوربس"، أو يحتمل أنهم يضعون هذه التصنيفات بنفسهم.

كانت بريطانيا من المؤسسين للاتحاد الأوروبي. ولكن منذ البداية تمكنت من اقناعهم بالحفاظ على عملتها الوطنية ووضعها الخاص في الاتحاد، بحيث ازدادت "خصوصيتها" مع مرور الزمن، إلى أن طلب ديفيد كاميرون منحه وضعية سيادية شبه كاملة. وفعلا حصل على مبتغاه، ولكن مع ذلك صوت الأكثرية في الاستفتاء لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ديفيد كاميرون

إذا ما الذي حصل فعلا، أو ما الذي جرى للعلاقة بين بريطانيا وأوروبا القارية؟

الحديث هنا يدور حول "حادث عمل مؤسف": قرر رئيس وزراء بريطانيا اللعب مع الاتحاد الأوروبي "لعبة القط والفأر" ولكنه لم يتمكن من السيطرة على زمام الأمور في الاتحاد الأوروبي، بسبب تدفق المهاجرين والمشاكل المالية – الاقتصادية والاجتماعية.

هذه الأوضاع جدية بل وحتى خطرة: حيث "يحتمل انبطاح أوروبا" تحت ثقل هذه المشاكل، التي خلقها سياسيوها دون أن يفكروا بنتائجها. كما هناك احتمال، بأنه بنتيجة هذه الأزمة، تحشد الدول الأوروبية وتبين ارادة سياسية وانتهاج سياسية أكثر أوروبية، وليس السير بصورة عمياء خلف سياسة الولايات المتحدة.

كل هذا يخلق انطباعا بأن الاتحاد الأوروبي يخلق مشاكله بنفسه، لكي يعمل بعد ذلك على حلها وتسويتها الواحدة تلو الأخرى. وبالنتيجة يظهر جميع مسؤوليه منشغلون جدا.

عموما يبدو أن على خبراء التكامل الأوروبي، التحول إلى خبراء في التفكك الأوروبي، الذي بدأته المملكة المتحدة.

يبدو ان العمليات الجارية في الاتحاد الأوروبي تجعله غير قابل للإدارة، وان بريطانيا حاولت "التهرب" من هذا وتغلبها على التفاوت في الوعي بفضل "Brexit". ولكن هل فعلا سيسمح لها بذلك. هذا سؤال كبير.

طبعا بخروجها من الاتحاد الأوروبي تفقد بريطانيا بعض نفوذها في السياسة الأوروبية، وهذا يزعج لندن وواشنطن. أي على الولايات المتحدة تنفيذ أعمالها القذرة بنفسها.

طبعا المستفيدة من "Brexit" هي ألمانيا لأن بقية البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ستلتف حولها وبذلك ستعزز الوحدة الأوروبية وسوف تصبح أوروبا أكثر ميلا إلى روسيا شريكتها التقليدية.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة