ثمن القضية

أخبار الصحافة

ثمن القضيةاستفتاء بريطانيا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hrup

تطرقت صحيفة "كوميرسانت" إلى الاستفتاء الذي أُجري في بريطانيا بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي أو البقاء فيه.

جاء في مقال الصحيفة:

هناك تعبير "الانصراف على الطريقة الانجليزية". وهو يعني مغادرة المكان من دون أن يشعر بذلك الموجودون معك فيه، إلا بعد فترة.

أما في حالة "الاستفتاء التاريخي" بشان خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فلم يكن ممكنا خروجها على الطريقة الانجليزية. لقد غطت مسألة "Brexit" حتى على الأزمة السورية وعلى حملة الانتخابات الأمريكية وعلى حرب العقوبات وحتى على بطولة كرة القدم. وقد امتدت هذه المسألة أشهر عديدة؛ بحث أصبح الجميع على اطلاع عليها، حتى أنها في بعض الأحيان كانت تبدو مضحكة.

فعمدة لندن السابق الأشعث بوريس جونسون كان من أشد المتحمسين للخروج من الاتحاد الأوروبي، وقد قبَّل جسد سمكة سلمون في سوق الأسماك في لندن أمام أنظار الجميع، وهو يسأل: "إلامَ الصبر؟". ودعا مواطني المملكة إلى التمرد على الاتحاد الأوروبي الذي حدد كوتا صيادي الأسماك المحليين. وبحسب رأيه، فإن التمرد يجب أن يكون من دون شفقة أو رحمة.

بوريس جونسون

ولكن ما مدى عقلانية الحجج الداعية إلى الطلاق مع الاتحاد الأوروبي؟

إن مناقشة مسائل "الانتقاص من سيادة بريطانيا" و"خطر المهاجرين" والبيروقراطية الأوروبية السخيفة والمثيرة للشفقة، عندما يتصور دونالد توسك بلغته الإنكليزية المدرسية نفسه يقود سيارة "رولس رويس".. كل ذلك مسائل عاطفية لها جذور عميقة في نفس المواطن.

كما أن حججا مثل أن هناك في أوروبا من يحاول التضييق على الديمقراطية البريطانية، بدت صبيانية، بل وأكثر من هذا، فالديمقراطية البريطانية قادرة على إقفال فم أي كان. أما مسألة المهاجرين فإن عبئها تتحمله دول أخرى وليس بريطانيا. ومع ذلك، فهي أكثرها استياء، في مسعى لأخذ الحد الأدنى من الالتزامات على عاتقها، ولتتحمل السيدة ميركل والآخرون هذه المسؤولية، رغم أن الاقتصاد البريطاني يعدُّ أحد الاقتصادات الرائدة في العالم.

إن وعي البريطانيين، الذي يفرض عليهم البقاء على مسافة محددة من بقية دول أوروبا، تراكم من فقدان عظمة الإمبراطورية الاستعمارية، "التي لم تغب الشمس عنها قط".

وبالنتيجة، فإن بريطانيا، التي لا تدرك متى ستضطر ثانية إلى الشعور بعظمتها لتذكِّر بها الآخرين، كان عليها أن تمارس لعبة مثيرة تحت اسم "صفق الأبواب"، والشعور ثانية بأنها مركز الكون والدولة الرائدة التي تصنع التاريخ كما كانت في السابق، وأنها لا تسير طائعة خلف مجموعة أوروبية. إنها تريد أن تشعر بأنها دولة يرتبط مصير شعوب أخرى بأفعالها.

أي إنه مهما كانت مشكلات الاتحاد الأوروبي جدية، فإن علاقة الاستفتاء بها تبقى محدودة، لأنه قضية بريطانية بحتة.

ومع كل هذا، فإن الاستفتاء قسَّم المجتمع البريطاني إلى قسمين، وزعزع الوحدة الأوروبية، التي تعبت من نفسها.

وهكذا، يمكن القول إن بريطانيا أهدت الاتحاد الأوروبي رطلا من المصائب.

 

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة