مسؤولو الناتو يصدقون بجدية أن روسيا تعتزم غزو دول البلطيق

أخبار الصحافة

مسؤولو الناتو يصدقون بجدية أن روسيا تعتزم غزو دول البلطيق مقر الناتو في بروكسل
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hqhr

ذكرت صحيفة "موسكوفسكي كومسوموليتس" أن مسؤولي الناتو لا يتحامقون، مشيرة إلى أنهم يفكرون فعلا على هذا النحو.

جاء في مقال الصحيفة:

بِـمَ فكر نائب وزير الدفاع الأمريكي مايكل كاربينتر، عندما قال إن روسيا تستطيع خلال 60 ساعة احتلال عواصم لاتفيا وليتوانيا وإستونيا، وإن قوات الناتو غير قادرة على الوقوف بوجهها؟ وخاصة أنه لم يوضح لماذا يجب أن تتعرض دول البلطيق لهجوم روسي؟ وهل حقا ينتظر العسكريون في الولايات المتحدة الهجوم الروسي على دول البلطيق؟ أم أنهم بهذا يمارسون لعبة سياسية محددة و"يتغابون"؟

مايكل كاربينتر

وقد طرحت الصحيفة هذه الأسئلة على عدد من المختصين، فأجابوا عليها مشكورين.

يقول فاديم يفسييف، نائب مدير معهد رابطة البلدان المستقلة:

هناك سيناريوهات مختلفة بشأن المواجهة العسكرية بين روسيا والناتو. فمثلا: روسيا توجه ضربة صاروخية إلى الولايات المتحدة. وسيناريو آخر: تحتل روسيا دول البلطيق لمنع الولايات المتحدة والناتو من نشر قواتهما فيها، خاصة أن الناتو يخطط لنشر قواته فيها قريبا. وإن مسؤولي الناتو يخشون فعلا أن توجه روسيا ضربة وقائية في محاولة منها للسيطرة على دول البلطيق.

لذلك يطلقون مثل هذه التصريحات الاستفزازية، بهدف التعرف من جانب على ردود الفعل الروسية، وتعزيز بنية الناتو في أوروبا من جانب آخر.

مناورات للقوات الروسية

ولكن هل يمكننا حقا غزو دول البلطيق؟ أم أنه جنون الارتياب في الغرب؟

طبعا، بإمكان روسيا غزو دول البلطيق، ولكن هذا يمكن أن يحصل فقط في حال نشوب حرب حقيقية تشكل فيها هذه البلدان خطوطا خلفية للعدو. لأنها ستصبح خطرا على سان بطرسبورغ؛ حيث لن يكون بالإمكان اعتراض الصواريخ المنطلقة منها باتجاه سان بطرسبورغ لقصر المسافة الفاصلة بينها.

كما أنه في حالة اندلاع حرب نووية مع الناتو، سيكون من الأفضل لروسيا نشر قواتها في البلطيق بدلا من قصفها، وتوجيه الصواريخ نحو الأهداف القريبة في أراضي الدول الحليفة للولايات المتحدة، مثل رومانيا وبولندا، وهذا هو منطق الحرب.

افتتاح منظومة الدرع الصاروخية الأمريكية في رومانيا

ولكن منطق الحرب هذا تفهمه روسيا، فلماذا لا يفهمه صقور الناتو؟ وخاصة أن روسيا تعمل من أجل السلام وليس الحرب. نحن لا نريد الحرب، ولكننا نضطر إلى مراعاة التوازن. وبما أن الناتو يعزز وجوده على مقربة من حدودنا، فعلينا أن ننشر قواتنا بالقرب من الحدود الغربية. أي إنهم يفرضون علينا الدخول في سباق تسلح.

وكما هو معلوم، فإن سباق التسلح يتطلب تخصيص مبالغ مالية ضخمة ليس فقط لصنع أسلحة جديدة وإنشاء البنى التحتية اللازمة، بل وللتخلص من هذه الأسلحة فيما بعد. أي لعملية نزع السلاح.

ومن الواضح أن الولايات المتحدة تحاول جرنا إلى نزاع مع بلدان لم نفكر يوما في محاربتها. وهذا يضر بروسيا كثيرا، لأنه سيكون على روسيا البحث عن الرد المناسب لهذه المحاولات الاستفزازية.

أما إيغور كوروتشينكو، مدير مركز تحليل تجارة السلاح في العالم، فيقول:

أنا لا أتفق مع من يقول إن أحدا من السياسيين المحترفين أو العسكريين يفكر فعلا بأنه يمكننا احتلال دول البلطيق.  هذا من الناحية العسكرية أمر محتمل ويمكن القيام به، ولكن خلال أقل بكثير من 60 ساعة. ولكن أن بلادنا، وكما هو واضح، لن تفعل ذلك أبدا. ومع ذلك، يحاول رجال الناتو إقناع سكان البلدان الغربية، وخصوصا سكان دول البلطيق، بعكس ذلك، ويرددون لهم المواويل حول التهديد العسكري الروسي. أي يمهدون لتنفيذ القرارات التي ستتخذ في قمة الناتو المقبلة في وارسو. وجوهر هذه القرارات – توسيع وجود قوات حلف شمال الأطلسي في منطقة بحر البلطيق. والعقلاء في المنطقة يدركون أن ظهور قواعد عسكرية جديدة في المنطقة لا يعزز أمن هذه الجمهوريات، بل يزيد من الخطر عليها. لذلك – لا بد من غسل الأدمغة، وإقناعها بوجود الخطر (من جانب روسيا)، وأن وحدات الناتو  الجديدة ستدافع عن دول البلطيق ضد هذه التهديدات.

ولماذا هذه النفقات المالية الكبيرة؟

إذا كانت نفقات سباق التسلح تشكل عبئا على الاقتصاد الروسي، فإنها في الولايات المتحدة – تجارة مربحة.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة