لماذا يلقى الحطب في موقدة رهاب روسيا

أخبار الصحافة

لماذا يلقى الحطب في موقدة رهاب روسيالماذا يلقى الحطب في موقدة رهاب روسيا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hpzk

نشرت صحيفة "إيزفيستيا" مقالا عن علاقات روسيا والاتحاد الأوروبي والناتو، وطرحت سؤالا عن نتائج التصريحات المتهورة.

 جاء في مقال الصحيفة:

يمكن القول إن علاقات روسيا مع الاتحاد الأوروبي والناتو ليست جيدة في الفترة الأخيرة. فقد أخذ الساسة المبادرة على عاتقهم، ولم تعد المعادلة المشهورة "السياسة هي تعبير مكثف عن الاقتصاد" تعمل في الظروف الحالية.

فلو كان الاقتصاد يتقدم على السياسة، لما حدث هذا الانهيار في حجم التبادل التجاري بين روسيا والاتحاد الأوروبي؛ حيث تشير المعطيات الأوروبية إلى أن حجم خسائر الأوروبيين بلغ 100 مليار دولار. وهذا مبلغ ضخم في الظروف الحالية المالية – الاقتصادية الصعبة لأوروبا. وتعدُّ هذه الخسائر ضربة موجعة لمواطني دول الاتحاد. ولكن ساسة هذه البلدان بدلا من الاهتمام بذلك، يستمرون في نشر رعب الرهاب الروسي.

الاتحاد الأوروبي

يزداد على هذه الخلفية النفسية نشاط الناتو بالقرب من الحدود الروسية، والذي يتخذ شكل تهديدات، غير مقنعة حتى الآن؛ إذ إنها ضمن إطار المعادلة "يخوِّفونني، وأنا لا أخاف".

ولا يقتصر هذا النشاط على التهديدات فقط، بل هو مدعوم بمخطط إعلامي – دعائي أيضا. لأن وسائل الإعلام الرائدة كافة في الاتحاد الأوروبي تهدف إلى إخافة قرائها ومشاهديها ومستمعيها من روسيا "المرعبة"، وبأن "الدبابات من الشرق بدأت مسيرتها" إلى أراضي دول البلطيق وبولندا، وأن "البحارة الروس يستعدون للنزول" في الدول الاسكندينافية، ومن أجل ذلك "تسيطر الغواصات الروسية على المياه الإقليمية"، وأن موسكو تستعد لتوجيه ضربات صاروخية وغير ذلك من الهراء.

مناورات الناتو بالقرب من الحدود الروسية

وقد أجبرت هذه الدعايات بعض القراء والمشاهدين على حفر ملاجئ وشراء مواد غذائية وغير ذلك من الضروريات وتخزينها. ومع كل هذا، لم يسأل أحد في أوروبا نفسه "لماذا تشن روسيا هجوما على الاتحاد الأوروبي؟"

فالساسة يدركون جيدا أن هدف روسيا الأساس هو تطوير البلاد ونمو الاقتصاد وتحسين معيشة مواطنيها، وضمان أمنهم. ولكن، يبدو أن "الشركاء" يهدفون إلى تأجيج الأمور، ولا يهمهم أي شيء آخر، سوى تطويق روسيا بحزام من عدم الاستقرار على امتداد حدودها، وزرع العداء لروسيا بين سكان البلدان المجاورة.

هنا، يجب الإشارة إلى أن الدبلوماسيين الروس مجبرون على العمل في أوروبا في ظل هذه الخلفية الإعلامية المعادية. حتى أن هذا كوَّن انطباعا لدى المسؤولين في الخارجية الروسية، بأن الساسة هناك لا يستطيعون التحدث بصورة علنية أمام الناخبين عما يتحدثون به مع الدبلوماسيين الروس خلال اللقاءات الثنائية؛ لأن الأجواء لا تسمح بذلك.

الخارجية الروسية

ومن الواضح أن العمل في ظل هذه الظروف يجعل من العمل الدبلوماسي "فن الممكن" كما تشير الكتب المنهجية. وهناك قاعدة تعبر عنها المعادلة المشهورة "إذا قال الدبلوماسي – لا، فهذا يعني أنه ليس دبلوماسيا". لذلك، للدبلوماسيين خصوصيتهم وإطار محدد لتصريحاتهم.

لماذا كل هذا الكلام؟ لأن من الضروري أن نفهم أنه في ظروف تصاعد التوتر حاليا، يمكن أن تؤدي أي كلمة إلى مفاقمة وتعميق الخلافات. لذلك، من الخطأ انتقاد الدبلوماسيين الروس لأنهم "لا يضربون الطاولة بقبضاتهم، لإسكات خصومهم".

فهذه الأفكار ليست ملائمة في هذه الظروف، لأن "الشركاء" ينتظرونها، لاستخدامها في تصعيد درجة العداء لروسيا في وسائل الإعلام، ولا سيما أن هناك في أوروبا وخاصة في الناتو من لديه رغبة جامحة في إضافة الحطب في موقدة رهاب روسيا، والتي لا تنطفئ منذ قرون.

 

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة