هل ستصبح روسيا "عدوا" لألمانيا؟

أخبار الصحافة

هل ستصبح روسيا بوتين وميركل
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hpnm

تناولت صحيفة "ترود" إشارة الحكومة الألمانية إلى روسيا كـ"منافسة" في "الكتاب الأبيض" الألماني الخاص بالسياسة الأمنية.

جاء في مقال الصحيفة:

ما هي المخاطر التي ستسببها التغيرات في سياسة ألمانيا وأمنها القومي للعلاقات الروسية – الألمانية، التي تشير إلى أن روسيا "منافسة".

أصبح معلوما أن الحكومة الألمانية تخطط لإعادة النظر في "الكتاب الأبيض، بشأن السياسة الأمنية لألمانيا وآفاق تطور قواتها المسلحة"، الذي يُعدُّ دليلا لسياسة الأمن القومي للبلاد. وتحتوي هذه الوثيقة على 80 صفحة، ولم تُدخل عليها أي تعديلات منذ نشرها عام 2006. وبعض مواد "الكتاب الأبيض" صاغتها وزارة الدفاع وصححتها القوى الأمنية الأخرى، والآن أُدخلت عليها تغييرات أساسية وخاصة فيما يتعلق بروسيا؛ حيث أصبحت موسكو بعد هذه التغيرات "منافسة" بدلا من "شريكة".

ونشرت صحيفة "دي فيلت" الألمانية بعض المقاطع من "الكتاب الأبيض" بعد التعديلات التي أُدخلت عليه؛ حيث جاء فيها "من دون تغيير جوهري في نهجها، ستبقى روسيا تشكل في المستقبل المنظور تهديدا لأمن قارتنا".

ويؤكد مؤلفو الوثيقة أن روسيا تسعى لطمس الحدود بين الحرب والسلام، وتعزز مصالحها باستخدام العنف. "لذلك، فهي تشكل خطرا على النظام العالمي في أوروبا، الذي تكوَّن بعد الحرب الباردة". إلى ذلك، فالمؤلفون قلقون من التلاعب بالرأي العام باستخدام وسائل الاتصالات الرقمية.

هذا، ولن تصبح التغييرات التي أدخلت على الوثيقة رسمية إلا بعد اعتمادها من قبل مجلس الوزراء، الذي يُحتمل أن ينظر فيها قبل عطلته الصيفية. ومع ذلك، فقد أبدى عدد من المسؤولين في روسيا رأيه فيها.

وصرح فرانس كلينتسيفيتش، النائب الأول لرئيس لجنة مجلس الاتحاد الروسي لشؤون الدفاع والأمن، بأن "من الممكن القول إن الصياغة الجديدة للكتاب الأبيض جاءت متأخرة نوعا ما. لأن لألمانيا دورا متميزا في تنفيذ ما يسمى "السياسة الشرقية" لحلف شمال الأطلسي".

فرانس كلينتسيفيتش

وأضاف أن ألمانيا "في الواقع ومنذ مدة طويلة لا ترى في روسيا شريكة، بل منافسة. لأن السلوك مع الشريك يكون بصورة مختلفة تماما". وأكد المتحدث أن نشر وحدات الناتو بالقرب من الحدود الروسية لم يكن ممكننا من دون موافقة مبدئية من برلين. لذلك فإن روسيا ستتخذ الإجراءات اللازمة.

أما رئيسة لجنة الأمن ومكافحة الفساد في مجلس النواب الروسي (الدوما) إرينا ياروفايا، فقد علقت على هذه التغييرات بالقول: "إن اعتبار روسيا عدوة لألمانيا بعد إعادة إصدار كتاب هتلر "كفاحي" هو "نذير شؤم". وذكَّرت بقرب حلول الذكرى الـ 75 لهجوم ألمانيا النازية على الاتحاد السوفيتي. ودعت ساسة ألمانيا إلى تحمل مسؤوليتهم. وقالت: "لقد أودى الطموح والرغبة في فرض السيطرة بحياة الملايين من مواطنينا الأبرياء، وجنودنا هم الذين أنقذوا العالم من براثن الفاشية. وإن أي إطلاق لعجلة الأطماع والطموحات السياسية تكلف الشعوب غاليا".

إيرينا ياروفايا

من جانبه، أشار عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد الروسي إيغور موروزوف، إلى أن "الكتاب الأبيض" هو مجرد "تأملات" بشأن ما يجري في السياسة الخارجية للدولة. وقال: "أنا اعتقد أن هذه هي إحدى وجهات النظر في الإدارة الألمانية، وهناك وجهات نظر أخرى. فمثلا، دعا وزير خارجية ألمانيا فرانك-فالتر شتاينماير عدة مرات إلى رفع العقوبات المفروضة على روسيا أو على الأقل النظر في مسألة إلغائها".

وبحسب رأيه، فإن هناك أمثلة عديدة على "الدفء"؛ حيث تتغير العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي نحو الأفضل.

وأشار موروزوف في ختام حديثه، إلى دعوة أنغيلا ميركل بشأن التقارب التدريجي بين روسيا والاتحاد الأوروبي في مجال الاقتصاد، مشيرة إلى "إنهاء العقوبات المفروضة على روسيا فورا"، بعد أن تنفذ موسكو شروط اتفاقية مينسك. من هنا، فإن أي كلام يشير إلى اعتبار روسيا "عدوا" يبدو سابقة لأوانه.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة