آن أوان مد الجسور

أخبار الصحافة

آن أوان مد الجسورآن أوان مد الجسور
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hpfb

تناولت صحيفة "روسيسكايا غازيتا" المناقشات التي جرت في منتدى "فالداي" الدولي حول خيار روسيا بين الشرق والغرب.

جاء في مقال الصحيفة:

هل يجب على روسيا الاختيار من جديد بين الشرق والغرب؟ وهل "الخطر الصيني" موجود فعلا؟ وكيف يمكن أن نخرج بمصالحنا إلى "طريق الحرير"؟

هذه الأسئلة نوقشت في منتدى "فالداي" خلال حفل عرض تقرير "نحو المحيط العظيم: الانعطاف نحو الشرق. النتائج الأولية والمهام الجديدة"، عشية زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين.

منتدى فالداي الدولي

وهذا التقرير هو الرابع لمنتدى "فالداي"، وهو مكرس لسياسة روسيا بشأن "الانعطاف نحو الشرق"، الذي يناقش في دوائر الساسة والخبراء.

ويقول الرئيس الفخري لمجلس السياسة الخارجية والدفاع سيرغي كارغانوف، الذي ترأس الفريق وأعد التقرير: في تسعينيات القرن الماضي لم يحظَ هذا الموضوع بمناقشة واسعة؛ لأن روسيا أعلنت حينها "توجهها نحو الغرب دون أن تهتم النخبة بآسيا". وفي المقابل، بقي تعاون البلدان الآسيوية مع روسيا في مجال تجارة الموارد الطبيعية. ولكن مع مرور الزمن بدأت هذه الحالة تتغير تدريجيا.

سيرغي كارغانوف

ولم ينفِ المشاركون في المنتدى، أن الحافز الجديد لتحول موسكو نحو الشرق كان الأزمة الأوكرانية وتردي العلاقات مع الغرب. فقد أشار كارغانوف إلى أن الحديث يدور عن "عملية موضوعية تطورت ببطء سابقا". وأضاف أن "أحد التحديات الفكرية بالنسبة لنا، يكمن في تجنب التعارض بين التحول نحو الشرق، والعلاقات الثقافية – الاقتصادية مع أوروبا".

أما مدير البرنامج الأوراسي في المنتدى تيموفيه بورداتشوف، فقال "نحن في جميع الأحوال لا نرفض الحوار مع الغرب. كل ما هنالك هو أن روسيا بدأت توجه أنظارها نحو الجهة التي تجد فيها إمكانا للشراكة المتبادلة".

من جانبه، قال رئيس تحرير مجلة "روسيا في السياسة العالمية" فيودر لوكيانوف: "عندما عرضنا في بروكسل التقرير الخاص بشأن العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، استخدم ممثل المفوضية الأوروبية في كلمته عبارات "يجب على روسيا" و"ينبغي على روسيا" دائما. لذلك ليس من المستغرب من وجهة النظر أن يصبح الحوار من دون معنى، ومع ذلك لم  نرفضه نهائيا". واعترف لوكيانوف بأن عرض هذا التقرير على الزملاء الصينيين في منتدى شنغهاي الأخير أظهر "مدى التناقض وعدم الفهم بيننا. ولكن المهم جدا هنا هو أن الجانبين يرغبان في تجاوز سوء الفهم".

وفي مداخلته، قال مدير مركز دراسات آسيا الشرقية و"منظمة شنغهاي للتعاون" في معهد العلاقات الدولية ألكسندر لوكين إن "تحول روسيا نحو الشرق" سيكون حدثا متحققا عندما "تبدأ موسكو باعتبار الاتجاه الآسيوي قيِّما بنفسه". لأن "سياسة موسكو الشرقية" كانت إلى يومنا هذا رد فعل على تفاقم العلاقات مع الغرب.

ألكسندر لوكين

وبحسب رأي معدي التقرير، فقد ساعدت بعض التحديات في منطقة المحيط الهادئ وآسيا، رغم المفارقات، على التقارب مع روسيا. فمثلا، إن ازدياد التوترات الحربية والسياسية داخل هذه المنطقة ومشروع "الشراكة عبر المحيط الهادئ، الذي تقوده الولايات المتحدة، وقسَّم دول جنوب شرق آسيا ووضعتها أما خيار صعب.. كل "هذه العوامل تزيد من موضوعية رغبة اللاعبين الإقليميين متوسطي الحجم في إشراك روسيا لتلعب دور "الموازن الايجابي"، كما جاء في التقرير.

كما ناقش الخبراء بشكل منفصل آفاق التعاون الروسي مع الصين. ووفقا لسيرغي كاراغانوف، تبقى المشكلة الرئيسة هنا "عدم وجود عمق كاف في العلاقات الاقتصادية، وعدم وجود رؤية استراتيجية لتحقيق الهدف المشترك."  وأشار إلى أن أحد الأسباب، التي أدت إلى دخول علاقات روسيا مع الاتحاد الأوروبي في طريق مسدود، يكمن في "أن أحدا لم يفكر في تطوير استراتيجية بعيدة المدى. وكما هو معلوم، فقد وقعت موسكو وبكين في شهر مايو/أيار عام 2015 اتفاقية بشأن مشروعين استراتيجيين - الاتحاد الاقتصادي الأوراسي وحزام طريق الحرير الاقتصادي. يفترض هذا التعاون إنشاء ممرات للنقل والخدمات اللوجستية ومناطق تنمية في آسيا الوسطى. 

كما لم يخلُ النقاش من مسألة خطر الصين وهيمنتها في مناطق المصالح الروسية. فهل ستبدأ الصين بالتوسع الجيوسياسي؟

يقول كارغانوف حول هذا الموضوع: كلما كانت الصين منشغلة بعمليات التكامل والتعاون مع بلدان المنطقة، كلما كان هذا أفضل.

وفي الختام، أشار كارغانوف إلى أن العسكريين السوفييت في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي عرقلوا قدر الإمكان بناء الجسور وإنشاء خطوط سكك الحديد بين الاتحاد السوفيتي والصين تخوفا من تدفق مئات المتطوعين الصينيين عبرها. أما اليوم، بحسب رأي الخبير، فلا وجود لمثل هذه التخوفات، لذلك لكي "تكون علاقاتنا مبنية على حسن الجوار، يجب بناء الجسور".

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة