الناتو سيحل محل الاتحاد الأوروبي

أخبار الصحافة

الناتو سيحل محل الاتحاد الأوروبيالناتو والاتحاد الأوروبي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hp52

تطرقت صحيفة "روسيسكايا غازيتا" إلى تحضير قيادة الناتو "وسادة أمان" لأوروبا الموحدة، في وقت تنظر فيه قيادة أوروبا الموحدة بتشاؤم إلى المستقبل.

جاء في مقال الصحيفة:

تحضِّر قيادة الناتو "وسادة أمان" لأوروبا الموحدة، بينما تنظر القيادة الأوروبية بتشاؤم إلى المستقبل، بسبب ازدياد "عدد المتشككين، بل والمتشائمين في أوروبا"، في حين يعلن مقر الناتو في بروكسل عن انبعاث الحلف.

أدلى سكرتير عام الناتو ينس ستولتينبيرغ بتصريح إلى صحيفة "فايننشال تايمز"، أشار فيه إلى أن شبح "العدوان الروسي" ساعد كثيرا في رص صفوف الحلف، وأجبر أعضاءه عام 2016 على زيادة نفقاتهم الدفاعية. ويعني ذلك عمليا العودة إلى المؤشرات، التي كانت إبان "الحرب الباردة"؛ حيث كان أعضاء الناتو يخصصون 3.1 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي للميزانية العسكرية. ولكن هذه النسبة انخفضت منذ عام 2008، وهي تعادل حاليا 1.43 في المئة في المتوسط، وهذا لا يرضي ستولتينبيرغ.

ينس ستولتنبيرغ

وقد أُدرجت مسألة النفقات الدفاعية في جدول أعمال قمة الناتو التي ستعقد في وارسو، فيما وافق خمسة أعضاء: ( الولايات المتحدة، بريطانيا، بولندا، اليونان، إستونيا) فقط، من مجموع 28 عضوا، على تخصيص 2 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي للنفقات الدفاعية، وعلى الأعضاء الآخرين حذو حذوهم.

ويقول رئيس وزراء إستونيا تافي رويفاس عن الاستراتيجية الجديدة تجاه موسكو: "يجب ألا تحصل فجوات. والخوف يجب أن يصبح طبيعتنا".

رئيس وزراء استونيا

بيد أن فرض زيادة النفقات العسكرية على غالبية بلدان الناتو بحجة أسطورة الغزو الروسي، يهدد قبل كل شيء بقاء أوروبا الموحدة.

ويؤكد ستولتينبيرغ لـ "فايننشال تايمز" أن "حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي يعملان وفق مبدأ الثنائية".

ولكن، وبينما تواجه القارة العجوز تحديات مختلفة تحتاج إلى اعتماد أموال إضافية، فإن سعي الحلف الذي تقوده الولايات المتحدة إلى فرض زيادة النفقات العسكرية، يزيد من تفاقم أوضاع الاتحاد الأوروبي".

بهذا الصدد قال رئيس وزراء السويد السابق كارل بيلدت في تصريح لصحيفة واشنطن بوست إن "سياسة الإيديولوجيا السياسية انطفأت، وسياسة الهويات القومية تعزز مواقعها".

كارل بيلت

وتقول "واشنطن بوست" إن "الثقة في المستقبل بدأت تضعف بسبب الصعوبات الاقتصادية، وأصبح من السهل انتشار الأساطير القومية، وكسب المناصرين تحت راية إغلاق الحدود والقيم القديمة". وتضيف الصحيفة أن واشنطن قلقة من نتائج استطلاعات الرأي ونتائج الانتخابات في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي؛ حيث إن الكثيرين من الأوروبيين يعدُّون الولايات المتحدة "عدوانية وغريبة"، وبروكسل "بيروقراطيا فقط". وهذا ليس في مصلحة واشنطن التي تنوي إنشاء منطقة تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي.

وكان رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك قد أشار، في خطابه أمام سياسيي "حزب الشعب الأوروبي" في لوكسمبورغ، إلى أن "شبح الانهيار يحوم فوق أوروبا". وهو يرى السبب في ذلك سياسة توسع الاتحاد الأوروبي، "من دون ملاحظة سخط بسطاء المواطنين عليها".

دونالد توسك

أي أن فرض واشنطن مسألة تعزيز دول الناتو في أوروبا، قد يكون ردا مسبقا، على غرار "وسادة الأمان" في حالة انهيار الاتحاد الأوروبي، أو تحوله من اتحاد سياسي – اقتصادي إلى اتحاد اقتصادي صرف تحت ضغط أوضاع، مثل وصول الأحزاب القومية إلى السلطة في بلدان الاتحاد الرئيسة، أو خروج بريطانيا من الاتحاد بنتيجة الاستفتاء الذي سيجري نهاية الشهر الجاري.

إن تحقيق واشنطن زيادة النفقات العسكرية في الدول الأعضاء بالناتو، يقلص عمدا أو بصورة عفوية إمكانات الاتحاد الأوروبي في مواجهة الأزمة، ما يساعد في إضعافه إلى المستوى، الذي تصبح فيه بروكسل غير قادرة على منع انهياره. وعندها لن ينقذ أوروبا سوى الناتو كبديل للبيروقراطية الأوروبية.