الشعب الأوكراني يصوت لروسيا

أخبار الصحافة

الشعب الأوكراني يصوت لروسيايوروفيجن - 2016
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hnfq

نشرت صحيفة "إيزفيستيا" مقالا عن نتائج "يوروفيجن-2016"، وسألت: هل ستتمكن كييف من إخفاء الحقيقة عن المشاركين في "يوروفيجن-2017"؟

جاء في مقال الصحيفة:

جرت في ستوكهولم يوم 14 مايو/أيار 2016 المسابقة النهائية لـ "يوروفيجن–2016"، التي فازت بها المغنية الأوكرانية جمالا، في حين جاءت الأسترالية ديمي إم في المرتبة الثانية، ليحل الروسي سيرغي لازاريف ثالثا، على الرغم من حصوله على النسبة الأكبر من أصوات المشاهدين.

إن الشيء المهم هنا هو أن نعلم أن "يوروفيجن" ليست أكثر من خلفية موسيقية تصب في مصلحة الساسة ورجال الأعمال لبلوغ أهدافهم. لذلك، فإن هذه المنافسات الموسيقية يناقشها بنشاط وحيوية الساسة والمحللون، الذين لا علاقة لهم بالفن.

المغنية جمالا التي فازت في منافسات يوروفيجن

كما تجب الإشارة إلى أن الأغاني المشاركة في منافسات "يوروفيجن" نادرا ما تصبح واسعة الانتشار وذات شعبية كبيرة.

ويمكن تقسيم مشروع "يوروفيجن" من وجهة نظر سياسية–اقتصادية إلى ثلاثة أقسام رئيسة: التلفزيون، الجمهور والسلطات:

1 – الأغاني نفسها، هي بضاعة للتسويق من قبل محطات التلفزيون الوطنية، التي هي المشارك الرئيسي في المنافسات. هذا هو العمل في مجال العروض الفنية. فهو مثل البضاعة في المتجر، أي يجب أن تطابق الأغاني معايير ما، وإذا طابقت هذه المعايير 20 بضاعة، فعندها لن يكون الاختيار على أساس المقارنة بين هذه البضائع، بل على أساس عوامل أخرى.

2 – تصويت الجمهور هو من كواليس السياسة لأن الجمهور يصوت للأقرب إليه.

3 – لجنة التحكيم هي أيضا من السياسة، ولكنها ليست مبنية على رغبات الجماهير. فهي تبلور استراتيجية الحكومات، التي تبثها عبر قنوات التلفزيون الرائدة، والتي تنفذ في جميع أنحاء العالم توصيات السلطات.

لذلك، فإن شعوب بلدان عديدة محبة لروسيا تصوت لممثل روسيا في المنافسات. أما لجنة التحكيم، فتنفذ أوامر السلطات. وأستراليا هنا هي بديل للولايات المتحدة. والسلطات الأوكرانية قدمت مادة معادية لروسيا. لذلك فإن لجنة التحكيم صوتت لأستراليا كبديلة للولايات المتحدة، ولأوكرانيا كمعادية لروسيا.

المغنية الأسترالية أحتلت المرتبة الثانية

إن رأي الجماهير يعبر عن تعاطفها السياسي، في حين أن رأي لجنة التحكيم يعبر عن سياسة السلطة. وإن شعوب بلدان أوروبية عديدة تحب روسيا، لذلك منحتها المركز الأول. أما لجنة التحكيم، فعبرت عن سياسة الحكومات الأوروبية، لذلك وضعت روسيا في المركز الثالث.

ولكنَّ أسطعَ تفاوت بين الشعب والسلطة كان في أوكرانيا؛ حيث وضعت الجماهير الأوكرانية روسيا في المركز الأول، في حين لم تمنحها لجنة التحكيم أي صوت. وهذا دليل ساطع على الهوة الكبيرة بين الشعب الأوكراني، الذي يحب روسيا، وبين السلطات الأوكرانية، التي تحقد على روسيا. أي إن "يوروفيجن" أكدت بصورة واضحة أن سلطات أوكرانيا مؤقتة، لأن موقفها يتعارض تماما مع صوت الشعب ورأيه.

لقد منحت الجماهير الروسية 10 أصوات لأوكرانيا (المرتبة الثانية بعد أرمينيا)؛ لأن أوكرانيا في نظرهم بلد شقيق وستبقى كذلك، وهي بذلك تفصل بوضوح بين شعب أوكرانيا والسلطة المجرمة.

الروسي سيرغي لازاريف جاء في المركز الثالث

وقد أثارت "يوروفيجن" ابتهاج المجرمين، الذين استولوا على السلطة في كييف؛ لأن الفوز في مسابقة "يوروفيجن–2016" أكدت صحة استراتيجيتها وسيناريوهات انتصارهم في اللعبة السياسية. إن استراتيجية كييف في "يوروفيجن" هي تكرار لنهجها السياسي العام.

من أجل هذا، عليها طرح مشروعات أكثر عدائية لروسيا، من دون النظر إلى أن هذا لا يعجب الأوكرانيين والأوروبيين على حد سواء، مدعومة من الولايات المتحدة وحكومات الاتحاد الأوروبي بواسطة الغش والتلاعب بالقرارات لتحقيق الانتصار. لذلك، فإن الفوز في "يوروفيجن" يؤكد قناعة نشطاء الـ "ميدان" بصحة ما يقومون به، وينتظرون تحقيق الانتصار على روسيا.

غير أن الفوز في "يوروفيجن" يمكن أن يتحول في حقيقة الأمر إلى خسارة جدية. فالمسابقة المقبلة ستُجرى في أوكرانيا، وهذا يعني إنها ستكون في قلب اهتمام وسائل الإعلام الأوروبية والعالمية والرأي العام العالمي.

أي من المحتمل أن يُخترق الحصار الإعلامي وجدار الصمت عن الإرهاب الذي يمارسه النظام ضد الشعب الأوكراني؛ حيث ألوف المعتقلين السياسيين في السجون والرقابة السياسية وقتل المدنيين. وكذلك، ستفتح الجرائم المروعة التي يقترفها النظام الحاكم عيون العالم على الواقع في أوكرانيا.

ولكن لن يتم اختراق الحصار الإعلامي بصورة ذاتية. لذلك يجب العمل والتحضير له منذ الآن، لكي يصبح أمرا واقعا ويتمكن المجتمع الأوروبي من التعرف على الاضطهاد الذي يتعرض له الشعب الأوكراني على يد السلطات. أي في هذه الحالة لن يصبح "يوروفيجن-2017" نصرا لكييف، بل فشلا ذريعا.

أما بالنسبة لروسيا، فالمنافسات الأخيرة درس مهم: فإذا كنا نلعب وفق القواعد الأوروبية، على اعتبار إنها عادلة، فإننا سنُخدع. لأنه سيتم تغيير قواعد اللعب لروسيا بالذات لكي تخسر. لذلك على روسيا أن تتوقف عن اللعب وفق قواعد الآخرين والتخلي عن التظاهر بأنها عادلة، لأنهم غير صادقين معنا ولنا بالذات.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة