قمة لندن تنطلق بفضيحة

أخبار الصحافة

قمة لندن تنطلق بفضيحةقمة لندن بشأن مكافحة الفساد
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hmy3

تطرقت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" إلى القمة التي تعقد اليوم في لندن والمكرسة للفساد، مشيرة إلى أن مكافحي الملاذات الضريبية يدعون إنجلترا إلى بسط النظام في دارها.

جاء في مقال الصحيفة:

يفتتح رئيس وزراء بريطانيا يوم 12 مايو/أيار الجاري المؤتمر الدولي المكرس للفساد. ومن مهمات المؤتمر وضع التدابير اللازمة لفضح المحتالين ومعاقبتهم أينما اختبأوا. ويشارك في المؤتمر عدد من رؤساء الدول. وفيما سيمثل الولايات المتحدة وزير خارجيتها جون كيري، سيحضر المؤتمر عن روسيا نائب وزير الخارجية أوليغ سيرومولوتوف. وقد أعلنت موسكو عن سعيها لتوسيع التعاون مع بقية الدول في هذا المجال. وهذا مهم جدا لأن أوليغارشيي روسيا يخفون أموالهم المسروقة في الخارج، وبشكل خاص في المملكة المتحدة ومستعمراتها السابقة.

وقد بدأت لندن تحضر لهذا المؤتمر، أو كما يطلق عليه "قمة الفساد" منذ عدة أشهر. وحسب صحيفة "غارديان"، فقد صاغت الحكومة البريطانية مقترحات عديدة بشأن اجتثاث هذا الشر، الذي أصاب البلدان الفقيرة والغنية على حد سواء. ومن بين هذه المقترحات إنشاء وكالة دولية لمكافحة الفساد.

ولكن ديفيد كاميرون دس السم في الدسم أثناء اجتماعه مع الملكة إليزابيث الثانية في القاعة أمام عدسات المصورين وأجهزة التسجيل الصوتية، عندما أعلن أن عددا من زعماء البلدان، التي ينتشر فيها الفساد سيحضرون هذه القمة. وأن نيجيريا وأفغانستان هما الأكثر فسادا في العالم.

كاميرون بتحدث الى الملكة أليزابيث الثانية

بيد أن الملكة لم ترد على تعليق رئيس الحكومة؛ لكن رئيس أساقفة كانتربري جيستين ويلبي، الذي كان حاضرا الاجتماع، قال إن الرئيس النيجيري الحالي محمد بخاري في الواقع ليس فاسدا.

وسيحضر محمد بخاري والرئيس الأفغاني أشرف غني هذا المؤتمر. وقد رد الجانب النيجيري فورا على تصريحات كاميرون؛ حيث أعلن ممثل رئيس الدولة أن كاميرون يشير إلى ماضي البلاد وليس إلى حاضرها. كما ردت منظمة "الشفافية الدولية" غير الحكومية على كاميرون بأن الفساد يؤثر في المملكة المتحدة أيضا، لأن غالبية مستعمراتها السابقة الواقعة وراء البحار مشهورة بكونها المكان الذي يُخفي فيه النصابون ثرواتهم.

الرئيس النيجيري محمد بخاري

من جانبه، أشار لانر سوراج، رئيس جمعية شبكة المجتمع المدني لمكافحة الفساد، إلى أن كاميرون لا يملك معنويا الحق في اتهام نيجيريا، لأن معظم الأموال المسروقة منها مخبأة في انجلترا.

وتحاول وسائل الإعلام معرفة ما إذا كان تصريح كاميرون عفويا أم مقصودا.

ومهما كان الأمر، فإن بيانا للخارجية الروسية يشير إلى أن موسكو مهتمة بمسألة التعاون الدولي في مجال مكافحة الفساد التي سيناقشها المؤتمر.

ولكن العلاقات البريطانية – الروسية تأزمت في الفترة الأخيرة. فهل توجد فرصة للتوصل الى تفاهم متبادل مع لندن؟

يقول الصحافي اندريه أوستالسكي، الذي يعمل في بريطانيا: "بما أن ستالين وتشرشل اتحدا ضد هتلر، فإن توحيد الجهود ضد هذه الآفة ممكن وضروري. ولكن، لا توجد ثقة متبادلة بين البلدين. ففي بريطانيا كُتب الكثير عن الفساد في روسيا المعاصرة ومدى عمق جذوره. وبعد نشر "وثائق بنما" بدأت تظهر أنباء تشير إلى أن الفساد ينخر في اقتصاد روسيا ونظامها السياسي". لذلك فإن ما قيل في الكرملين وفي المحافل الدبلوماسية لا يبعث على ثقة المجتمع والزعماء السياسيين؛ لأن البريطانيين لا يشعرون بجدية نوايا السلطات الروسية في مكافحة هذه الآفة. ولكن، إذا اتخذت خطوات عملية، فإن لندن سوف تكون مستعدة للعمل معا.

الصحفي اندريه اوستالسكي

وبالطبع، فإن في بريطانيا أيضا ما يستحق عمله. إذ عليها أن تفكر بسبب تحول جزر فرجينيا البريطانية إلى ملاذ رئيس للأموال الروسية التي يثير مصدرها الشكوك. ولكن ليس الأموال الروسية فقط، لأن هذه الجزيرة أصبحت "ملاذا ضريبيا" حيث يمكن التخلص من مراقبة الأجهزة الأمنية.

وأضاف "حقا إن جزر فرجينيا وغيرها من المستعمرات البريطانية السابقة الواقعة وراء البحار، ذات إدارة ذاتية، وعمليا هي شبه مستقلة. أي لا يمكن لبريطانيا أن تفرض عليها أي شيء بصورة مباشرة. ولكن حدث أن أُجبرت على التخلي عن حكم الإعدام خلافا لرغبة سكانها، وكذلك اعتبار حب المثليين جريمة".

ويختتم أوستالسكي حديثه، أي أن هناك سوابق. لذلك يجب أن تُظهر الحكومة البريطانية إرادة سياسية، لتكون مثالا لبلدان رابطة الدول المستقلة وروسيا. لأن الفساد يلتهم الثروات ويعرقل تطور البشرية.