اردوغان يتعدى على الجزء "التركي" من العراق

أخبار الصحافة

اردوغان يتعدى على الجزء الرئيس التركي اردوغان
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h7sr

تطرقت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا) الى دخول وحدات عسكرية تركية الى الأراضي العراقية من دون موافقة الحكومة العراقية، مشيرة الى ان هذه العملية هي تعويض عن فشل مخطط تركيا في سوريا.

جاء في مقال الصحيفة:

ان نجاح القوات الجوية الفضائية الروسية في محاربة ارهابيي "داعش" و"جبهة النصرة" احبطت خطط السلطات التركية في سوريا، بشأن الاطاحة بالحكومة الشرعية في سوريا بواسطة قوى انشئت بمساعدة الولايات المتحدة وتركيا والمملكة السعودية وقطر والأردن مثل الجيش السوري الحر وغيره من المجموعات الاسلامية. كما باءت بالفشل ايضا محاولات انقرة للتوغل في شمال سوريا واعلان ما يسمى بالمنطقة العازلة لعزل الأكراد السوريين، وهي محاولات لم تحظَ بدعم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

بشار الأسد

ومع ظهور ائتلاف دولي جديد يضم روسيا وسوريا والعراق وايران وحزب الله اللبناني، ظهرت بوادر تعاون غربي مع روسيا على محاربة "داعش"، حيث اتفقت قيادة السفن الحربية الروسية والفرنسية في البحر الأبيض المتوسط على التعاون في تنفيذ عملياتها في المنطقة.

من جانب آخر حصل الأكراد على مساعدات عسكرية من الولايات المتحدة وروسيا. وأكثر من هذا، طالب حلفاء تركيا في الناتو والاتحاد الأوروبي انقرة بغلق الحدود مع سوريا لمنع تهريب النفط وتوريد السلاح ودخول مسلحين جدد الى سوريا ومهاجرين الى أوروبا.

لقد دمرت الطائرات الحربية الروسية والقوات السورية المجموعات الارهابية المسلحة للتركمان والقوميين الأتراك في منطقة الحدود مع تركيا. أي ان ما كان يجري خلال عدة سنوات من عمليات تهريب للنفط وغيره من المواد قد انهار تماما. وبعد ان اسقطت المقاتلات التركية قاذفة القنابل الروسية فوق الأراضي السورية ونشر منظومات أس -400 في سوريا أمرت السلطات التركية بوقف طلعات طائراتها في الاجواء السورية وفي منطقة الحدود.

تهريب النفط الى تركيا

ولتعويض هذه الخسائر السياسية والعسكرية على الجبهة السورية، قررت أنقرة ارسال وحدات عسكرية تركية الى شمال العراق من دون علم وموافقة الحكومة العراقية المركزية. هذه الوحدات المدعومة بالدبابات والمدرعات وصلت الى بلدة بعشيقة التي تبعد 30 كلم عن مدينة الموصل مركز محافظة نينوى التي يسيطر عليها "داعش". وحسب تصريحات مسؤولين اتراك، جاء دخول الوحدات العسكرية التركية الى الأراضي العراقية بناء على طلب من رئيس اقليم كردستان مسعود برزاني لتدريب المتطوعين الأكراد.

وقد ادان رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي هذا الغزو التركي وانتهاك سيادة العراق وطالب تركيا بسحب قواتها خلال 48 ساعة، وبخلاف ذلك ستتخذ حكومته كافة الاجراءات اللازمة لإخراج تركيا من الأراضي العراقية.

رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي

ان كل محاولات الجانب التركي وتأكيداتها في شأن ان ارسال هذه الوحدات كان بناء على طلب من رئيس اقليم كردستان غير مقنعة. لأن محافظة نينوى كيان تابع للحكومة المركزية وليست ضمن حدود اقليم كردستان، ويسكنها خليط من العرب السنة والأكراد والايزيديين والأرمن والأشوريين والكلدان والسريان والتركمان.

احد افراد القوات التركية

بعد تحرير قضاء سنجار تم غلق الطريق الاستراتيجية الواصلة بين مدينتي الرقة في سوريا والموصل في العراق، فاصبح تحرير الموصل أمرا ممكنا. وهذا ما جعل تركيا تتحرك بسرعة باتجاه الجبهة العراقية.

ويعتبر اردوغان والمحيطون به محافظة نينوى جزءا من تركيا اقتطعته الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى عام 1920 ، وقرروا استغلال ضعف الحكومة المركزية في بغداد وانقسام البلاد الى ثلاثة اقسام (شيعي في الجنوب وسني في الوسط وكردي في الشمال) لاستعادة "العدالة التاريخية".

ان علاقات التفاهم في ما بين تركيا ورئاسة اقليم كردستان تسمح لأردوغان بالمناورة واضفاء الشرعية على ما تقوم به تركيا في شمال العراق. فمثلا قصفت الطائرات التركية من دون علم بغداد مقرات حزب العمال الكردستاني في جبل قنديل.

مسعود برزاني واردوغان

ان اهمية غزو الوحدات التركية للعراق بالنسبة لتركيا تكمن في ان محافظة نينوى غنية بالنفط ومرتبطة بأحد الخطوط الرئيسية لنقل النفط الى تركيا. هذا الواقع إضافة الى محاولات تقليص دور الشيعة في شمال العراق ومن يساندهم في طهران، يجعل تركيا تسعى الى ملء فراغ السلطة في شمال العراق، وإلى فرض سيطرتها على هذه الأراضي بعد تحرير الموصل ومحافظة نينوى. وبعد القضاء على "داعش" تقرر اجراء استفتاء عام لتقرير مصير المحافظة بالاستناد الى التركمان والأكراد وتأسيس كيان جديد على غرار اقليم كردستان.

الأيام ستبين مدى نجاح مغامرات اردوغان الجديدة، وما إذا كان باستطاعة المجتمع الدولي حماية وحدة الأراضي العراقية.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة