الطالبان ضد "الدولة الإسلامية"

أخبار الصحافة

الطالبان ضد طالبان ضد "الدولة الإسلامية"
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h5bn

تطرقت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" في مقال لها الى العلاقة بين الطالبان و"الدولة الإسلامية" مشيرة الى ان اختلاف ايديولوجيتيهما يمنع اتحادهما.

جاء في مقال الصحيفة:

من الواضح انه لا يمكن بقاء العالم بقطب واحد، على الرغم من أن سعي الولايات المتحدة للحفاظ على هذا الواقع يولد العنف في عصر العولمة. هذا ما يدل عليه بروز الإسلام المتطرف. ان جدلية مواجهة الارهاب الديني تشير الى انه كلما اشتدت محاربته تصلب موقفه وصعب التوصل الى حلول وسطية معه. وهذا يمكن ملاحظته في العلاقة بين "طالبان" و"الدولة الإسلامية" المنظمتين المحظورتين في روسيا.

التطور الحضاري، كما هو معلوم، يتم وفق منطق "التحدي مع التجاوب". وضمن هذا السياق يمكن القول ان "طالبان" و"الدولة الإسلامية" هما رد فعل على التحديث الإجباري الذي يفرضه الغرب فرضاً على الحضارة الإسلامية. ولكن ليس ثمة تشابه كبير وحسب في ما بين ايديولوجيات ظواهر التطرف الديني، بل هناك ايضا بينها اختلافات.

الولايات المتحدة تسعى الى القطب الواحد

قبل كل شيء تجب الاشارة الى ان كلا التنظيمين ينطلق من ضرورة اقامة دولة الخلافة وفق قوانين الشريعة، ولكنهما يختلفان على سبل بلوغ هذا الهدف. فالأداة الوحيدة لبلوغ هذا الهدف لدى كل من "طالبان" و"الدولة الإسلامية" استخدام العنف الذي يسمونه "الجهاد" والذي يعتبرونه حرب المسلمين المقدسة ضد الكفار. ومع ذلك هناك خصوصية في هذه المسألة، فمثلا "الدولة الإسلامية" تعتبر جميع البشر من غير المسلمين كفارا، وهذا ما يلاحظ في الإعمال التي تقوم بها ضد كل شخص غير مسلم.

"طالبان" تحاول تحقيق الهدف من خلال الجهاد، في حين تحاول "الدولة الإسلامية" تحقيقه من خلال الجهاد والتكفير. هذا يعني ان "طالبان" تسعى الى اقامة نظام "الخلافة" على ارضها "افغانستان وجزء من باكستان" في حين تسعى "الدولة الإسلامية" الى اقامة هذا النظام في جميع انحاء العالم.

ايديولوجيا "طالبان" مشبعة بدلالات عرقية، حيث انها اسست على يد قبائل البشتون التي تشكل اغلبية سكان افغانستان. أما ايديولوجيا "الدولة الإسلامية" فهي "أممية" وهي، أكثر من هذا، تعتبر أي تفريق على اساس عرقي أو قومي معاديا للإسلام.

وتدعو قيادة "الدولة الإسلامية" كافة المسلمين الى القدوم الى الأراضي التي اقيمت عليها دولة "الخلافة" والالتحاق بصفوف المجاهدين.

إن "الدولة الإسلامية" و"طالبان" تتبعان من الناحية الايديولوجية مدرستين مختلفتين في الشريعة الإسلامية: الهندوستانية والشرق أوسطية. وهذا الاختلاف يمنع توحيدهما، ويجعله حتى غير ممكن.

مكافحة الارهاب مستمرة

ولكن يجب أن لا ننسى ان المنظمتين الارهابيتين هما في مرحلتين مختلفتين من تطورهما. فـ"طالبان" مثلا أقدم من "الدولة الإسلامية" بـ 20 سنة، وهنا تجدر الاشارة الى ان "طالبان" في المراحل الأولى من ظهورها لم تكن أقل عنفا من "الدولة الإسلامية"، وحقدا على التاريخ الحضاري للبشرية. ولكن مع مرور الوقت خمدت همتها. وهنا يجب التأكيد على ان ما تقوم به "الدولة الإسلامية" يتناسب مع ما يجري في العالم المعاصر. "الدولة الإسلامية" استوعبت الحرب الاعلامية حيث تضم في صفوفها إضافة الى المقاتلين مهندسين وخبراء وعلماء نفس بما يمكنهم من انتاج ونشر أشرطة فيديو تدهش العالم وترعبه في ذات الوقت.

ايديولوجيا "الدولة الإسلامية" موجهة عمليا نحو تقويض أي محاولة لتوحيد اتباع المذهب السني. وهم يعتبرون أن كل من ليس معهم هو ضدهم. انطلاقا من هذا يعتبرون اتباع المذهب الحنفي من المرتدين. كما يعتبرون جميع البشر من غير المسلمين كفارا ويجب حسب فكرهم القضاء على المرتدين والكفار جميعا.

هذه الايديولوجيا موجهة لتقويض وحدة المسلمين، وهذا يشتت بطبيعة الحال اهداف المتطرفين من جانب ويفيد العالم الغربي من جانب آخر. لذلك يعتقد الخبراء ان "الدولة الإسلامية" هي مشروع من صنع وتصميم اجهزة الاستخبارات الغربية ضد "طالبان". وهذا يعني عدم امكانية توحدهما.

هذا الأمر لا يحل المشكلة الرئيسية – ضرورة مواجهة هذه المنظمات من قبل جميع من يهمهم الاستقرار والأمن الجماعي. وإن مستوى تطور الدولة ليس فقط يعني مستوى النمو الاقتصادي أو متوسط عمر الانسان فيها، بل ايضا قدرة الإنسان على استيعاب ما تبثه وتنشره وسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي المختلفة. وبعبارة أخرى، أهم وسيلة لدى المجتمع في مواجهة التطرف ولا سيما الشباب هي التعليم وجودته. لأنه من دون ذلك لن تتمكن عمليات مكافحة الارهاب من منع التطرف في عصر العولمة.