هل هذه هي الحرب التي أرادوها مع إيران؟
عن احتمالات تطوّر العمليات العسكرية في الشرق الأوسط كتب مراد صادق زاده، في "إزفيستيا":
أكد صباح الثامن والعشرين من فبراير/شباط أن مسار المفاوضات مع إيران لم يستخدم لحل الأزمة، بل غطاء لحل عسكري.
إذا كانت العملية، وفقًا للمصادر، قد نُسقت مسبقًا وشُنت في ظل استمرار الاتصالات الدبلوماسية العلنية، فإنها لا تبدو طارئة واضطرارية، بل هي أقرب إلى اختيار مدروس للأداة. وبناءً على هذا المنطق، يُصاغ الهدف بشكل مختلف، أي ليس إرساء الديمقراطية أو تهيئة الظروف لتطور إيران الداخلي، بل إضعاف الدولة، والحد من قدراتها، وتعطيل نظام الحكم فيها، وفرض عجز دائم في مواردها.
اليوم، لم تعد المنطقة أقرب بخطوة واحدة، بل بعدة خطوات، من حرب شاملة كارثية. في مثل هذه الأزمات، لا يتحدد المصير بالإرادة السياسية فحسب، بل وبقابلية إدارة العمليات، وجودة التواصل بين الجيش والسياسيين، والقدرة على التمسك بـ"الخطوط الحمراء" في ظل ظروف يرى فيها كل طرف صواب موقفه، وتعد التنازلات دعوة لهجوم جديد. يكمن جوهر الأمر اليوم في تحوّل الدبلوماسية إلى مجرد واجهة، وهيمنة القوة. وإذا لم يُعكس هذا المسار فورًا، فإن المنطقة أمم خطر الدخول في مرحلة يصبح فيها وقف التصعيد أصعب بكثير من بدئه. نادرًا ما تبدأ الحروب بخطة نهائية كاملة، بل غالبا ما تبدأ بالثقة في إمكانية السيطرة على كل شيء، وتنتهي عندما تُفقد السيطرة أولاً، ويصبح ثمن الفشل تاريخيًا وليس سياسيًا فحسب.
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب
التعليقات