"كنا نظن أننا نبني عالما مختلفا".. 25 عاما على مذكرة بودابست للضمانات الأمنية

أخبار الصحافة

جسر القرم عبر خليج كيرتش، أطول جسر في أوروبا الذي يربط بين روسيا وشبه جزيرة القرم
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/mud2

تحت العنوان أعلاه، وقبيل "قمة نورماندي"، كتبت آنّا يورانيتس في "غازيتا رو" عن الخلاف بين روسيا وأوكرانيا حول تفسير مذكرة بودابست للضمانات الأمنية، بمناسبة مرور 25 عاما على توقيعها.

في 5 ديسمبر من عام 1994، وقعت كل من المملكة المتحدة وروسيا وأوكرانيا على ما سمي بمذكرة بودابست للضمانات الأمنية، والتي قدمت ضمانات لوحدة أراضي أوكرانيا مقابل تخليها عن الأسلحة النووية. وعلى الرغم من ذلك فإن النزاعات حول دخول ذلك الاتفاق دخل حيز التنفيذ، وما إذا كان ينطبق على شبه جزيرة القرم أم لا لم تهدأ حتى يومنا هذا. بل إن الرئيس الأوكراني الأسبق، ليونيد كرافتشوك، نصح الرئيس الأوكراني، فلاديمير زيلينسكي، بالاستناد إلى تلك المذكرة، أثناء الاجتماع المزمع في إطار رباعية نورماندي بعد 4 أيام، حيث ترى كييف أن روسيا تنتهك مذكرة بودابست، أهم معاهدة أمنية أبرمتها روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا قبل 25 عاما، لكن روسيا لها رأي آخر.

شكّلت قضية الأسلحة النووية على أراضي الاتحاد السوفيتي السابق عقب تفككه تحديا ملحّا على خلفية الانهيار الاقتصادي واندلاع الصراعات الإقليمية في أبخازيا وقره باغ وطاجيكستان وأوسيتيا الجنوبية وترانسنيستريا، ما أدى لظهور خطر حقيقي من سقوط الرؤوس النووية في أيدي الإرهابيين. واحتلت أوكرانيا في هذه القضية مكانة الصدارة، حيث ورثت عن الاتحاد السوفيتي، وفقا للمصادر الأوكرانية، 176 صاروخا عابرا للقارات، وأكثر من 2500 صاروخ تكتيكي، لتصبح أوكرانيا آنذاك ثالث قوة نووية في العالم، بعد الولايات المتحدة وروسيا.

وكانت بيلاروس وكازاخستان وأوكرانيا إلى جانب روسيا والولايات المتحدة الأمريكية قد وقعت بروتوكول لشبونة في مايو 1992، الذي تخلت بموجبه الجمهوريات السوفيتية السابقة عن ترسانتها النووية، ونقلت رؤوسها النووية إلى روسيا، على خلفية الانضمام إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، إلا أن أوكرانيا وحدها طالبت مقابل تنازلاتها أحادية الجانب، ضمان وحدة الأراضي، وهو الشرط الذي حصلت عليه عام 1994 في بودابست.

وقالت وثيقة بودابست أنه بما أن أوكرانيا وقعت على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية كدولة غير حائزة للأسلحة النووية، فإن الدول الموقعة على الوثيقة تؤكد من جديد التزاماتها لأوكرانيا .. باحترام استقلال وسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها وحدودها القائمة.. والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد وحدة أراضيها أو استقلالها السياسي...".

عادت مذكرة بودابست من الذاكرة لتتصدر المشهد السياسي، بوصفها الوثيقة الأهم، مطلع عام 2014، عندما أصبحت شبه جزيرة القرم جزءا من روسيا، وفقا للاستفتاء، وبعد مظاهرات "الميدان الأوروبي" في أوكرانيا.

وبدت المشكلة الرئيسية في تفسير "الاتفاقية" في أن الأوكرانيين يقولون أن رؤساء جميع الدول وقعوا على هذه المذكرة، وأنها بذلك تحولت إلى اتفاقية، دخلت حيز التنفيذ بمجرد التوقيع عليها، بينما يرى الجانب الآخر أنها وثيقة لم يتم التصديق عليها، وعليه فهي مجرد إعلان، وليست "اتفاقية".

من جانبها ترى القيادة الروسية الأمر من زاوية أخرى. يقول الرئيس بوتين: "قيل لنا أن هذا ليس استيلاء مسلحا على السلطة، وإنما هو ثورة. حسنا، فإذا كانت هذه ثورة، يصعب علي إذن أن أختلف مع خبرائنا الذين يرون أن تلك دولة جديدة تظهر على أرض الواقع.. ونحن لم نوقع بعد أي وثائق ملزمة مع هذه الدولة الجديدة".

في الذكرى العشرين للمذكرة، أصدرت الخارجية الأوكرانية بيانا ذكرت فيه أن "الاتحاد الروسي انتهك التزاماته عام 2014"، ووضع ظلالا من الشك ليس فقط على أمن الدول النووية، ولكنه سن سابقة جديدة.

أما الموقف الروسي، فإنه يؤكد على أن روسيا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية تعهدت في هذه المذكرة بعدم استخدام السلاح النووي في الهجوم على أوكرانيا، وفقا لتصريحات وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عام 2016.

أما فيما يتعلق بمسألة وحدة الأراضي، فإن الدول الموقعة على المذكرة أكّدت على استرشادها بمبادئ منظمة الأمن والتعاون الأوروبي، وهي مبادئ "لا تسمح مطلقا بالانقلابات في أي مكان، وتمنع التعدي على الأقليات اللغوية على أراضي الوطن الواحد".

وأثناء حملته الانتخابية تطرق فلاديمير زيلينسكي كثيرا إلى مذكرة بودابست، ومن بين ما قاله أن أوكرانيا "أظهرت دائما للعالم استعدادها لنشر السلام في العالم بطريقة حضارية، واتخذت خطوات تجاه الأمن الدولي مثلما تخلّت عن إمكاناتها النووية، والتي كانت في ذلك الوقت أكبر من إمكانات بريطانيا وفرنسا والصين مجتمعة، لأننا وقتها كنا نظن أننا نبني جميعا عالما مختلفا جديدا، لا نحتاج فيه إلى امتلاك أسلحة نووية، كي نسمع ويؤخذ رأينا بعين الاعتبار". لكن زيلينسكي لم يلاحظ أنه في هذا "العالم الجديد" فقدت أوكرانيا جزءا من أراضيها، وفقدت ولا زالت تفقد كل يوم جزءا من مواطنيها.

على الرغم من الاختلافات الواضحة في تفسير روسيا وأوكرانيا لمذكرة بودابست، فإن فريق زيلينسكي لا يستبعد هذه الحجة في المفاوضات التي ستجري في إطار رباعية نورماندي خلال أيام حول قضية دونباس".

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا

تقارب سوري سعودي