آمال وإنجازات وإخفاقات بعد ستة أعوام على ثورة 25 يناير

أخبار العالم العربي

آمال وإنجازات وإخفاقات بعد ستة أعوام على ثورة 25 ينايرستة أعوام على ثورة 25 يناير
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/iftn

ست سنوات كاملة مرت على انطلاق ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011. وبين يوم الانطلاق وذكرى الاحتفال السادسة، جرت في مصر مياه كثيرة، وتحولات كبرى.

كانت مصر وقتها تعوم على بحر من الغضب، وكانت إرهاصات التمرد على النظام الحاكم قد بدأت في التصاعد منذ عام 2003، حين أُعلن عن تأسيس حركة "كفاية"، وبدأت المعارضة لنظام حسني مبارك تتخذ مناحي مختلفة عبر المسيرات والتظاهرات والدعوات إلى تجمعات متواصلة سرعان ما تزايدت حدتها مع الانتخابات الرئاسية، التي جرت في عام 2005، والتي شكلت نقطة تحول فارقة على صعيد التعامل مع النظام، الذي راح يعتمد على ما سمي بـ"الفكر الجديد"، الذي أمسك فيه جمال مبارك، نجل الرئيس الأسبق، بدفة العمل السياسي للبلاد، بعد تعيينه رئيسا للجنة السياسات - أعلى سلطة سياسية.

وبعد أن تجمع حوله عدد من الوافدين إلى الحياة السياسية من بوابة الأعمال والتجارة، حيث تلاحمت السلطة مع الثروة لتنجب كيانا مشوهاً قاد مسيرة المصريين نحو خمس سنوات، كانت الأكثر صعوبة في تاريخهم الحديث.

قبل ثورة يناير/كانون الثاني، كانت البلاد قد شهدت حركات تمرد واسعة النطاق بلغت ذروتها في الأحداث، التي شهدتها مدينة المحلة في السادس من أبريل/نيسان من عام 2008، والتي شكلت نقطة الانطلاق لحركة السادس من أبريل في مصر، والتي ضمت مجموعات شبابية لاحقتهم الاتهامات فيما بعد بتلقي تمويل وتدريبات على الثورة في صربيا وغيرها من بلدان العالم، بهدف التمرد على النظام الحاكم.

 ومع مجيء عام 2010، وما حفل به من تزوير صارخ للانتخابات البرلمانية، التي جرت في نهاية العام، ومع تفجر قضية خالد سعيد، الذي اتُهم أفراد أمن بتعذيبه حتى الموت، كانت الساحة المصرية آنذاك مهيأة لتفجر شحنات الغضب في قلوب المصريين، فراحت دعوات واسعة تطالب بإقالة وزير الداخلية حبيب العادلي حينئذ، وانطلقت الوقفات الاحتجاجية في ربوع البلاد، رافعة هذا المطلب ومصممة عليه، غير أن نظام مبارك لم يعر اهتماما لتلك الاحتجاجات، ما دفع مجموعة شبابية وفي مقدمتهم الناشط السياسي وائل غنيم، والكادر الإخواني عبد الرحمن منصور لإنشاء صفحة "كلنا خالد سعيد" على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك ليكون البوابة، التي أسهمت في حشد الجماهير للاحتشاد ضد النظام الحاكم في يوم الثلاثاء، الموافق 25 من يناير/كانون الثاني 2011.

وكان ميدان التحرير وسط العاصمة المصرية هو المركز، الذي وفدت إليه الجماهير من كل الأنحاء للتظاهر وإعلان رفضها استمرار وزير الداخلية في منصبه، بعد انكشاف العديد من وقائع التعذيب في أقسام الشرطة المصرية، والتي جرى ترويجها على نطاق واسع في تلك الفترة.

 وعلى مدى 18 يوما، رابط مئات الألوف من المواطنين في ميدان التحرير وميادين مصر المختلفة، وتحول شعار المطالبة بإقالة وزير الداخلية إلى المطالبة برحيل نظام مبارك بكامله بعد أن صم النظام أذنيه عن التجاوب مع مطالب الغاضبين منذ اليوم الأول للثورة، فتحول الشعار المرفوع في الميادين إلى شعار "الشعب يريد تغيير النظام"، الذي تحول إلى واقع في 11 فبراير/شباط 2011، حين أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة انحيازه إلى مطالب الجماهير، وبعدها خرج نائب الرئيس في ذلك الوقت مدير المخابرات العامة الأسبق اللواء عمر سليمان، ليعلن عن تنحي مبارك عن السلطة، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد.

 كانت تلك المرحلة هي مرحلة الآمال الكبرى لدى الشباب، الذين شاركوا بفاعلية في إنجاح الثورة، ولعبوا دورا فاعلا في إرغام الحكومة، التي شكلها الفريق أحمد شفيق بتكليف سابق من الرئيس حسني مبارك، إلى الاستقالة، ليأتي الشباب وبدعم من "جماعة الإخوان" في هذا الوقت بالدكتور عصام شرف وزير النقل في حكومات مبارك رئيسا للوزراء، حيث كانت للشباب كلمتهم العليا في تلك المرحلة، التي شهدت اقتحام مقار مباحث أمن الدولة وأقسام الشرطة والمحاكم والسجون والمؤسسات المدنية وغيرها. وكان أكثرها خطورة غياب الشرطة المصرية عن أداء دورها بعد الضربة القاصمة، التي تعرضت لها في "جمعة الغضب" في الثامن والعشرين من يناير/شباط 2011، ليتصدر الجيش المشهد ويتولى حماية الأوضاع الأمنية في البلاد منذ هذا التاريخ. 

وقد توالت الحكومات بعد إقالة حكومة الدكتور عصام شرف، وعاد الدكتور كمال الجنزوري إلى مقعد رئيس الحكومة من جديد، ليخلفه الدكتور حازم الببلاوي، وسط حالة من الارتباك السياسي، استمرت لفترة طويلة تحولت فيها المواجهات إلى صراع بين جماعة الإخوان، ومجموعات شبابية من جهة، والقوات المسلحة بقيادة المشير حسين طنطاوي وزير الدفاع من جهة أخرى، فيما أجريت أول انتخابات برلمانية بعد الثورة في نهاية 2011، ليأتي مجلس الشعب بأغلبية إخوانية وسلفية، في تحول هو الأول من نوعه منذ بدء الحياة البرلمانية في مصر في القرن العشرين، حيث تمكنت جماعة الإخوان من "خطف الثورة" وفق كثيرين، وأبعد الشباب عن غالبية مقاعد النواب، وراحت تفرض قوتها، التي حصدتها في الانتخابات، على الأوضاع كافة في البلاد، وتعزز دورها وقوتها بانتخاب محمد مرسي رئيسا في الانتخابات الرئاسية، التي أجريت منتصف عام 2012، وتقلد فيها محمد مرسي زمام السلطة في الثلاثين من يونيو/حزيران 2012، بعد تغلبه على الفريق أحمد شفيق.

 وعلى مدار عام كامل، حاولت الجماعة "أخونة" مؤسسات الدولة كافة، وحاولت إحكام سيطرتها على مفاصل عديدة في البلاد، غير أن ما سُمي بمؤسسات "الدولة العميقة" والسياسات، التي انتهجتها الجماعة، أثارت غضباً واسع النطاق أفضى إلى انطلاق ثورة جديدة، أسقطت حكم مرسي بدعم من القوات المسلحة في الثلاثين من يونيو 2013.

 ومع تقلد الرئيس عبد الفتاح السيسي منصبه بعد فوزه على المرشح الناصري حمدين صباحي منتصف 2014، انطلقت البلاد صوب مرحلة جديدة تباينت فيها الرؤى بين مؤيدين وداعمين للقيادة، يرون ما تحقق من فرض الأمن والاستقرار وإقامة سلسلة من المشروعات الكبرى إنجازا يستحق التقدير، فيما يرى آخرون وفي القلب منهم الشباب، الذين أسهموا بشكل بارز والقوى التي تحالفت مع ثورة 30 يونيو/حزيران، أن الدولة ضاق صدرها بسماع الرأي الآخر، وأن ما قامت الثورة من أجله في 25 يناير 2011 تبدد وتحول إلى مجرد ذكرى، تأتي فيحتفل بها المصريون كمناسبة رمزية يجري الاحتفاء بها، ليتذكر كل فريق لماذا جاءت الثورة؟ وماذا حققت؟

محمود بكري