فيلم لـ"بي بي سي" بطلاته بائعات الهوى يروج لعلاقة ترامب بالكرملين

أخبار العالم

فيلم لـ
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/if3p

كرّست "بي بي سي" 30 دقيقة من بثها لتقرير أعده جون سويني المعروف بمواقفه المعادية لروسيا واستهله بعبارة، "هل ساعد فلاديمير بوتين دونالد ترامب بالفوز في انتخابات الرئاسة الأمريكية؟".

ولم تمض بضع ثوان على انطلاق البرنامج "التحليلي" الذي لم يبرز أي دليل يعزز الطرح المؤمن بدعم الحكومة الروسية لترامب في فوزه، حتى أجمع الخبراء المدعوون إلى البرنامج وبشكل لا يدع مكانا للشك، على أن الفضل في فوز ترامب يعود لموسكو.

أحد المدعوين إلى البرنامج المذكور، اعتبر أن "ما حدث، أي التدخل لتغليب ترامب، كان الضربة الأشد التي تتلقاها الديمقراطية الأمريكية منذ فضيحة ووترغيت".

وعقّب آخر بالقول: "الهجمات الإلكترونية التي يشنها الكرملين تكمن في صلب السياسة الروسية"، فيما ظهرت في هذه الأثناء على الشاشة تسمية الفيلم وهي "ترامب مرشح الكرملين؟".

الملفت في مادة جون سويني أنه بنى جميع استنتاجاته على جملة من التكهنات عمد على تكرارها والاستناد إليها طيلة برنامجه الصحفي المتلفز.

وفي مقدمة الحجج التي أوردها سويني، أن ترامب يدير نشاطاته التجارية في روسيا منذ أمد طويل، الأمر الذي يؤكد ارتباطه بـ"المافيا الروسية"، معيدا إلى الأذهان مسابقة "ملكة جمال الكون" التي يشرف عليها ترامب وأجريت في موسكو سنة 2013.

وبين "الأدلة والبراهين" على "ارتباط" دونالد ترامب بالحكومة الروسية، لفت سويني النظر إلى أن الأمر قد وصل بترامب إلى زيارة بعض أعضاء فريقه روسيا، وإدلائهم بتصريحاتهم الصحفية عبر شاشة قناة RT الروسية.

والدليل الإضافي "القاطع" المكون من شقين ويعزز حجج سويني، هو "أن الجميع في الولايات المتحدة باتوا على يقين تام بأن موسكو كانت وراء خرق مواقع الحزب الديمقراطي رغم انعدام الأدلة التي تثبت ذلك، ومجاهرة ترامب بدعمه روسيا في مكافحة الإرهاب في سوريا التي لا يقصف فيها الطيران الروسي إلا المدنيين حصرا".

أما الحجة الأخيرة التي "تثبت" تورط ترامب في علاقة حميمة مع الكرملين حسب سويني، فهي إعلان بوتين مؤخرا أنه "لم يكن أحد سوى القيادة الروسية يؤمن بفوز ترامب".

وحاول سويني في برنامجه كذلك التذكير برواية أن موسكو لا تتعاون مع ترامب فحسب، وإنما تمسك عليه ما يدينه، وأعاد إلى الأذهان تقريرا استخباراتيا أمريكيا أكد أن "ترامب تعمد حين زيارته موسكو النزول في نفس الفندق الذي كان يرتاده باراك أوباما وعقيلته ميشيل، ودعا مجموعة من بائعات الهوى إلى حجرته وطلب منهن التبوّل في الفراش الذي كان يأوي إليه أوباما" بعد يوم شاق من المفاوضات والمباحثات مع الجانب الروسي.

المهم في "التقرير" الاستخباري الذي استند إليه سويني أن "ويكيليكس" ومجموعة عريضة من وسائل الإعلام الكبرى رفضت نشره باعتبار أنها لا تروج لأي معلومات غير موثقة، فضلا عن أن جيمس كلابر رئيس جهاز الأمن القومي الأمريكي بعينه، نفى صدور "التقرير" الاستخباري المذكور عن أي من فروع جهازه.

والمدهش في مادة سويني، أنه كان يؤكد وبعد "إبرازه" كل حجة يدرجها، أنه لم يتسن له التحقق من مدى مصداقيتها، ليعود ويجدد التأكيد على أن ما تفعله موسكو اليوم "يحمل في طياته بصمات جهاز الاستخبارات السوفيتي الـ"كي جي بي".

ضجة من لا شيء  

النائب البريطاني السابق، والسياسي جورج غالاوي أعرب في تعليق لقناة RT بهذا الصدد عن دهشة كبيرة لفيلم الـ"بي بي سي" ومواده، وتساءل عن كيفية تقبّله مادة إعلامية كهذه مليئة بالاتهامات الباطلة.

وأضاف: "وكما كتب شكسبير، فإن الأمر ليس إلا ضجة من لا شيء. سويني وكما عهدناه، تعمد التضليل في مادته وبدا كالأحمق. فيلمه كان خاليا من أي محتوى، وتتلخص فكرته الأساسية في أنه من الخطورة بمكان قيام الصداقة بين بوتين وترامب، والأخطر من ذلك نشوب العداوة بينهما".

واستطرد قائلا: "بصفتي مواطنا بريطانيا صالحا ودافعا للضرائب التي يتم منها تمويل /"بي بي سي"/، وأكون عرضة للحبس إذا ما تخلفت عن تسديد ضريبة التلفزة المفروضة في بريطانيا، أريد القول إنني لست راضيا عن إنفاق أموالي بهذه الطريقة".

وذكّر غالاوي في هذه المناسبة بالمعايير الصحفية الأساسية التي تفرض تعزيز الحجج بأدلة دامغة، "في حين أنهم لم يتمكنوا من إدراج أي إثباتات للمزاعم التي جاؤوا بها في هذا الفيلم"، معيدا إلى الأذهان "عجزهم كذلك عن العثور على بائعة الهوى التي تبوّلت على فراش أوباما بتكليف من ترامب، وهذا ما يجعلهم يظهرون بمظهر أحمق".

"بي بي سي" نسيت ما معنى تبني الموقف النزيه

جون غونت المذيع في محطة Talk2me Radio اعتبر في تعليق على الفيلم المذكور أن "بي بي سي" في موادها من هذا القبيل إنما تعكس موقف القيادة البريطانية الحالية متجاهلة بذلك مبادئئ الصحافة ومعاييرها.

وتابع يقول: "لقد تجلى هذا الموقف بشكل واضح في بريطانيا خلال حملة الاستفتاء على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، والحملة الانتخابية الأمريكية. "بي بي سي" نسيت حقيقة أنه يترتب على الصحافة أن تتمتع بالحرية في بلادنا، ونسيت كذلك ما معنى الموقف النزيه".

ووصف غونت الفيلم بأنه "مثال لصحافة السوق العدوانية والمتدنية التي تورد النبأ بلا أي دليل على صحته، وبأنهم أرادوا من ورائه ببساطة تشويه صورة ترامب وبوتين وروسيا بأكملها".

التظاهر بالاستقلالية

برايان بيكر منسق حركة ANSWER البريطانية المناهضة للحروب أكد أن من يطلع على ميثاق "بي بي سي" الجديد يتضح له أنها تلتزم في أدائها الموقف الذي تتبناه وزارة الخارجية البريطانية.

وأضاف: "لقد جرت العادة على اعتبار أن "بي بي سي" تتبنى في عملها أرفع المعايير والآداب الصحفية، وربما الاستقلالية كذلك، إلا أن جميع هذه الميزات ليست إلا صفات تتظاهر بامتلاكها".

بوتين: من يلفق التهم لترامب أسوأ من العاهرات

الرئيس فلاديمير بوتين، وفي تعليق له مؤخرا على محاولات تلفيق التهم للرئيس الأمريكي المنتخب باللجوء إلى خدمات بائعات الهوى، شجب هذا الطرح، معتبرا "الدعارة ظاهرة اجتماعية مشوهة"، وأن "أصحاب هذه التلفيقات أسوأ من العاهرات".

وأضاف: "هؤلاء، لا يعرفون أي حد أخلاقي. يصعب علي التصديق بأن ترامب قد التقى بفتيات روسيات متدنيات المسؤولية الاجتماعية، وذلك نظرا لأنه عني بتنظيم مسابقات ملكات الجمال وتعرف إلى أجمل نساء العالم. ما من أدنى شك في أنهن الأجمل في العالم، وأشكك بأن يكون ترامب قد بلع طعما من هذا القبيل".

 الصحافة على الطراز البريطاني

هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" تعد الأقدم والأكبر، وربما الأشهر في العالم، كما تؤكد أنها لا تتلقى تمويلها من الحكومة البريطانية، وإنما تستقيه من دافعي الضرائب مباشرة، عبر ضريبة التلفزة المفروضة في بريطانيا على كل من ربط منزله بشبكة البث.

ما تؤكده "بي بي سي"، ليس إلا حيزا من الحقيقة التي تشير إلى أنها تضم جملة من الفروع المقيدة بدورها بالتزامات محددة، حيث تتلقى جزء من تمويلها بشكل مباشر من الحكومة البريطانية، فضلا عن التزامها وحسب ميثاقها الجديد، بضرورة التشاور مع وزارة الخارجية حول محتوى برامجها، الأمر الذي يتيح للمسؤولين البريطانيين المعنيين تعزيز تأثير بلادهم في الخارج من خلال المشاركة في صياغة برامج "بي بي سي".

المصدر: RT

صفوان أبو حلا