تعديل وزاري "قريب جدا" في مصر

أخبار العالم العربي

عبد الفتاح السيسيعبد الفتاح السيسي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ieym

بعد الجدل الذي دار في مصر، على مدى الأسابيع القليلة الماضية، حول احتمالات التعديل الوزاري، حسم الرئيس المصري التكهنات كافة، بإعلانه أن "التعديل الوزاري قريب... وقريب جدا".

قال الرئيس عبد الفتاح السيسي في الجزء الثاني من حواره مع رؤساء تحرير الصحف المصرية يوم الاثنين 16/01/2017، حين سئل عن مدى تمتع رئيس الوزراء الحالي شريف إسماعيل بثقته، إنه (إسماعيل) "بالقطع... يتمتع بثقتي، وهذه الثقة نابعة من العمل،ومن الأداء والمتابعة، والتقدير للمهمة، وأمانة المسؤولية".

وبهذا القول، حسم السيسي بقاء إسماعيل رئيسا للحكومة، التي كانت صاحبة قرار تحرير سعر الصرف، وتوقيع الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، والذي بمقتضاه تحصل مصر على 12 مليار دولار لمعالجة الخلل المتفاقم في الاقتصاد المصري، وهي الإجراءات التي أعقبتها موجة غير مسبوقة من رفع أسعار السلع، وفرض سلسلة من الإجراءات الجمركية والضريبية، دفعت الكثير من شرائح المجتمع المصري إلى التذمر والمطالبة بتغيير الحكومة الحالية.

حكومة شريف إسماعيل، من جانبها، وفي إطار إطلاع الرأي العام على ما أنجزته خلال فترة عملها، أصدرت بيانا صحافيا، اشتمل على كشف حساب لأعمالها، تناول العديد من الموضوعات والمشكلات الحيوية، التي تشغل المجتمع المصري، ومن بينها أزمةالدواء، حيث أشار البيان إلى أن رئيس الحكومة أوعز إلى الجهات المعنية بالتنسيق مع وزارة الصحة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير الدواء من السوق المحلية ومن الخارج، وبما يضمن عدم المغالاة في أسعاره، تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة، بتشديد الرقابة على سوق الدواء.

وحول الأزمات المتلاحقة في السلع الأساسية، قال البيان الحكومي إن "رئيس الوزراء تلقى تقريرا من وزارة التموين حول جهود قطاع الرقابة والتوزيع ومديريات التموين والتجارة الداخلية بشأن عدد المخالفات التي تم تحريرها، والحملات الموسعة لضبط أسعار السلع"،كما تلقى رئيس الحكومة تقريرا من وزارة الداخلية، شمل الجهود المبذولة من جانب الوزارة في إطار دورها لملاحقة العنف والإرهاب وضبط الأوضاع الأمنية في البلاد.

وتأتي المحاولات الحكومية، وسط مشاورات موسعة، بدأت منذ أكثر من أسبوعين، لدراسة ملف التعديل الوزاري، حيث استقبل رئيس الوزراء العديد من الشخصيات المرشحة لتولي مواقع وزارية في التعديلات الحكومية المرتقبة، كما أعدت هيئة الرقابة الإدارية العديد من التقارير، التي وضعت برعاية الأجهزة المعنية، والتي تضمنت تقديرات الأداء ومعدلات النجاح داخل كل وزارة، ومنها "متوسط الأداء" وكذلك "ضعيف الأداء".

وحتى ساعة إعداد هذا التقرير، كانت المعلومات المتوافرة، بحسب مصادر حكومية، تشير إلى أن التعديل الوزاري المرتقب، سوف يتم إعلانه في غضون الأيام المقبلة، وأن المشاورات الجارية تستهدف حسم قائمة الأسماء التي سيتم الاتفاق عليها، والمرشحة للمناصب الوزارية قبل رفعها إلى رئيس الجمهورية.

ورجحت المصادر أن تشمل عملية التعديل الوزاري خروج كل من وزراء الصحة والتربية والتعليم العالي والسياحة والآثار والثقافة والتنمية المحلية والزراعة، بالإضافة إلى اثنين من أعضاء المجموعة الاقتصادية، حيث أشارت المصادر إلى أن عملية اختيار المرشحين الجدد قد تمت وفق عدد من المحاور، من بينها الكفاءة والخبرة والقدرة على إدارة الملفات المتعلقة بكل قطاع، والتواصل مع المواطنين على أرض الواقع.

ومن بين الشخصيات، التي ترددت أسماؤها بقوة في بورصة الترشيحات لاحتلال مواقع وزارية في التشكيل الجديد، الدكتور محمد سلطان، محافظ البحيرة الحالي، والمرشح لخلافة الدكتور أحمد عماد في منصب وزير الصحة، والدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة الحالي، والمرشح لخلافة الدكتور أشرف الشيحي في وزارة التعليم العالي، وكذلك ترشيح الدكتور حسام بدراوي، رئيس لجنة التعليم في برلمان 2010 خلال حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك وزيرا للتربية والتعليم. كما اشتملت بورصة الترشيحات على تعيين أحمدأبوزيد، رئيس قطاع الخدمات والمتابعة بوزارة الزراعة، خلفا للدكتور عصام فايد علي في منصب وزير الزراعة.

ومن المقترحات المطروحة للحكومة المقبلة، دمج وزارتي الآثار والثقافة في وزارة واحدة، وكذلك دمج وزارتي السياحة والطيران في وزارة واحدة، يتولاها وزير الطيران شريف فتحي، وكذلك فصل وزارة الشباب عن الرياضة، حيث إن ميزانية الوزارة تذهب في معظمها إلىالرياضة، ولا يستفيد منها الشباب، فيما توقعت مصادر مطلعة أن يشتمل التعديل الوزاري على مفاجأة، بتغيير أحد الوزراء السياديين، حيث رجحت المصادر تغيير وزير الداخلية مجدي عبد الغفار واستبعاده من منصبه، بعد الاخفاقات الأمنية المتعددة في ملاحقة بعض دوائر الارهاب.

خطوة التعديل الوزاري باتت ضرورية وملحة، بحسب العديد من الخبراء، خاصة في ظل افتقاد العديد من الشخصيات الوزارية القدرة على تنفيذ السياسات على أرض الواقع، وتحديدا في ظل وجود برنامج التنمية، الذي أطلقه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي منذ فترة من الوقت، والمعروف باسم "استراتيجية التنمية 20 - 30"، وفي ظل الانتقادات الحادة التي يوجهها أعضاء البرلمان المصري إلى العديد من وزراء الحكومة، واتهامهم بالفشل في معدلات الأداء داخل وزاراتهم.

ووفقا للدستور المصري، فإن التعديل الوزاري المرتقب، وحال اكتمال ملامحه، سوف يتم إقراره بالتشاور بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، ثم يعرض على البرلمان، صاحب الولاية والاختصاص في الموافقة على التعديل الوزاري من عدمه، وقبل أن يصدر به قرار من رئاسة الجمهورية على ضوء الثقة التي ينالها من مجلس النواب.

محمود بكري

الأزمة اليمنية