هل يرتفع الدولار إلى 30 جنيها مصريا خلال الربع الأول من 2017؟

مال وأعمال

هل يرتفع الدولار إلى 30 جنيها مصريا خلال الربع الأول من 2017؟
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/iclw

واصل سعر صرف الدولار الأمريكي ارتفاعه أمام الجنيه المصري صباح الاثنين 26 ديسمبر/ كانون الأول في ستة من المصارف المصرية، والعاملة في مصر.

فقد سجل الدولار في البنك العربي الأفريقي الدولي نحو 18.75 جنيها للشراء و19.10 جنيها للبيع، وسجل في مصرف أبو ظبي الإسلامي نحو 19 جنيها للشراء و19.50 جنيها للبيع.

وفي بنك البركة، سجل الدولار نحو 18.94 جنيها للشراء و19.49 جنيها للبيع، وسجل بالبنك التجاري الدولي نحو 18.65جنيها للشراء و18.85 جنيها للبيع.

كما سجل الدولار في البنك الأهلي المصري نحو 18.65 جنيها للشراء و18.85 جنيها للبيع.

وبلغ سعر الدولار في بنك التعمير والإسكان نحو 18.80 جنيها للشراء و19.30 جنيها للبيع.

أسعار الدولار، التي تتراوح صعودا وهبوطا منذ قرارات تحرير سعر الصرف في مصر في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، توقع اقتصاديون مصريون ارتفاعها خلال الربع الأول من العام الجديد 2017، حيث رجح البعض بلوغ سعر الدولار الأمريكي 30 جنيها أمام الجنيه المصري، وهو ما ستكون له تداعياته المباشرة على العديد من السلع الأساسية في البلاد.

الأوساط الاقتصادية ذهبت إلى توقع حدوث استقرار قصير الأجل في سعر الصرف، تعقبه زيادة مؤقتة في قيمة الجنيه، غير أن هذه الزيادة المتوقعة بالجنيه لن تحدث إلا باستمرار التدفقات الدولارية الخارجية، واستمرارية التدفقات وتتابعها لمواجهة الاحتياجات، مع الأخذ في الاعتبار أن التباعد الزمني في الحصول على هذه التدفقات يقضي على أي أمل في تراجع سعر الصرف، ويبقي أثره محدودا فقط في تناقص حدة تصاعد الأسعار.

وفِي هذا الجانب، تكشف إحدى الدراسات الاقتصادية عن شكل التدفقات المشروطة بوقف التصاعد السعري للدولار، باعتبار أن التدفق المتوقع من حزمة القروض الدولية (صندوق النقد والبنك الدوليين والبنك الإفريقي) يبلغ خلال 2017 حوالي 4 مليارات دولار تقريبا، فيما تبلغ العوائد المتوقعة من بيع السندات الدولارية إلى الخارج حوالي 6 مليارات دولار، وكذلك من المنتظر أن تبلغ التدفقات المتوقعة من بيع شركات القطاع العام والبنوك حوالي 10 مليارات جنيه.

وسوف يسهم إجمالي تلك الحصيلة في تدعيم الاحتياطي النقدي للبنك المركزي بما تقترب قيمته من 20 مليار دولار، يسدد منها 8 مليارات دولار ديونا مستحقة السداد على مصر عام 2017، لتكون الحصيلة المتبقية من صافي المبالغ الدولارية نحو 12 مليار دولار؛ ما سيسهم في رفع الاحتياطي النقدي في البنك المركزي إلى 37 مليار دولار، وهو رقم يفوق ما كان موجودا في الاحتياطيات الدولارية للبنك المركزي قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011.

 وهنا، لا بد من الإشارة إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية، فيما يتعلق بتقييد الواردات وزيادة الرسوم الجمركية أكثر من مرة خلال الفترة الماضية، أسفرت عن تراجع العجز في الميزان التجاري؛ حيث أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري عن تراجع عجز الميزان التجاري لمصر بنسبة 21.9 في المئة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، ليصل إلى 242.4 مليار جنيه مقابل 308.7 مليـارات جنيه خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

هذا التحسن في المناخ المالي، يُنتظر استمراره في الفترة المقبلة، وذلك على ضوء التدفق المتوالي والمتقارب زمنيا لمصر، مثل القروض الدولية وبيع أصول البنوك؛ حيث من المنتظر أن يؤدي ذلك إلى صعود قيمة الجنيه. غير أن ذلك - وبحسب رؤية الاقتصاديين – لا يعني استقرار الأوضاع في المصارف المصرية؛ حيث من المنتظر أن يسعى بنكا الأهلي ومصر (أكبر البنوك المصرية) للاقتراض بالسندات الدولارية، وذلك لمواجهة الاحتياجات الدولارية. بيد أن فوائد هذه السندات ستشكل عبئا على تكلفة الأموال لدى هذه البنوك، وهو ما سينعكس سلبا على قدرتها على الإقراض لاضطرارها إلى رفع سعر الفائدة لمواجهة زيادة الكلفة، لكنها تتوقع كذلك أن أزمة الدولار ستستمر لبقية العام رغم هذه القروض الدولارية، وسيستمر ضعف القدرة على تقديم الدعم الدولاري للمستوردين، وذلك نتيجة لضعف تدفقات السياحة والاستثمار الأجنبي، وكذلك تضاؤل التحويلات من العاملين في الخارج نتيجة لمجمل الأوضاع الداخلية في مصر. كما أن الشهادات الادخارية ذات العائد 15% و20%، والتي دفع البنك المركزي البنوك إليها، وضعت البنوك في مأزق حقيقي؛ حيث ارتفعت تكلفة الأموال بشدة، ما سيؤثر سلبا على القدرة الإقراضية، ولذلك تصاعدت حدة المطالبات بإلغاء هذه الشهادات.

غير أن من المؤكد أن البنوك المصرية لن تبلغ مرحلة التعثر في العام 2017، إذ إن السيولة الضخمة التي يمتلكها القطاع المصرفي بالعملة المحلية تشكل سندا كبيرا لتلك البنوك.

يأتي كل ذلك، في وقت أظهرت فيه النتائج الختامية لأداء الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2015 - 2016 بلوغ العجز الكلي للميزانية العامة للدولة 339.5 مليار جنيه، أي ما يعادل 12.3% من الناتج المحلي الإجمالي المقدر للسنة نفسها، فيما بلغ العجز 279.4 مليار جنيه ما يعادل 11.5% من الناتج المحلي خلال العام المالي 2014 - 2015.

وأوضحت وزارة المالية، في تقرير لها صدر مؤخرا، أن الإيرادات العامة ارتفعت بنحو 26.3 مليار جنيه بنسبة 5.6% لتسجل 491.5 مليار جنيه مقابل 465.2 مليار جنيه بالحساب الختامي للسنة المالية 2014 - 2015.

وذكرت أن المصروفات العامة ارتفعت بنسبة 11.5% بمقدار 84.5 مليار جنيه لتحقق 817.8 مليار جنيه خلال 2015 - 2016 مقارنة بـ 733.4 مليار جنيه خلال السنة المالية السابقة.

وفِي كل الأحوال، يبقى سعر الدولار مرهونا بمجمل الأوضاع الاقتصادية التي تشهدها مصر، والتي يأمل الكثيرون بدء تحسنها مع النصف الثاني من عام 2017.

محمود بكري