اجتماع عربي-أوروبي في القاهرة يبحث عقد قمة للقادة

أخبار العالم العربي

اجتماع عربي-أوروبي في القاهرة يبحث عقد قمة للقادةالقاهرة، مصر
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ibwr

قبل ساعات من انطلاق اجتماعات وزراء الخارجية العرب والأوروبيين في القاهرة، الثلاثاء 20/12/2016، كانت بلدان عربية وأوروبية تشهد تصاعدا غير مسبوق في العنف والإرهاب.

فلم يكد العالم يلتقط أنفاسه من تبعات الهجوم الذي استهدف سياحا ورجال أمن في قلعة الكرك بالأردن الأحد الماضي 18/12/2016، حتى صدمته أحداث مقتل السفير الروسي لدى تركيا أندريه كارلوف، وعملية الدعس التي وقعت في برلين العالم مجددا، ودفعت بقضية تنامي ظاهرة العنف والإرهاب، لتتصدر الاجتماع المشترك، الذي كانت المشاركة الرفيعة في أعماله دليلا على ما تشهده المنطقة والعالم من أحداث عنف هنا وهناك.

التوقيت جاء متلائما مع خطورة التحديات التي تشهدها دول العالم قاطبة، وهو ما وسع من دائرة التهديدات التي يتعرض لها كل إقليم في المنطقة والعالم. كما أن تفاقم الأزمات الاقليمية في المنطقة العربية، التي تتلامس بشكل أو بآخر مع الأحداث التي تشهدها حلب السورية، وشكل تحديا جديدا حول ضرورة العمل لمواجهة ظاهرة اتساع دائرة العنف في المنطقة والعالم.

الاجتماع الذي تستضيفه الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، والذي يُعقد بعد ثماني سنوات منذ أول اجتماع وزاري مشترك في عام 2008، يأتي في سياق الحرص، الذي بدا مشتركا بين الجانبين، على إحداث نقلة نوعية في سياق أشكال التعاون والحوار الاستراتيجي بين الجانبين، والذي يستهدف بناء نوع من الشراكة بينهما، قد يسهم في تنمية الحوار العربي-الأوروبي، حيث ينتظر أن ينجم عن الاجتماع المشترك، توافق على المقترح، الذي أعده الجانب العربي لعقد قمة عربية-أوروبية، تبحث قضايا المنطقة والعالم كافة، وفي المقدمة منها سبل التصدي للإرهاب المتصاعد في العالم.

جدير بالذكر أن الحوار العربي-الأوروبي، الذي انطلق منذ عام 1974، واجه ظروفا وتحديات صعبة منذ انطلاقه. غير أنه بدأ يشهد تحولا نوعيا منذ أول اجتماع مشترك قبيل ثماني سنوات، حيث أعقبته اجتماعات متتالية، عقد أحدهما في عام 2012، فيما عقد الآخر في عام 2014، وهي اجتماعات واجهتها معوقات مختلفة، حتى تم الوصول إلى ترتيبات، أسفرت عن تشكيل لجنة سياسية وأمنية، تعقد على مستوى السفراء في الاتحاد الأوروبي والمندوبين الدائمين لدى الجامعة العربية، ثم تشكيل مجموعة العمل الخاصة بالتعاون الاستراتيجي، وهي تتناول قضايا بالغة الأهمية في مجالات متعددة، مثل مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية والمساعدات الإنسانية والقضايا المتعلقة بقضايا نزع السلاح، وخاصة أسلحة الدمار الشامل، وكذلك قضايا الجريمة المنظمة والعابرة للحدود ومدى التجاوب مع الأزمات المختلفة، وغيرها من قضايا، باتت تتحرك بشكل أكثر فاعلية، بحسب مراقبين لشأن التعاون العربي-الأوربي.

وفي هذا السياق، وقبيل اجتماع وزراء الخارجية العرب والأوربيين بالقاهرة الثلاثاء، عقد اجتماع تنسيقي يوم الأربعاء الماضي 14/12/2016، بمشاركة المندوبين الدائمين لدى الجامعة العربية، ركز على بنود الاعلان الختامي للاجتماع الوزاري كافة، والذي ينتظر أن يشتمل على بعض التعديلات، من جراء الأحداث التي شهدتها المنطقة والعالم خلال الأيام القليلة الماضية، حيث شهد اللقاء حوارا مثمرا وتقاربا في الرؤى بين المسؤولين العرب والأوربيين، بهدف الوصول إلى تناغم مشترك للتعاطي مع قضايا المنطقة والعالم.

وتبرز أهمية هذه الاجتماعات فيما تبلوره من خطط ورؤى على طريق التعاون في العديد من المجالات، وخاصة أن هناك مستوى للتعاون بين الأمانة العامة للجامعة العربية وهيئة العمل الخارجي بمفوضية الاتحاد الأوروبي. وقد أثمرت عن مجالات عمل مشتركة في مجالات تعاون عديدة، وفي المقدمة منها تمكين المرأة وحقوق الإنسان والمجتمع المدني وبناء القدرات والتدريب وغير ذلك من مجالات اقتصادية واجتماعية، بهدف الوصول إلى برامج وأفكار مشتركة، والسعي لتطوير مجالات التعاون عبر طرح الجانب العربي اقتراحا لعقد قمة عربية-أوروبية، وهو ما لقي ترحيبا وتجاوبا من الجانب الأوربي.

ويبرز هنا، وبحسب مراقبين في جامعة الدول العربية، إدراك الجانب الأوربي أهمية تحقيق المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة بين الجانبين في ظل التحديات الكبرى، التي يواجهها، وخاصة على صعيد الإرهاب وعمليات الهجرة وغير ذلك من أزمات ومشكلات تتقاطع بين الجانبين. ويأتي ذلك أيضا في سياق قناعة الأوروبيين بأن المنطقة العربية، تمثل بالنسبة إليهم حدودهم الجنوبية، وما يترتب على هذا الجوار من انعكاسات وتداعيات، وذلك في ظل إدراك أيضا لأهمية المصالح المشتركة، التي تربط بينهما، حيث إنالعالم العربي شريك تجاري كبير لأوروبا. كذلك فإن التجارة والاقتصاد لن تحققا أهدافهما من دون وجود تعاون سياسي.

وبطبيعة الحال، فإن التحولات التي يشهدها عديد من البلدان الأوروبية، ومن بينها نمو وصعود اليمين المتطرف في العديد من البلدان الأوروبية، سوف تشكل واحدة من القضايا مثار التباحث بين الجانبين، وذلك في سياق الهواجس التي تتصاعد لدى الأوروبيين،قبل الجانب العربي، ومن دون أن يكون هدا التباحث مدعاة إلى التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

صحيح أن الاعلان الصادر عن الاجتماع المشترك لوزراء خارجية البلدان العربية والأوروبية يتضمن رؤى استراتيجية لمجالات التعاون المشتركة بينهما. بيد أن قضايا المنطقة، التي تكاد تعصف بالعديد من بلدان العالم العربي والشرق الأوسط سوف تشكل محاور أساسية في المباحثات المشتركة، وخاصة الأزمة في سوريا، وفي مدينة حلب على وجه الخصوص، إضافة إلى الأوضاع الجارية في العراق وليبيا واليمن، حيث ينعكس ما يجري داخل هذه البلدان على الأوضاع المشتركة، سواء في أوروبا أو في العالم العربي،الأمر الذي يعطي لاجتماع القاهرة المزيد من الأهمية على صعيد النتائج المنشودة لمستوى التعاون بين الجانبين.

محمود بكري

الأزمة اليمنية