معركة "الباب" على الأبواب

أخبار العالم العربي

معركة معركة "الباب" على الأبواب
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i6t7

توشك على الانطلاق بين يوم وآخر، إلى الشمال الغربي من الرقة، معركة مدينة الباب التي تعدّ آخر أكبر معاقل "داعش" في ريف حلب الشمالي-الشرقي.

قد توازي أهمية معركة الرقة، التي أعلنت "قوات سوريا الديمقراطية" ("قسد") انطلاق عمليات تحريرها من تنظيم "داعش" الإرهابي بدعم من التحالف الأمريكي، أهمية شقيقتها في الجانب الآخر من الحدود؛ أي معركة الموصل في العراق. وذلك انطلاقا من أن كلا المدينتين شكلتا "عاصمتي" التنظيم الإرهابي "في العراق والشام" بحسب أدبيات التنظيم. كما أنهما تمثلان الثقل السكاني والجغرافي والمعنوي الأكبر للتنظيم في البلدين.

ولا تكتسب معركة الباب أهميتها من موقع المدينة الاستراتيجي فحسب، بل من تعدد القوى التي ترى في وضع يدها على المدينة مكسباً استراتيجياً لها، وعلى رأس هؤلاء الدولة السورية باعتبارها صاحبة الحق الحصري على أراضيها، والتي تنظر إلى تحرير الباب نصراً كبيراً يقربها من الحدود الإدارية للرقة، التي سيكون عليها ملء الفراغ فيها عاجلاً أم آجلاً بعد أن تولت قوات "قسد" الكردية مهمة البدء في تحريرها.

ويضاف إلى ذلك أن دخول الجيش السوري إلى الباب سيجعله على مقربة من الحدود السورية–التركية، التي باتت تشكل منغصاً كبيراً له في ظل الغزو التركي لمناطق الشمال السوري عبر ذراعها المسماة "قوات درع الفرات"، والتي سيطرت حتى الآن على مساحات واسعة في جرابلس ومحيطها.

أما الأتراك، فلا يخفون مطامعهم في الباب، ويخططون لعملية تسلُّمٍ من "داعش" مشابهة لما حصل في جرابلس ودابق وأماكن أخرى، فالمدينة الاستراتيجية تجعل من مساحة الـ 5000 كيلومتر مربع، التي أعلن أكثر من مسؤول تركي وعلى رأسهم أردوغان، شبه ناجزة.

وقد زاد من احتمال قرب غزو الباب تركياً ما تسرّب من أنباء عن لقاء عسكري تركي-أمريكي أمس، يُرجَّح أن يكون عبارة عن صفقة بين الجانبين بخصوص تسهيل الوصول التركي إلى المدينة، مقابل موافقة تركية على إفساح الطرق أمام "قسد" المدعومة أمريكياً لتحرير الرقة.

ووفقاً لمراقبين، يبدو الأمر مثيراً للريبة نظراً للأطماع التركية في المدينة إلى حدٍ دفع صحيفة "حريت" المقربة من أردوغان بتسمية الباب "مفتاح مستقبل تركيا في سوريا". ويضاف إلى ذلك هدف أنقرة المعلن في الحؤول دون أي إمكان للتواصل الجغرافي بين مناطق سيطرة الأكراد في الشمال. فيما يعدُّ الأكراد من جهتهم مدينة الباب ذات أهمية كبرى للسبب نفسه. ولذلك يشكل الكرد القوة الثالثة التي تعد العدة لاجتياحها وهم قد أعلنوا عن نيتهم هذه مراراً.

مصادر عسكرية سورية أكدت أن الجيش السوري وحلفاءه استكملوا الاستعدادات اللازمة في انتظار ساعة الصفر للانطلاق في معركة لن تكون سهلةً، لكنّ وضع القدم على طريق الباب بات ضرورة ملحة.

وإذا كانت بعض التحليلات قد ذهبت إلى أن الفصل الأخير من "ملحمة حلب" إنما تم الإيعاز به من أعداء الدولة السورية، لثنيها عن التوجه إلى مدينة الباب الاستراتيجية، فإن كل المؤشرات توحي بأن المعارك المفتوحة على أبواب حلب لم تنفع في ثني الجيش السوري عن خططه على هذا الصعيد.

ففي خضم المعارك الأعنف التي شهدتها حلب منذ أربع سنوات، لم يغفل الجيش السوري وحلفاؤه ما يجري حول مدينة الباب، والتحضيرات التركية لغزو المدينة. ومن هنا فقد شهد الأسبوع الماضي تطوّراً مهماً، تمثَّل في نجاح الجيش في انتزاع مدرسة المشاة من قبضة التنظيم، إضافة إلى معمل إسمنت المسلمية وقرى فافين وتل شعير وكفر قارص وتل سوسين، وهي مناطق تقرب المسافة بين الجيش السوري ومدينة الباب.

في المقابل، واصلت قوات "درع الفرات" المدعومة تركياً اقترابها من الباب؛ حيث سيطرت في الآونة الأخيرة على عدد من القرى القريبة منها، مثل دوير الهوى وعبلة (شمال غرب الباب)، وتل علي (شمال شرق الباب).

وسط هذه التطورات، يبدو أن الجيش السوري وحلفاءه قد حسموا أمرهم بشكل قطعي في تدشين عمليّات نحو المعقل الداعشي الأخير في حلب عبر محاور عدة، على ألّا تؤثّر العمليات المرتقبة على مسار معارك الأحياء في حلب، والتي تحظى بأولوية قصوى.

وكانت المعلومات قد أشارت إلى أن الجيش السوري قد قام بالفعل باستقدام فصيل "صقور الصحراء" من ريف اللاذقية الشمالي إلى عاصمة الشمال ليكون جزءاً أساسياً من العمليات. وتفيد المعطيات المتوافرة بأنه يتم في وقت متزامن العمل على تدشين العمليات نحو الباب، إضافة إلى عمليات في محيط مطار حلب الدولي، من دون إغفال جبهات الجنوب الغربي أو عمليات الأحياء الشرقية.

وتلحظ الخطط العسكرية السورية في هذا الإطار أنّ أي تقدّم لقوات الغزو التركي أو مجموعاتها الرديفة المنخرطة في "درع الفرات" نحو خطوط التماس مع الجيش السوري سيحوّلها إلى هدف أساس من أهداف الجيش، في تكرار لما حدث في قرية تل المضيق التي شهدت تدخلاً للطائرات السورية، بسبب اقتراب مجموعات "الدرع" من خطوط التماس مع مواقع الجيش السوري في حردتنين. 
وفي إشارة أخرى إلى جدية السوريين في مواجهة الأطماع التركية، أكد مسؤول سوري، في مؤتمر إعلامي في دمشق منذ أيام، أن "الأتراك محتلون لأراض سورية، وليسوا مدعوين" (من قبل الحكومة)؛ مضيفاً: "نحن الآن نحارب "داعش"، و"جبهة النصرة"، في معركة لن تدوم إلى الأبد. لن نقبل بوجود الأتراك. عليهم الانسحاب، إما عبر المسعى الديبلوماسي، أو عبر المسعى العسكري".

علي حسون

 

 

الأزمة اليمنية