إصابة 160 متظاهرا و88 رجل أمن في تظاهرة جاكرتا ضد المحافظ المتهم بـ "إهانته القرآن"

أخبار العالم

إصابة 160 متظاهرا و88 رجل أمن في تظاهرة جاكرتا ضد المحافظ المتهم بـ 100 ألف محتج مسلم يطالبون باستقالة محافظ جاكرتا، المسيحي من أصول صينية، واعتقاله بسبب "إهانته القرآن"
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i6jz

أكدت شرطة إندونيسيا إصابة نحو 160 متظاهرا و88 رجل أمن جراء اشتباكات وقعت مساء أمس الجمعة، 4 نوفمبر/تشرين الثاني، في العاصمة جاكرتا بعد مظاهرة ضخمة طالبت باستقالة محافظ المدينة.

وقال المتحدث الرسمي باسم الشرطة، بوي رافلي عمار، في تصريحات صحفية أدلى بها السبت: "توجه حوالي 160 متظاهرا إلى مستشفى بودي كيموليان بطلب المساعدة الطبية بعد استخدام الشرطة الغاز المسيل للدموع".

كما أكد عمار مقتل أحد المشاركين في الاحتجاجات، موضحا أن القتيل هو رجل مسن توفي بسبب مرض الربو، لكن المتحدث باسم الشرطة نفى بشكل قاطع الادعاءات التي ينشرها منظمو التظاهرة وتقول إن الرجل قتل برصاص رجال أمن، مشيرا إلى أن الأسلحة الأقوى التي تم استخدامها خلال تفريق المحتجين هي الغاز المسيل للدموع.

اشتباكات بين محتجين مطالبون باستقالة محافظ جاكارتا، وقوات الأمن الإندونيسية

وأضاف عمار أن 3 سيارات أُحرقت، كما لحقت أضرار بنحو 18 سيارة، قائلا في التعليق: "هذا مثال للهجمات الصادمة التي شنها هؤلاء الفوضويون".

وأشار عمار إلى أن الشرطة احتجزت 25 مشتبها بهم في التحريض على القيام بأعمال شغب ونهب محل تجاري شمال المدينة، لافتا إلى أن أغلبهم قدموا إلى جاكرتا من مناطق أخرى من البلاد.

الرئيس الإندونيسي يؤجل زيارته إلى أستراليا بسبب الوضع في جاكرتا

وعلى خلفية هذه الأحداث، أرجأ الرئيس الإندونيسي، جوكو ويدودو، زيارته إلى أستراليا، فيما أصدرت حكومتا البلدين بيانين منفصلين بشأن قرار ويدودو البقاء في بلاده في الفترة الحالية.

الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو

وقال بيان صادر عن مكتب ويدودو: "بالنظر إلى أحدث الأوضاع والأحوال في إندونيسيا، التي تتطلب وجود الرئيس، قرر الرئيس جوكو ويدودو إرجاء زيارة الدولة المقررة إلى أستراليا".

وانتقد ويدودو، في مؤتمر صحفي، نظم في الساعات الأولى من صباح يوم السبت، بأسلوب شديد اللهجة، من وصفهم بـ"لاعبين سياسيين" لإثارتهم الاحتجاج الذي أسفر عن الاشتباكات.

مشاركة 100 ألف شخص في مسيرة احتجاجية ضد محافظ جاكرتا المسيحي

وكان عشرات الآلاف من المحتجين، الذين تقودهم جماعة تسمى "جبهة المدافعين عن الإسلام"، قد توجهوا، مساء الجمعة الماضي، في أجواء توتور عام سادت العاصمة، إلى قصر الرئاسة، ساعين للقاء الرئيس الإندونيسي، جوكو ويدودو، للمطالبة بمحاكمة محافظ جاكرتا، باسوكي تجاهاجا بورناما، المعروف أيضا بالاسم الصيني أهوك، وهو مسيحي وأول شخص من أصول صينية يتولى هذا المنصب، بتهمة ازدراء الأديان.

100 ألف محتج مسلم يطالبون باستقالة محافظ جاكارتا، المسيحي من أصول صينية، واعتقاله بسبب "إهانته القرآن"

واندلعت الاشتباكات بين المحتجين، الذين ألقوا الحجارة على الشرطة، وعناصر قوات الأمن مع حلول المساء، خارج القصر الرئاسي في جاكرتا بعد أن انصرف غالبية المتظاهرين البالغ عددهم، وفقا للشرطة، نحو 100 ألف، والذين تجمعوا في وقت مبكر من الجمعة، في مسجد الاستقلال، أكبر مساجد جاكرتا، حيث بدأوا مسيرة إلى مبنى البلدية والقصر الرئاسي المجاور.

وهيمن اللون الأبيض على شوارع وسط العاصمة إذ ارتدى المحتجون جلابيب وأغطية رأس بيضاء ونزلوا إلى الشوارع للاحتجاج.

الفضيحة حول تصريحات بورناما

وقال المشاركون في المسيرة إن بورناما أهان القرآن في ثنايا رده على هجوم سياسي من معارض حث على مناهضته مستشهدا بآية من القرآن.

وترجع القضية إلى تصريحات أدلى بها محافظ جاكرتا، في سبتمبر/أيلول الماضي، قال فيها إن منافسيه في انتخابات الحاكم المقرر إجراؤها العام المقبل استخدموا آية من القرآن لخداع الناخبين ومنعهم من التصويت له لولاية ثانية.

لافتة تظهر صورة لمحافظ جاكارتا باسوكي تجاهاجا بورناما

وتجري الشرطة حاليا تحقيقا في قضية بورناما الذي اعتذر عن تصريحاته أمام ضغوط المجتمع.

وعمل بورناما نائبا للرئيس الإندونيسي الحالي، جوكو ويدودو، حينما كان الأخير حاكما لجاكارتا في الفترة من 2012 إلى 2014، ويعتبر بورناما حليفا قديما للرئيس.

ويسعى بورناما للحصول على فترة ولاية أخرى، في الانتخابات المقررة في 15 فبراير/شباط عام 2017، ويدعمه الحزب الديمقراطي الإندونيسي للنضال الذي ينتمي إليه الرئيس جوكو ويدودو.

وتعتبر هذه الشخصية، التي حظيت بشعبية كبيرة في جاكرتا بسبب مكافحته الحاسمة الفساد في مؤسسات المدينة، مرشحا أساسيا لمنصب نائب رئيس البلاد، في حال فوز الرئيس الحالي في انتخابات العام 2019، الأمر الذي يدفع كثيرا من المحللين إلى الاعتقاد بأن الفضيحة حول تصريحات بورناما مناورة سياسية من قبل مناهضي ويدودو.

يذكر أن إندونيسيا هي أكبر بلد إسلامي من حيث عدد السكان، وقد شهدت من قبل اضطرابات أثارها متشددون إلا أن وقوع احتجاجات بمثل هذا النطاق الواسع أمر نادر.

المصدر: وكالات

رفعت سليمان