"نازاريث" في موسكو.. حين يصفق الجمهور قبل العرض

الثقافة والفن

فرقة Nazareth
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i5gm

المكان موسكو.. الزمان الثامنة مساءً في الخامس والعشرين من عام 2016.. موعد اللقاء مع فرقة Nazareth الموسيقية التي أقامت حفلاً طال انتظار عُشاق الفرقة الشهيرة له.

ورافقت الحفل شكوك في أن يُقام فعلاً، سيما وأن الفرقة التي أحيت هذا الحفل لم تكن "نازاريث" الأصلية إذ إن كل من فيها هم أعضاء جدد نسبياً.
لا بد من الإشارة بداية إلى أن الكثيرين يعرفون أغانيَ ومقطوعاتٍ موسيقية، وقد يكون بعضها من الإبداعات المفضلة، ولكن هؤلاء لا يعرفون أسماء مؤلفيها ومن يقف خلفها.. وقد تكون فرقة "نازاريث" واحدة من تلك الفرق الموسيقية التي ينطبق عليها هذا لأمر.
لم تكن القاعة مليئة تماماً بالجمهور بما يتناسب مع صيت الفرقة الذائع.. ولكن بعض المتحمسين راح يطالب ببدء الحفل بالتصفيق الحار، وآخرون بالتصفير، ما إن مرّت بضع دقائق بعد الموعد المحدد. ثم مرّت دقائق أخرى قبل أن تخرج "نازاريث" إلى منصة الحفل، وربما كان ذلك متعمداً بهدف كسر التقليد المعروف والمتعلق في ما بات يُعرف بالمواعيد الإنكليزية، مع أن يؤخذ بعين الاعتبار أن الفرقة الموسيقية اسكتلندية.
ما إن خرجت الفرقة إلى خشبة المسرح حتى ازداد التصفيق قوة والتصفير حدة.. ولم يطل انتظار الجمهور حتى بدأ الحفل. ظهر الرباعي المشارك في الحفل في البداية وكأن حنيناً إلى خطواته الأولى في الموسيقى قد انتابه.. فكانوا أشبه بمجموعة من الشبان الذين يتدربون على العزف وأداء الأغاني في مرآب حيٍّ مهجور، خاصة وأن صوت الدرامز كان طاغياً حتى أنه قد يهيأ لك أن الحفل لقارع الطبل، أما من معه فهم فريق تشجيع له لا أكثر.
انعكس هذا الأداء على مزاج الجمهور فظل واجماً لفترة.. وكأنه يحضر مأتماً في لويزيانا حيث يُعزف الجاز في المقابر.. كان التجاوب ضعيفاً إلى حد ما، فبدا الأمر وكأن الجمهور جاء بالذات ليتعرف على إبداعات الفرقة الاسكتلندية.
إلا أن الفرقة، وتحديداً المؤدي الرئيس فيها كارل سينتانس، نجحت أخيراً في تحريك المياه الراكدة، فبدأ تفاعل الجمهور من خلال متفرج شاب واحد شديد الحماس راح يرقص بهمة ونشاط، كان مثابة همزة الوصل بين الموسيقيين والجمهور.. أملاً منه أن يحوّل قاعة الحفل إلى مرقص.
كان سينتانس يهرول من طرف المنصة إلى طرفها الآخر كالنحلة المجتهدة بحثاً عمن يتفاعل معه، ليعود في نهاية المطاف إلى المعجب المتحمس.. وكأنه يحط على الوردة الوحيدة التي كانت تهتز وتتراقص أمامه، ولينتقل لهب الاندفاع الذي عبر عنه الشاب الراقص إلى كل من في القاعة.
استمر الحفل قرابة ساعة ونصف كانت الأغاني تتوالى فيها سريعاً، ما جعل الحضور في حالة ترقب مستمر لكل أغنية.. وربما على رأسها أغنية "Love hurts" من تأليف الأمريكية فيليتشي براينت، وهي واحدة من أبرز المحطات الفنية لـ Nazareth التي لا تزال تحظى باهتمام محبي الأغاني العاطفية منذ أن شهدت هذه الأغنية النور في عام 1974 بأداء الفرقة الشهيرة.
كان النصف الثاني من الحفل مختلفاً تماماً عن نصفه الأول.. وذلك بفضل استجابة الجمهور وإطلاقه العنان لرغبته في الرقص والتصفيق وترديد الأغاني، فكان مثابة العضو الخامس يُضاف إلى الرباعي الاسكتلندي.
انتهى الحفل.. ولكن من دون أن تؤدي الفرقة إحدى اشهر أغانيها، ما دفع الجمهور إلى التصفيق المتواصل وكأنه يدعو لاستكمال الحفل ووضع النقطة النهائية فيه.. استمر التصفيق حتى عادت الفرقة وأدت الأغنية التي لا يمكن أن تكون هذه الفعالية الثقافية بمشاركة "نازاريث" فعالية ثقافية بالمعنى الحقيقي إذا لم تؤدها.. وهي "Animals".
لا بد من الإشارة إلى أن الحفل اعتمد على البراعة في الأداء الصوتي قبل الاعتماد على الآلات الموسيقية المرافقة، والتي لم يتجاوز عددها عملياً الآلة الموسيقية الواحدة وهي الغيتار.. ولا مقارنة بالبيس غيتار الذي يصعب وصفه بآلة عزف بالمفهوم التقليدي ناهيك عن الدرامز الذي كان له حضور بارز في الحفل.
ظل محبو Nazareth في قاعة الحفل حتى بعد أن غادرها أعضاء الفرقة، وكأنهم يستشعرون الطاقة المخيمة على الأجواء، والتي وجد هؤلاء وسيلة للاحتفاظ بها عبر شراء أقراص مضغوطة تحمل ألبومات قديمة وجديدة، وقطعٍ فنية تلمع باسم واحدة من أشهر فرق الروك في العالم.
علاء عمر

أفلام وثائقية