ليس بالنفط وحده تحيا روسيا

أخبار روسيا

ليس بالنفط وحده تحيا روسيامقالات رأي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i45d

يقدر البنك الدولي قيمة الثروات الروسية بـ140 تريليون دولار، ويشير إلى أن الروس الذين لا تتعدى نسبتهم 2% من سكان العالم يمتلكون 30% من موارد الكرة الأرضية ولهم 21% من غاباتها.

وتشير تقارير البنك الدولي كذلك إلى أن مساحة الأراضي الزراعية في روسيا تصل إلى 120 مليون هكتار تستغل البلاد ثلثيها، الأمر الذي يعني أن حصة الفرد في روسيا من الثروات تفوق حصة نظيره الأمريكي بضعفين ونصف، والألماني بـ6 أضعاف، والياباني بـ18 ضعفا.

فياتشيسلاف لوكوسوف البروفيسور في معهد القضايا الاجتماعية والاقتصادية التابع لأكاديمية العلوم الروسية أكد في بحث أعده ونشره مطلع العام الجاري، أن روسيا البلد الوحيد بين الدول الصناعية القادر على إطعام 400 مليون نسمة، بل تأمين أفضل ظروف المعيشة لهم بغض النظر عن جميع الأزمات الاقتصادية، فيما لا يزيد عدد السكان في روسيا في الوقت الراهن عن الـ145 مليون نسمة.

وأشار لوكوسوف في تقريره إلى البحوث الدورية والدراسات التي يجريها معهده وتشمل مختلف جوانب الحياة في روسيا، والتي كشفت عن أن "المستوى الصحي والتعليمي لدى الأجيال الصاعدة في روسيا أدنى منه بعض الشيء قياسا بذي قبل، إلا أن أجيال الحاضر قادرة رغم ذلك على تحقيق الكفاية البشرية والصحية والعلمية في البلاد".

وفي التعليق على قضية معدل إنتاجية العمل للفرد في روسيا والتي توازي 40% من مثيلتها في الولايات المتحدة، أشار إلى التحولات الإيجابية التي تشهدها البلاد على هذا الصعيد في الآونة الأخيرة والتي صارت تشمل جميع ميادين الصناعة وفي مقدمتها صناعة الأسلحة والمعدات العسكرية.

وأضاف لوكوسوف: "من الأهمية بمكان أننا استطعنا الحفاظ على قدراتنا النووية الاستراتيجية وطاقاتنا التقنية العلمية والأكاديمية التي تتيح لنا العيش بأمان في ظل المتطورات الراهنة".

وبين الميزات الإيجابية التي تسم روسيا، لفت لوكوسوف النظر إلى امتلاك زهاء 40 مليون مواطن للأراضي الزراعية التي تلبي المتطلبات المنزلية من الخضار والبطاطس وغيرها من المنتجات التي يمكن تخزينها، الأمر الذي لم يسجل في أي بلد آخر في العالم.

والميزة الفريدة الأخرى في روسيا كما يؤكد لوكوسوف، امتلاك 84% من المواطنين للسكن الذي يقطنونه، في معدل لم يحققه بلد في العالم من حيث ملكية الشقق والمنازل، كما لا تزيد نسبة المواطنين ممن لا يمتلكون الشقق والأراضي والسيارات عن الـ7 في المئة من إجمالي السكان في روسيا.

وبالوقوف على ما تقدم من إحصاءات دولية وروسية، يعود إلى الذاكرة "المصير الصعب" الذي أنذر به الغرب روسيا، و"الانهيار الاقتصادي، والعوز" على خلفية عقوباته الاقتصادية ضدها، ويعود إلى الأذهان هبوط أسعار النفط التي يجمع الكثير من الخبراء على أنه كان خطوة مدبّرة أريد بها إجهاض موسكو واقتصادها لحملها على ترك مصالحها والابتعاد عن أوكرانيا وإعادة القرم لها، والنأي بنفسها عن سوريا والانضواء في إقليمها".

انقضى زهاء عامين على عودة القرم إلى قوام روسيا، وأكثر من عام على انطلاق العملية الجوية الروسية في سوريا، دون أن يمنع ذلك الحكومة الروسية عن الاستمرار في تنفيذ جميع المراسيم الرئاسية والبرامج الحكومية التنموية على قدم وساق.

روسيا في هذه الأثناء، سجلت نموا في الكثير من القطاعات الاقتصادية والتنموية وحققت أعلى نسبة من مبيعات الأسلحة لتحافظ على المركز الثاني في العالم بين مصدري السلاح، وحصدت أكثر من 114 مليون طن من الحبوب لتحتل بذلك المركز الأول بين منتجيه وتزيح الولايات المتحدة عن الصدارة، وذلك للمرة الأولى في تاريخ روسيا المعاصر والاتحاد السوفيتي السابق.

كما تستمر روسيا رغم العقوبات، في إرسال المساعدات الإنسانية إلى مناطق "دونباس" جنوب شرق أوكرانيا، وإلى المتضررين في سوريا، وتمنح القروض لتمويل مشاريع الطاقة النووية التي تنفذها شركة "روسآتوم" الحكومية الروسية للطاقة الكهرذرية في جملة من بلدان العالم، ووصلت حقيبة عقودها المبرمة إلى أكثر من 110 مليارات دولار، فضلا عن مشاريع الطاقة الكهرمائية التي تصدرها لدول الجوار وتشيد لها محطاتها هناك.

روسيا مستمرة رغم العقوبات كذلك في إطلاق الصناعات الجديدة ومشاريع البنى التحتية الكبرى بما فيها ربط شبه جزيرة القرم بشبكات المواصلات والاتصالات والكهرباء الروسية، وعززت نشاطها في حقل صناعة الطائرات بما فيها المدنية، وفي ميادين التعدين وصناعة الأجهزة الطبية والأقمار الاصطناعية ومحركات الصواريخ الفضائية المصدّرة للولايات المتحدة التي لم "تعمم عقوباتها" عليها لتشمل ما قد يضرها في الصميم ويعرقل تطوير برامجها الفضائية.

قائمة المنتجات والصناعات الروسية التي يتجاهلها خصوم روسيا والمؤمنون بحتمية انهيار اقتصادها مع أي هزة في أسعار النفط والغاز تطول، فيما هم يتغاضون عمدا عن حقيقة أن قيمة الصادرات الروسية سنة 2013 بلغت 526 مليار دولار، وساوت عائدات الطاقة منها 371 مليار دولار، وبلغ مردود باقي الصادرات 155 مليارا، وذلك بعد أن كانت مجمل قيمة الصادرات الروسية بما فيها عائدات النفط والغاز تسجل 133 مليارا فقط سنة 2003.

مؤشرات الاقتصاد الروسي وصموده في وجه القيود التجارية، والعقوبات الجوابية التي ردت بها موسكو، تثبت بطلان سياسة العقوبات التي قد تضني بلدا ضعيفا كفنزويلا، وتعزز قدرات بلد قوي وكبير كروسيا، فيما تعود بالضرر المباشر على من يفرضونها و"ينزلونها" بخصومهم المختلقين.

صفوان أبو حلا