جون: ألم أقل لكم ذلك!!

أخبار العالم

جون: ألم أقل لكم ذلك!! جون: الم اقل لكم ذلك!!
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i1po

مرة نوه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن نظيره الأمريكي جون كيري لديه تصورات تختلف أحيانا عن رئيسه.

بيد أن "سيرغي" المعروف بحذره الشديد في إطلاق التصريحات خلافا "لجون"- هكذا يتخاطب الوزيران في دلالة على رفع الكلفة- استدرك بأن ذلك لايعني أن  نهج وزير الخارجية الأمريكي يتعارض مع سياسة البيت الأبيض، في أي ملف من الملفات. واستطرد في إيجاز ليس للنشر اعتاد أن يدلي به للصحفيين المرافقين في الطائرة، بأن الدبلوماسية بحاجة إلى الدقة والاختصار. 

ولم يقل لافروف بأن كيري ثرثار وأنه يلتف حول عنق الحقيقة وصولا إلى خنقها. الأمر الذي يلمسه المراقبون في المؤتمرات الصحفية التي لا يكل ولا يمل الوزير المغرم بأربطة العنق الملونة عن عقدها. 

ويشيع انطباع وسط المعلقين الدبلوماسيين بأن وزير خارجية البيت الأبيض يسرف في الحديث عن بديهيات ويبدو غاية في الوداعة، بل ويوحي وكأنه على اتفاق تام حين يزور موسكو، ثم ما إن تقلع طائرته حتى يعود لترديد نفس المقولات وبلهجة تختلف أحيانا بشكل كامل مع ما صرحه قبل ساعات. 

معروف أن الفهم الأمريكي للدبلوماسية على أنها حملة علاقات عامة، وأن المسؤول عليه أن يفكر أولا بالمتلقي الأمريكي الذي "يعلس"الأخبار من خلال مئات القنوات على طريقة الوجبات السريعة. لكن من غير المفهوم كيف يمكن أن تتحول الدبلوماسية إلى أداة ابتزاز ليس مع 

الدول" المستضعفة"، بل مع دولة نووية، ليس متوقعا أن تكون دبلوماسية

 " جون" تغفل وزنها على الساحتين الدولية والإقليمية. 

ويأتي خطاب كيري في اجتماع مجلس الأمن الدولي حول سوريا، في مسلسل " ألم أقل لكم قبل ذلك". أي أن كيري لم يتراجع فقط عن لهجته المعتدلة التي شنف بها آذان الجميع قبل بضعة أيام حول جدية وأهمية ونجاعة التعاون الروسي الأمريكي ، بل إنه اتهم موسكو بكل الآثام والشرور. ووصف كلمة نظيره الروسية بأنها " من عالم آخر". 

الولايات المتحدة التي قصفت طائراتها موقعا عسكريا سوريا في وضح النهار وبعد خمسين دقيقة من تحليق طائراتها " الذكية" فوقه، تختلق عشرات السيناريوهات على الطريقة الهوليودية، بعد أن اضطرت للاعتراف بالجريمة بهدف التعتيم على الحقيقة. 

وفي سياق  نهج الالتفاف على الوقائع إلى حد تسخيفها، تريد الدبلوماسية الأمريكية، التي ورطت معارضي الأسد منذ نصف عقد  في اتخاذ مواقف متشددة ومارست شتى أنواع الخداع، أن توهم العالم بأنها تريد إنهاء معاناة السوريين لكن روسيا حليفة الأسد تقف حائلا دون ذلك. 

تتصرف واشنطن بعنجهية، تتناسب طرديا مع إخفاق إدارة أوباما العرجاء منذ دخول البيت الأبيض وإلى يومنا، على أنها تملك كل وسائل التحقق من الوقائع ؛ الاستخبارات  والأقمار  الصناعية وطائرات التجسس وكذلك العملاء. وكأن الطرف الآخر يخوض العمليات العسكرية في سوريا بالاستخارة وتجنيد حادي البصر، أمثال زرقاء اليمامة طيبة الذكر!

 لايرفض البنتاغون، وتبعا لذلك خارجية جون، كل الصور والشهادات والأفلام البديلة عن الرواية الأميركية، بل تتجاهل الدعوات الأممية بإجراء تحقيق محايد في كل " الأخطاء " الأمريكية التي تنتهي بكلمة " سوري "، وكأن مخمورا دهس دجاجة. 

الملاحظ أن سيرغي لافروف يحافظ على رباطة الجأش ويدخل في جدل مع من  يتهم  الدبلوماسية الروسية بأنها تعيش في عالم وهمي. وربما كان عليه أن يكشف عن بنود الاتفاقية الروسية الأمريكة حول الهدنة في سوريا والتي بدأ الحديث عنها أمس بالقول إن جميع المشاركين في مجلس الأمن لم يطلعوا عليها.  وكانت نبرة الوزير الروسي الدقيق في تعابيره تقول للحضور من حلفاء واشنطن؛ نحن نلتزم بكل المواثيق بما في ذلك عدم كشف بنود اتفاقية الهدنة دون خطوة مماثلة من الجانب الامريكي. 

يلوح وكأن " جون" الذي سيتقاعد قريبا من الخارجية، وربما سيبحث مع رئيسه باراك حسين أوباما عن فرصة عمل مناسبة، متمسك  بكل المصائب التي سببتها سياسات البيت الأبيض لشعوب العالم وفي مقدمة المصابين بنيرانها" الصديقة "العرب. 

نهج وقح، مغلف باعتذارات لا تعيد الأموات إلى الحياة ولا ترمم أوطانا خربتها العسكرتارية الامريكية، أوطان بدأت منها الخليقة وتحولت بفضل  " الحليف" الأمريكي إلى خرائب تعوي فيها ذئاب الإدارات الأمريكية المتعاقبة. 

ليس مستبعدا أن يجد " جون" في بلد عربي فرصة عمل كمستشار كما حصل مع المجرم توني بلير. وقد نراه يلقي محاضرة مقابل مليون دولار في عاصمة خليجية. 

وما دامت الكتلة العربية بلا وزن ولا طعم ولا رائحة إلا من النفط، فان الولايات المتحدة ستبقى تتذرع بأسباب واهية لتبرير عدوانيتها المتواصلة.

عصفور واحد لن يأتي بالربيع، وروسيا ليست جمعية خيرية!  

سلام مسافر