اتفاق لافروف وكيري على "خطة عمل" بشأن سوريا

أخبار العالم العربي

اتفاق لافروف وكيري على
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i0ec

 بعد منتصف الليل بتوقيت دمشق، خرج الوزيران كيري ولافروف لإعلان التوصل إلى اتفاق على إعلان وقف لإطلاق النار في منطقة حلب.

وقد تم ذلك بعد جولة شاقة من المفاوضات الماراثونية.

ويتلخص الاتفاق أو ما سمي بــ "خطة العمل" في بنود عدة، أهمها: هدنة اختبارية تبدأ من مساء الاثنين، أول أيام عيد الأضحى المبارك، يليها انسحاب جميع الأطراف من طريق الكاستيلو شمال حلب، وضمان وقف القتال جنوب وغرب المدينة.  

ووفقاً للاتفاق، يمتنع الطرفان (الدولة السورية وحلفاؤها من جهة، والفصائل المسلحة من جهة أخرى) عن القيام بالأعمال العدائية في مناطق سيطرة كل من الطرفين، وحصر القتال بـ"جبهة النصرة" وتنظيم "داعش" الإرهابيين. ويتم بالتزامن مع وقف النار البدء بالتحضير لتقديم المعونات الإنسانية، والتمهيد لإطلاق العملية السياسية. فيما ستقوم واشنطن وموسكو بقيادة الحرب على "النصرة" و"داعش"، بعد عزلهما عن فصائل المعارضة.

وبعد نحو ست ساعات من انتهاء المباحثات الثنائية التي تخللتها مشاورات أجراها جون كيري والوفد المرافق له مع الإدارة في واشنطن، أعلن وزير الخارجية الأميركي، في مؤتمر صحافي مشترك مع لافروف، عن إيمان الطرفين بأنه "إذا ما جرى تنفيذ الخطة التي اتفقنا عليها والتي انتقلنا في صياغتها من العام وصولاً إلى التفاصيل، فإنها ستمهد لتحقيق نقطة فاصلة في الأزمة، ولوقف المعاناة الإنسانية في سوريا، والمستمرة منذ أكثر من خمس سنوات"، مشدداً على الدور المهم الملقى على جميع الأطراف.

وأشار كيري إلى أنه "إذا ما لاحظنا انخفاضا في درجات العنف، وإذا ما حصل ذلك، فحينها سنبدأ مع روسيا الضربات المشتركة ضد النصرة وداعش"، مضيفاً: "أنا على اطلاع على التقارير التي تفند نيتنا بشأن "النصرة"، لكني أؤكد أن الضربات التي ستوجه ضدها وضد "القاعدة" هي من مصلحتنا".

في المقابل، جاء حديث سيرغي لافروف أكثر وضوحاً، حين قال إن على "كل الأطراف تبني هذه الإجراءات، بداية خلال مهلة 48 ساعة، تجدد لـ48 ساعة أخرى، ثم بعد ذلك ننتقل إلى التزام كامل يستمر سبعة أيام تتخللها مراقبة حثيثة. وبعد ذلك نقوم بتشكيل هيئة مشتركة مع الأمريكيين للفصل الفيزيائي بين المعارضة المعتدلة والإرهابيين كما هو منصوص عليه في بنود الوثائق، وسيجري الاتفاق على الضربات ضد داعش والنصرة". وأوضح أن الاتفاق جرى بشأن المناطق التي سيعمل فيها الروس والأمريكيون، وهي مناطق سيعمل السوريون "خارجها"، لافتاً إلى أن الاتفاق جرى كذلك على آليات الرد "على انتهاك نظام وقف الأعمال القتالية".

وفي موقف واضح، أعلن لافروف أنّ "الحكومة السورية على معرفة بهذه الاتفاقات، وهي مستعدة للالتزام بها"، وهي النقطة التي جعلت كيري يتوجه إلى نظيره بالقول قبيل اختتام المؤتمر: "أشكرك جداً وأشدد على تأكيدك أن روسيا قد تحدثت بالفعل مع الحكومة السورية".

وبشأن المساعدات الإنسانية، لفت لافروف إلى "الاتفاق على آلية لإيصال المساعدات الإنسانية في إطار الهلال الأحمر السوري، وخاصة إلى شرق وغرب حلب".

 وهكذا، خلال أطول جولة محادثات في يوم واحد أمضى وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأمريكي جون كيري أكثر من خمس عشرة ساعة من المفاوضات، لإنهاء النقاط العالقة من مسودة التفاهم حول سوريا. وأمضى كيري خمس ساعات منها لمفاوضات أجراها مع المسؤولين العسكريين والأمنيين والسياسيين في واشنطن، الذين كانوا يتشاورون مع حلفائهم، ربما في سعيٍ منه لعدم التفرد في وضع أي صيغة تفاهم يجري تحميله مسؤولية ما يسميه منتقدوه في واشنطن، التفريط وتقديم التنازلات المجانية إلى موسكو، بعدما كان كيري قد قرر أن يعلق مجيئه إلى جنيف على حصوله على دعم وموافقة وزارة الدفاع والاستخبارات والأمن القومي، وربط الموافقة على أي صيغة تفاهم بحصوله على الموافقة المسبقة من كل المعنيين في واشنطن.

 ومع الإعلان عن التفاهم، يبدو أن الأميركيين قبلوا الصيغة التي انتهى إليها التفاوض من دون الحصول على ميزات للمسلحين في حلب، وترك الفرص مفتوحة أمام مستقبل العملية السياسية من جهة، والحرب الأهم التي تعني سوريا وحلفاءها، وهي التوجه لضرب "جبهة النصرة" ومعاملة كل القوى التي ترفض فك التشابك معها بصفتها جزءاً منها.

الاتفاق رغم وصفه من بعض المراقبين بـ"الحذر" وبأن فرصه بالحياة محدودة، يبدو في المقابل غير مسبوق؛ لأنه يشمل جدولاً زمنياً واضحاً وصارماً، بالرغم من انعدام آليات الضبط والرقابة لتطبيقه، وهي نقطة ضعفه الرئيسة، غير أنه يختلف عن سابقته "هدنة شباط" بأنه مرتبط بمراحل تالية وواضحة تنتقل من الهدن إلى تثبيت وقف إطلاق النار.

 لكن الجانب الروسي وافق على اختبار التفاهم هذه المرة، بعد أن تم إحكام الطوق من جديد حول حلب، وبالتالي تحصين مواقع الجيش السوري وحلفائه، والدخول في هدنة بشروط أفضل مما كانت عليه هدنة شباط/فبراير الماضية التي استغلتها الولايات المتحدة وتركيا والسعودية لإعادة تسليح المعارضة، وهي إحدى النقاط التي قد تشكل الركن الضعيف الآخر في هذا التفاهم، خاصةً إذا لم يتم الحصول على ضمانات بالتزام القوى الإقليمية بمضامينه.

إذا، "اتفاق عيد الأضحى" هو تحت الاختبار، فهل يشق طريقه نحو التنفيذ والوصول إلى عملية سياسية تكون بداية النهاية للأزمة الأكثر تعقيداً؟ أم تتم التضحية به على مذبح مصالح الفرقاء؟ لتبدأ دورة جديدة من العنف والمراوحة في المكان.. لننتظر ونرَ!

علي حسون - دمشق