هل كان بيان رئاسة إقليم كوردستان مناورة أم أخذ بزمام المبادرة؟

أخبار العالم العربي

هل كان بيان رئاسة إقليم كوردستان مناورة أم أخذ بزمام المبادرة؟مقالات رأي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hyb9

ورغم أن بيان رئاسة إقليم كوردستان، قد خلا من أي إشارة قبول أو رفض أن تكون قوات البيشمركة تحت إمرة الجيش والحكومة العراقية،

لكنه ربما وضع خارطة طريق لذلك، وحدد أربع أولويات لرئاسة إقليم كوردستان في معركة تحرير نينوى، وهي كما يلي:

1-أولوية رقم 1:

وقد ورد نصها كما يلي: " محاربة إرهابيي داعش، أولوية رئيسة لإقليم كوردستان، وخلال هذين العامين، قام البيشمركة الأبطال بواجبهم، وتحطمت أسطورة داعش على يد البيشمركة". وهنا وضحَّت رئاسة إقليم كوردستان، أمام بغداد والولايات المتحدة أن محاربة داعش كانت أولويتها طوال العاميين الماضيين، وأنها لم تخالف ذلك، وهي بذلك تكون في محور واحد مع حكومة بغداد والتحالف الدولي، وهي ترد بذلك على مارك تونر وسعد الحديثي.

فقد ورد على لسان المتحدث باسم الخارجية الأمريكية مارك تونر ضرورة تشجيع جبهة موحدة ضد تهديدات داعش المستمرة.

كما ورد على لسان المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء سعد الحديثي "أن أي صراع سياسي في المناطق المتنازع عليها يجب أن يؤجل ويركز على داعش فقط".

لكن أولوية رقم 1 مع ذلك، غير كافية لتأجيل الملفات السياسية، أو أن تكون دون اتفاق على اليوم التالي لداعش. ومن هنا ركزت الأولوية الثانية لرئاسة إقليم كوردستان على الجوانب السياسية فضلا عن العسكرية.

2- أولوية رقم 2:وردت كما يلي: " إن تحرير مدينة الموصل، أمر مهم ومحل اهتمام إقليم كوردستان والعراق والعالم والمنطقة، وبالإضافة إلى الجانب العسكري، يجب الأخذ بنظر الاعتبار، الاعتبارات الإنسانية والسياسية وتداعياتها على إقليم كوردستان والعراق والمنطقة".

وإن كانت أولوية رئاسة إقليم كوردستان الأولى عسكرية فإن أولويتها الثانية ربطت مسار معركة نينوى العسكري بمسارها السياسي وبأربعة أبعاد. فبالإضافة إلى البعد الدولي والإقليمي أشارت الأولوية الثانية إلى بعد محلي وهو بشقين أحدهما يخص بغداد والآخر يخص إقليم كوردستان.

ورئاسة إقليم كوردستان تضع نفسها طرفا لابد أن يؤخذ رأيه من قبل بغداد وأمريكا في معركة نينوى قبل وأثناء التحرير. ورئاسة إقليم كورستان وهي تربط الجانب العسكري بالجانب السياسي، تنسجم تماما هنا مع نفسها ومع قواتها الأمنية ومع نخبتها السياسية أيضا.

فقد صرح القيادي الكوردي محمود عثمان أمس، وفي توقيت متزامن مع بيان رئاسة إقليم كوردستان أنّ "القوات الكردية تسيطر حاليّاً على خمس مناطق بأطراف مدينة الموصل، وأنّ القوات العراقيّة لا تسيطر سوى على المحور الجنوبي للموصل".

وكأنه يشير هنا إلى أن اليد العليا في معركة نينوى هي للبيشمركة بمعدل 5 إلى 1، وربما يقول أيضا كيف والحالة هذه أن تكون البيشمركة تحت إمرة بغداد إذن؟.

وربط المسار العسكري مع السياسي في أولوية رقم 2، قد يشير ضمنا إلى رفض غير مباشر لطلب أمريكا أن تكون البيشمركة تحت إمرة بغداد من جهة، ومن جهة أخرى قبول تعاون مع بغداد، وتنسيق وفق أوليات واتفاقات. وهي هنا تنسجم مع مراد أمريكا في أن يكون التنسيق مع بغداد بداية في طريق قد يؤدي في نهايته إلى أن تكون البيشمركة تحت إمرة بغداد.

أولوية رقم 3: وردت كما يلي "بالنسبة لإقليم كوردستان وأهالي محافظة نينوى ومكوناتها، فإن لمرحلة ما بعد تحرير الموصل أهمية خاصة، ولمنع تكرار المآسي التي تعرضت لها المكونات القومية والدينية في محافظة نينوى، ولعدم ظهور مشكلات أخرى، ولتقديم تطمينات كاملة لمكونات محافظة نينوى، وسكان مدينة الموصل، يجب وجود اتفاقية سياسية بين الأطراف على إدارة مدينة الموصل ومحافظة نينوى".

وبعد أن أسست رئاسة إقليم كوردستان في أولوية رقم 1 و2 للمسار السياسي والعسكري قبل وأثناء تحرير نينوى، فإنها وضعت في أولوية رقم 3 أسس ما بعد التحرير.

وتنسجم رئاسة إقليم كوردستان هنا أيضا مع توجه أمريكي يؤكد دوما على التحضير لليوم التالي لداعش وليس فقط لمحاربة داعش. وكأن رئاسة إقليم كوردستان هنا تخاطب بغداد بلسان حال الولايات المتحدة الأمريكية.

وإن صح ذلك فإن بغداد ستكون مضطرة للقبول باتفاق على اليوم التالي لداعش في نينوى، وإن قبلت بغداد بمتطليات اليوم التالي لداعش في نينوى، فإنها قد تقبل بمتطلبات اليوم التالي لداعش في كركوك وبغداد والأنبار وغيرها أيضا.

أولوية رقم 4: وردت كما يلي "في ما يتعلق بدور البيشمركة في معركة استعادة الموصل، فإن إقليم كوردستان يلتزم بالاتفاقيات الموجودة مسبقاً بين إقليم كوردستان، والحكومة العراقية والتحالف، وكذلك أي اتفاقية يتم إبرامها في المستقبل بين هذه الأطراف الثلاثة".

وهذه قد تعكون مسك ختام الأولويات، وهي أن أي خطوة تخص البيشمركة في معركة نينوى محكومة باتفاقات سبقت، أو أي اتفاقات لاحقة في هذا الشأن.

وهذا يعني أن تأجيل الأمور إلى ما بعد التحرير بمجرد وجود لتفاهمات غير ملزمة ودون اتفاقات والتزامات أمر غير وارد.

وبإعلان رئاسة إقليم كوردستان أولوياتها الأربعة، ربما تكون قد أخذت بزمام المبادرة، لإنها تعلم أن المادة 140 من الدستور أجلت تنفيذها منذ 12 عاما دون تنفيذ، وأن اتفاقية أربيل 2010 نقضت دون مبرر. ودون أولويات واتفاقات وخارطة طريق قبل تحرير نينوى، فإن أي خطوة للأمام قد تعني نسخة أخرى من داعش.

والخلاصة، إما التزام بغداد بماسبق من أولويات وما سيلحق من اتفاقات وعندها يمكن أن تكون البيشمركة تحت إمرة بغداد، لإن "العاضته حيه يخاف من جرة الحبل"، أو أن إقليم كوردستان غير مستعد لتجربة فاشلة أخرى مع بغداد.

عمر عبد الستار