النصر في حلب للـ"الثوار" أم للـ"النظام"؟

أخبار العالم العربي

النصر في حلب للـحلب
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hwju

أعربت Financial Times البريطانية عن امتعاضها حيال "قرب انتزاع نظام الأسد النصر في محيط حلب، فيما تلتزم واشنطن الصمت بعد أن نأت بنفسها عن الأحداث الرئيسية في المنطقة".

وكتبت الصحيفة البريطانية في افتتاحيتها بهذا الصدد، أن الولايات المتحدة قد أظهرت نفسها بقدر متدن من الفاعلية في سوريا، إلى درجة تستدعي الدهشة، مشيرة إلى استمرار "احتفاظ الثوار" بحلب رغم ذلك.

وذكّرت الصحيفة بأن "الثوار" الذين أشارت إليهم، هم ممن صنفوا "معارضة معتدلة وكان لهم خططهم لبناء سوريا جديدة بمعزل عن الأسد"، مشيرة إلى "انحسار الدعم الأمريكي لفصائل الثوار يوما بعد يوم، وما تمخض عنه من انجراف الثوار وبشكل متدرج في اتجاه الإرهابيين، ليصبحوا بذلك عمليا، حلفاء لتنظيم الدولة الإسلامية".

واعتبرت Financial Times أن استبدال "الثوار رايتهم، لا يصب إلا في صالح الحكومة السورية الحالية، التي تتاح لها بذلك فرصة سحق جميع من يعارضونها مستندة إلى أسس شرعية، الأمر الذي مكّن للأسد أن يظهر للجميع بلا استثناء، وجود قوتين اثنتين في البلاد هما النظام، والإسلاميون الراديكاليون".

وأضافت أنه "لما كان للأسد أن يحرز انتصارات كبيرة لولا دعم موسكو، حيث أن القوات الجوية الروسية استطاعت تغيير مسار الحرب بشكل جذري، ووضعت بذلك النصر في يد الأسد".

وأعربت الصحيفة البريطانية عن "دهشتها، حيال صمت واشنطن عمّا يحدث، إذ ما من أدنى شك في أن الجهة التي ستستولي على حلب، هي التي ستصبح ربّة باقي المناطق، مما يعني أن الثوار سوف يخسرون المعركة من أجل سوريا ككل إذا ما خرجت حلب من أيديهم".

واعتبرت أنه "لا يحق للغرب في هذه الحالة الوقوف مكتوف اليدين، وأن العمل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لوقف العنف، فتاريخ النزاع السوري قد شهد مرحلة قصيرة الأمد توقفت خلالها الحرب وحل فيها السلام".

وفي الختام، كتبت Financial Times، أنه "وإذا ما استذكرت الولايات المتحدة وروسيا  السوريين التعساء حبيسي حلب المحاصرة، فعليهما وقف المذبحة بشكل عاجل، والعمل على إحلال السلام، إذ لا بديل عن التسوية السياسية للوضع في سوريا".

وبالوقوف على الميدان شمال سوريا، وآخر التطورات في حلب ومحيطها، والاتهامات المنسوبة لروسيا بالتحضير من خلال عمليتها الإنسانية في حلب لاقتحامها، أو تمكين قوات الجيش السوري من ذلك، تناقلت وسائل الإعلام عن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري قوله، "إنه وإذا ما تبيّن أن العملية الإنسانية، التي يجريها الجيش السوري مدعوما من روسيا في حلب مجرد حيلة، فإن ذلك سينسف التعاون العسكري بين موسكو وواشنطن".

نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف من جهته، وفي حديث لوكالة "إنترفاكس" الروسية حول العملية الإنسانية الروسية في حلب قال: "أنفي جملة وتفصيلا ما يشاع حول التحضير لاقتحام حلب. الزملاء الأمريكيون يكيلون لنا هذه الاتهامات استنادا إلى شبهاتهم وأحكامهم المسبقة. هذه أفكار بعيدة عن الواقع ولا يمكننا القبول بها".

 واعتبر نائب وزير الخارجية الروسي، أن الشكوك والريبة التي تثار حيال طبيعة العملية الانسانية الروسية، ليست إلا محاولة لخوض لعبة سياسية جديدة، عوضا عن الإسهام في حل المشاكل الإنسانية، ولا سيما تسهيل إشراك المنظمات الإنسانية الدولية كالصليب الأحمر، في عملية حلب الإنسانية.

وعلى صعيد آخر، لم يستبعد ريابكوف بحث اقتراح واشنطن إعلان وقف إطلاق النار في سوريا لـ7 أيام خلال المشاورات التي انطلقت بين الخبراء العسكريين الروس والأمريكان في جنيف الجمعة 29 يوليو/تموز.

وأعاد ريابكوف إلى الأذهان في هذه المناسبة، انتهاء الجولات البناءة والمثمرة بين الجانبين الروسي والأمريكي، وفي معظم الأحوال، بإبراز واشنطن شروطا ومطالب إضافية، سعيا منها وراء تحقيق أهدافها وقلب الوضع في صالحها والأطراف التي ترعاها.

وختم بالقول: "لا نؤمن بصواب هذا المنهج، غير أننا ندرك حقيقة انسجامه مع وضع اضطرت الإدارة الأمريكية في ظله لحل مشاكلها" على هذا النحو.

المصدر: Financial Times وRT

الأزمة اليمنية