هل يتحكم الدولار الأمريكي بمصير الاقتصاد المصري؟

مال وأعمال

هل يتحكم الدولار الأمريكي بمصير الاقتصاد المصري؟
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hvwd

تحركات رئاسية وإجراءات حكومية وبرلمانية أسفرت عن انفراجة في أزمة ارتفاع سعر الدولار قبل ساعات من وصول بعثة صندوق النقد الدولي إلى القاهرة.

 وتأتي الزيارة للتفاوض على قرض بقيمة اثني عشر مليار دولار لسد الفجوة التمويلية في برنامج الحكومة المصرية. وذلك في إطار تحركات الحكومة لاحتواء أزمة الدولار، الذي وصلت قيمته قبل يومين إلى ثلاثة عشر جنيها مصريا، قبل أن يتراجع إلى عشرة جنيهات وثمانين قرشا في السوق السوداء. وقد سبقتها تحركات واسعة لمحافظ البنك المركزي طارق عامر لاحتواء آثار الأزمة بضخ خمسمئة مليون دولار في السوق المحلية لتأمين استيراد الوقود والأدوية والسلع الأساسية والمواد الخام للمصانع.

طارق عامر، الذي جاء على خلفية أزمة الدولار، التي أطاحت سلفَه هشام رامز، الذي يُحسب له تفعيل المجلس التنسيقي للسياسات النقدية والمالية، أكد أن الحل لا بد أن يأتي عن طريق الإصلاح الاقتصادي؛ لأن البنك المركزي يدير عملة الدولار ولا ينتجها، على حد قوله.

غير أن وزراء المجموعة الاقتصادية في حكومة شريف إسماعيل لم ينجحوا في اختبار التعامل مع الأزمة، التي فجرها تراجع الاستثمار الأجنبي إلى أقل من ثلاثة مليارات دولار، وتراجع تحويلات المصريين في الخارج من عشرين مليار دولار إلى نحو مليارين فقط. وكذلك وصول إيرادات السياحة إلى أدنى معدلاتها بتراجع بلغ نحو أحد عشر مليار دولار، واختلال الميزان التجاري بين واردات مصر، التي بلغت قيمتها السنوية ما يزيد عن ثمانين مليار دولار، في مقابل صادرات سنوية تتراوح قيمتها بين عشرين وخمسة وعشرين مليار دولار؛ الأمر الذي راكم عجزا في الميزانية العامة، تجاوز ثلاثمئة وعشرين مليار جنيه للسنة المالية الجارية.

ماكينة الشائعات كانت أيضا من عوامل تلك الأزمة. إذ يؤكد خبراء أنها ساهمت في الارتفاع الجنوني، الذي سجله سعر الدولار الأمريكي بمساعدة مواقع إخبارية ووسائل إعلامية روجت أكاذيب لزعزعة السوق ومساعدة  السماسرة والمضاربين على تحويل عملة الدولار إلى سلعة. ومن بين تلك الأكاذيب تصريحات نسبت إلى وزيرة الاستثمار بقرب إعلان الحكومة عن إفلاس مصر. في حين روجت وسائل إعلام أخرى لأنباء عن إقالة محافظ البنك المركزي؛ ما ساهم في خلق مناخ مضطرب للاستثمار في مصر.

اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب، بدورها المراقب لوضع السياسات النقدية، دعت أعضاء الحكومة إلى اجتماع عاجل بعد أن استمعت في جلسة سرية لرؤية محافظ البنك المركزي لاحتواء الأزمة. 
وقال علي المصيلحي رئيس اللجنة  لـ RT إنه لا حل لأزمة الدولار من دون برنامج إصلاح اقتصادي متكامل يزيد من موارد الدولة السيادية، وإنه لا بديل عن تطبيق ضريبة القيمة المضافة ووقف استيراد السلع الاستفزازية وتشجيع الصادرات وخلق مناخ جاذب للاستثمار. 
وأضاف المصيلحي أن بإمكان الدولة تحصيل مئة مليار جنيه لتقنين وضع اليد على الأراضي الصحراوية، واقترح فتح حسابات بالدولار تستقطب تحويلات المصريين بالخارج بفائدة تصل إلى ثلاثة وخمسة أعشار في المئة.

هذه التطورات ليست بعيدة في أسبابها أيضاً عن حصار اقتصادي تعتقد القاهرة أن دولا كبرى فرضته على اقتصادها بتحكم الدولار الأمريكي بالاقتصاد المصري على خلفية صراعات على فرض الهيمنة والنفوذ في منطقة الشرق الأوسط. 

محمد سويد – القاهرة