الولايات المتحدة وشبهات نصف انقلاب!

أخبار العالم

الولايات المتحدة وشبهات نصف انقلاب!
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hunp

ظهرت في أنقرة شكوك كبيرة حول دور أمريكي في المحاولة الانقلابية الفاشلة، فما هي احتمالات صحة هذه الظنون، وعلى ماذا ترتكز؟

 تصريحات المسؤولين الأتراك كانت حملت اتهامات ضمنية للولايات المتحدة بدور في محاولة الانقلاب الفاشلة، إلا أن واشنطن نفت أي علاقة بهذه المحاولة التي كادت أن تنهي مستقبل أردوغان السياسي وحقبة حزب العدالة والتنمية.

تلك الاتهامات التركية المبطنة استندت إلى قناعة الرئيس التركي بأن مؤامرة الانقلاب حيكت من وراء الأطلسي في ولاية بنسلفانيا حيث يقيم الداعية فتح الله غولن.

بالمقابل، سارع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى التأكيد لنظيره التركي مولود جاويش أوغلو خلال مكالمة هاتفية أن الادعاءات بتورط بلاده في محاولة الانقلاب بتركيا كاذبة تماما، وأن مثل هذه الاتهامات مضرة جدا بالعلاقات بين البلدين.

وفي اليوم التالي، أفاد كيري في تصريح تلفزيوني بأن الولايات المتحدة لم تكن في حوزتها معلومات عن المحاولة الانقلابية قبل وقوعها.

وعلى الرغم من هذا النفي، إلا أن البعض يصر على ربط الانقلاب بواشنطن استنادا إلى شكوك بوجود علاقات وثيقة خاصة بينها وبين الداعية غولن المقيم على أراضيها منذ عام 1999.

يأتي هذا الجدل على الرغم من عدم وجود أدلة قاطعة حتى الآن على تورط هذا الداعية، الذي يتعامل معه أردوغان منذ أكثر من ثلاث سنوات باعتباره رأس "طابور خامس" يسعى للسيطرة على السلطة في البلاد بواسطة "كيان" ضخم مواز.

وفي هذا السياق لا يمكن استبعاد أن تكون الولايات المتحدة على علم بشكل أو بآخر بهذه المحاولة الانقلابية، إذا كان مصدرها بنسلفانيا. وقد تكون واشنطن أرادت أن تسمح بوقوع "نصف انقلاب" في تركيا لإحداث تغيير ما في سياسات أردوغان.

هذا الاحتمال بطبيعة الحال لم يأت من فرغ، فلواشنطن سوابق عديدة في هذا المجال في أكثر من بلد، وربما تكون في هذه المرة "مررت" الانقلاب، ثم ساعدت مباشرة على وقفه والقضاء عليه ما يجعلها عمليا بعيدة تماما عن أي شبهة.

وما يزيد من قوة هذا الاحتمال أن المؤسسة العسكرية التركية لم تكن بكاملها وراء هذه المحاولة، وهو الأمر الذي يزيد من جهة أخرى من غموض هذا التمرد الانقلابي الذي رافقت مجرياته مشاهد عنيفة ودموية من الطرفين.

كما تجدر الإشارة إلى أن العلاقات بين واشنطن وأنقرة ليست في أحسن أحوالها، وقد اتسمت في السنوات الأخيرة بظهور خلافات بين الجانبين وتناقضات في المصالح والأهداف في أكثر من ملف.

لا يعد، بطبيعة الحال، هذا التشخيص حجة لدور أمريكي في الانقلاب التركي، لكن إذا رُبط بطموحات أردوغان الشرق أوسطية الكبيرة تعويضا عن إقفال باب الاتحاد الأوروبي أمام بلاده، فربما تكون واشنطن قد شعرت بضرورة إعادة "الدور" التركي في المنطقة إلى حجمه الطبيعي.

كل هذه الظنون والهواجس مرتبطة بشكل مباشر باحتمال تورط فتح الله غولن وجماعته في محاولة الانقلاب الفاشلة. لكن حتى لو ثبتت مسؤولية طابور غولن الخامس عن الانقلاب العسكري، فلن يضير ذلك واشنطن، ولن يظهر ما يدينها. وفي هذه الحالة ستزداد فقط الظنون والشكوك التي تعودت الولايات المتحدة طيلة تاريخها على التعايش معها بشكل متواصل.

محمد الطاهر