فتح الله غولن وأساليب القوة الناعمة!

أخبار العالم

فتح الله غولن وأساليب القوة الناعمة!فتح الله غولن
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hukg

أسس الداعية فتح الله غولن جماعة "خدمة" بداية السبعينيات ثم توسعت وتحولت إلى مؤسسة خدمية وتجارية كبيرة ليس فقط في تركيا بل وفي عدد من الدول الأخرى مثل ألمانيا والولايات المتحدة.

وتتميز هذه الجماعة أو الحركة الدينية بطابعها الصوفي، وتتهم بأنها تمارس التقية ويتخفى مؤسسها خلف غطاء الخدمات الاجتماعية للتغلغل داخل مفاصل المجتمع التركي والتجمعات الإسلامية في عدة دول لأهداف سياسية تتمثل بالدرجة الأولى، كما يقول الرئيس التركي طيب رجب أردوغان، خصم غولن اللدود، في إقامة دولة موازية في تركيا تمهيدا للهيمنة على البلاد والسيطرة على السلطة.

وتتهم الحكومة التركية غولن وجماعته بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة الأخيرة التي لا تزال تداعياتها تخيم على البلاد، فيما يرف هذا الداعية المقيم في ولاية بنسلفانيا بالولايات المتحدة منذ عام 1999 تلك التهم جملة وتفصيلا.

ويستعمل فتح الله غولن الذي عمل فترة من الوقت إماما في أحد مساجد مدينة أزمير، على نطاق واسع وسائل الاتصال المختلفة في نشر نفوذه وتوسيعه داخل المجتمع التركي عبر مؤسسات تعليمية مستقلة وفي داخل أجهزة الدولة بما في ذلك الجيش، وكان يسجل خطاباته ومحاضراته على وسائط مسموعة ومرئية وزعت بكميات كبيرة.

وألف غولن البالغ من العمر 75 عاما، عشرات الكتب تدور مواضيعها حول التصوف والشؤون الدينية المختلفة والتحديات المعاصرة للإسلام، ترجمت إلى عدة لغات من بينها العربية.

وتقول وثائق ويكيليكس عن تنظيم غول عام 2010 أن الدبلوماسيين الأمريكيين يصفونه بأنه "أقوى جماعة إسلامية في تركيا"، وهي تتحكم في كبريات الشركات والأنشطة التجارية بما فيها المتعلقة بالنشر، ولها نفوذ على أوساط سياسية وصحفية.

مارس غولن لكسب المزيد من النفوذ والقوة والأتباع أساليب مبتكرة، وبالإضافة إلى مدارس جماعته الخاصة التي شُيدت بأموال التبرعات، والبرامج التعليمية المرافقة التي زودته بمدد من الأنصار الجدد في سن مبكرة، اهتمت جماعته بتقديم المساعدات الإدارية وبإزالة العوائق أمام رجال الأعمال بفضل علاقات خاصة داخل دوائر الدولة، ما أسهم في زيادة قوة المجموعة المادية وسطوتها عن طريق مشاركة هؤلاء في أعمالهم التجارية والاستثمار فيها، أو الحصول على قيمة مادية مقابل حل مشاكلهم أو حصص وأسهم.

مثل هذه العلاقات والروابط النفعية المتبادلة دفعت الكثير من رجال الأعمال إلى الدفع بأبنائهم إلى مدارس غولن، ويعكس ذلك مدى سطوة ونفوذ هذه الجماعة والكريزما التي تتمتع بها هذه الشخصية.

متاعب غولن بدأت مع السلطات التركية بعد أن نجح الجيش في إزاحة رئيس الوزراء ذي التوجه الإسلامي نجم الدين أربكان ودفعه غلى الاستقالة عام 1997، بعد ذلك رفعت السلطات قضية جنائية ضد جماعة غولن باعتبارها تمثل تهديدا للدولة المدنية التركية، الأمر الذي دفع الداعية التركي إلى السفر عام 1999 إلى الولايات المتحدة بذريعة تلقي العلاج.

تلك المواجهة مع السلطات تفجرت من خلال فضيحة دوّت في ذلك العام بعد أن بثت قناة "АТВ" التلفزيونية تسجيلا مصورا لخطبة للداعية غولن أمام حشد من أنصاره، كشف فيه أن هدفه إقامة نظام إسلامي في تركيا، وأشار إلى الأساليب التي تساعد أتباعه في تحقيق هذا الهدفن، لافتا غلى ضرورة اختراق المؤسسات الحكومية تمهيدا للسيطرة على السلطة حين تسنح الفرصة المناسبة.

وعلى الرغم من تعاون حزب العدالة والتنمية وجماعة غولن لفترة من الوقت من وراء الستار، إلا أن العلاقات بين الطرفين توترت بسرعة وتحولت إلى عداء سافر، وربما يكمن سر ذلك في اختلاف أفكارهما الأيديولوجية بشكل عام، والأهم في تنافس الشخصيتين المحموم على نفس المقعد في التاريخ، بخاصة أن غولن عمل في الخفاء ونجح في إقامة مؤسسة أخطبوطيه عملاقة مدت اذرعها في أرجاء العالم، وهي الآن تحت مطرقة أردوغان، وقد حانت الفرصة المناسبة لتصفية الحسابات، إلا أن المعركة لن تكون قصيرة، ونتيجتها على ما يبدو لن تحسم بمعركة واحدة.

محمد الطاهر

فيسبوك 12مليون