لتتويج أوباما.. السيدة نولاند تغمز لروسيا بعين وبالأخرى لأوكرانيا

أخبار العالم

لتتويج أوباما.. السيدة نولاند تغمز لروسيا بعين وبالأخرى لأوكرانيامقالات رأي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hrqe

للمرة الثانية خلال شهر واحد تزور نائب وزير الخارجية الأمريكي فيكتوريا نولاند العاصمة الروسية موسكو لبحث الملف الأوكراني.

في المرة الماضية، في مايو الماضي، جاءت نولاند، بعد أن أجرت مباحثات مع الرئيس الأوكراني في كييف، على خلفية فشل لقاء وزراء خارجية مجموعة "نورماندي" في برلين، والذي شهد خلافات حادة بين جميع الأطراف، وتشاؤم من جانب وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير. وقد بحثت نولاند أجندة تشبه أجندة لا تختلف كثيرا عن أجندة اليوم، سواء في كييف أو في موسكو. وهو ما وصفه المراقبون ووسائل الإعلام في روسيا آنذاك بـ "العصا والجزرة" على الطريقة الأمريكية. وبعد يومين من المباحثات في العاصمة الروسية أعلنت نولاند أنه في حال تنفيذ اتفاقات مينسك بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية، فمن الممكن أن يتم رفع العقوبات عن روسيا.

هذا التصريح جاء بعد أن بحثت مع مساعد الرئيس الروسي فلاديسلاف سوركوف مسألة تعزيز الأمن في شرق أوكرانيا والجوانب الأخرى لتطبيق اتفاقيات مينسك. وبعد أن بحثت مع نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف أيضا العلاقات الثنائية بين موسكو وواشنطن. ورأت أن "الولايات المتحدة تسعى لتنفيذ اتفاقيات مينسك في أقرب وقت ممكن، وحسب الإمكانية. الآن، هو الوقت المناسب للانطلاق ورؤية الاتفاقيات قد نفذت.. إن تنفيذ اتفاقيات مينسك، لها تأثير إيجابي على السلام والأمن، في العلاقات بين روسيا وأوكرانيا، والولايات المتحدة وحلفائها وروسيا". ثم ذهبت إلى أنه "إذا تم تنفيذ قرارات مينسك، فسيتم رفع العقوبات عن روسيا".

كل تلك التصريحات عكست عدم وجود أي تقدم في تسوية الأزمة الأوكرانية. هذا ما أكده العديد من المراقبين والمتابعين للملف الأوكراني وتداعياته بين روسيا وأوروبا من جهة، وبين روسيا والولايات المتحدة من جهة أخرى.

أما مباحثات اليوم فهي تأتي قبيل انعقاد قمة الناتو في وارسو، وفي ظل سخونة التحضير للانتخابات الرئاسية الأمريكية، والتحولات ليس فقط في أوروبا، بل في منطقة الشرق الأوسط التي لا يمكن فصل ما يجري فيها عن مجمل ما يجري في أوروبا عموما، وفي أوكرانيا والبحر الأسود على وجه الخصوص.

على الرغم من أن الولايات المتحدة ليست عضوا في مجموعة "نورماندي" التي تضم روسيا وألمانيا وفرنسا وأوكرانيا، إلا أن الخارجية الأمريكية أعلنت أن زيارات فيكتوريا نولاند لكل من كييف وموسكو تأتي تحت شعار دعم جهود دول "رباعية نورماندي" ومجموعات الاتصال الفرعية الثلاثية التي تعمل على بحث سبل تسوية الأزمة الأوكرانية.

وفي الوقت نفسه، صرحت باريس بأن لقاء وزيري خارجية روسيا وفرنسا قد يناقش في 29 يونيو الحالي، إمكانية توسيع مجموعة نورماندي بانضمام الولايات المتحدة، وهو ما رد عليه مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف بأن الكرملين لا يعلم عن هذا الأمر أي شئ. وكانت موسكو قد أعلنت في وقت سابق، وبشكل واضح وصريح ومباشر، بأن مجموعة نورماندي ليست بحاجة إلى توسيع أو انضمام أعضاء جدد.

لكن الأخطر والأهم هو أن السفير الأمريكي لدى روسيا جون تيفت قد أعلن أن الوضع سيختلف تماما في العلاقات بين موسكو وواشنطن، في حال تم التوصل إلى اتفاق حول تنفيذ اتفاقيات مينسك قبل انتخاب رئيس جديد للولايات المتحدة. ما دفع الخبراء والمراقبين إلى الاعتقاد بأن زيارة نولاند إلى كل من كييف وموسكو تهدف إلى الحث على ضرورة إبداء ولو حتى الرغبة السياسية لتسوية الأزمة الأوكرانية، وهي نقطة تحسب لإدارة الرئيس باراك أوباما وقد تساعد على فوز الديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية.

في الواقع، لقد أعلنت السفارة الأمريكية في أوكرانيا، الخميس 23 يونيو الحالي، أن فيكتوريا نولاند التقت بالرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو، وبحث الطرفان تنفيذ اتفاقيات مينسك، مع التركيز على القضايا الأمنية. وأوضح بيان السفارة أن "فيكتوريا نولاند، وعضوي القيادة العليا لإدارة مجلس الأمن القومي الأمريكي تشارلز كوبتشان وسيليست فوليندر، التقيا يوم 22 يونيو مع مسؤولين أوكرانيين رفيعي المستوى، بمن فيهم الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو ورئيس مجلس الرادا العليا باروبي، ونائب رئيس ديوان الرئاسة الأوكرانية يليسييف ووزير الخارجية كليمكين، لبحث أجندة العمل حول الإصلاحات وتنفيذ اتفاقيات مينسك دعما لجهود رباعية نورماندي". وشدد البيان على أن الجانب الأمريكي رحب بانحياز القيادة الأوكرانية للوفاء التام باتفاقات مينسك، مشددا على أنه يجب أن تبقى العقوبات بحق روسيا سارية المفعول حتى تحقيق هذا الهدف.

أما الكرملين فقد أعلن من جانبه أن التفسير الحر لاتفاقيات مينسك حول أوكرانيا، يمكن أن يؤدي فقط إلى فشلها. وأعلن الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن المتطلبات الأساسية غير متوفرة حتى الآن لإجراء لقاء بين قادة دول "رباعية نورماندي" (روسيا أوكرانيا ألمانيا وفرنسا)، قبل قمة حلف الناتو في 8 - 9 يوليو المقبل في العاصمة البولندية وارسو، وان المتطلبات يمكن أن تظهر فقطـ في حال أبدى الجانب الأوكراني استعداده لاتخاذ تلك الخطوات المذكورة بوضوح، في اتفاقيات مينسك، ولكنه لا يظهر هذا الاستعداد إلى الآن.
كما لفت بيسكوف إلى أن ربط العقوبات الغربية المفروضة على روسيا بتنفيذ اتفاقيات مينسك، أمر غير منطقي، لأن تنفيذ تلك الاتفاقيات، هو مسؤولية كييف وليس موسكو.

كل تلك التصريحات والمواقف تشير إلى خلافات جوهرية حول الملف الأوكراني، وتصميم أمريكي – أطلسي على المضي قدما في خلط الأوراق وإثارة الفوضى ليس فقط في أوكرانيا وحولها، بل وأيضا في منطقة البحر الأسود وأوروبا الشرقية والبلطيق. ومع ذلك تظل زيارة نولاند الثانية خلال شهر لكل من موسكو وكييف محاطة بالغموض، لأن ما يعلن أقل بكثير مما تجري مناقشته.

أشرف الصباغ