ليبرمان وذر الرماد في العيون!

أخبار العالم العربي

ليبرمان وذر الرماد في العيون!مقالات رأي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hp0m

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي الجديد أفيغدور ليبرمان، في أول تصريح له عقب أدائه اليمين في الكنيست الإسرائيلي، تأييده حل الدولتين، وأشاد بخطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي.

التصريحات الجديدة يرى فيها متابعون للملف الإسرائيلي- الفلسطيني مجرد ذر للرماد في العيون. فالجميع مطلع على شخصية ليبرمان، والكل في المنطقة وخارجها، يعرف أفكاره وتوجهاته، وبخاصة فيما يرتبط بطريقة التعامل مع الفلسطينيين كشعب وقضية. إذ إنه يرفض معظم الحلول المقترحة للنزاع، ويرفض الاعتراف بحقوق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

وتعليقا على تصريحاته المفاجئة، والمخالفة لمواقفه المعروفة بالتطرف، يوضح المحلل السياسي عادل سمارة أن أي شخص يكون في المعارضة، وينتقل إلى السلطة في أي بلد في العالم، يغير إلى حد معين من لهجته.

ولكن الوضع مختلف في الحالة الإسرائيلية، كما يرى عادل سمارة. إذ إن المسألة ليست مسألة مرونة، بل هي تقليل من شأن المبادرة العربية ومبادرة السيسي. فإذا كان الحديث عن دولة فلسطينية قد بدأ على الأقل منذ اتفاقية أوسلو، فمن الواضح أنه لم يكن هناك أي تغيير لمصلحة الفلسطينيين، بل على العكس. لذلك يعتقد المحلل السياسي أن المسألة هي مسألة تضييع وقت بالنسبة لليبرمان ورئيس حكومته بنيامين نتنياهو، وهما يعرفان تماما أنه لا يوجد ما يلزمهما، لا الموقف العربي ولا الدولي ولا الفلسطيني.

 ليونة شكلية!

ويوضح سمارة أن ليبرمان يبدي ليونة شكلية، لكنها ليست حقيقية، ولا تثمر عن نتائج واقعية. ومبادرة السيسي هي أضعف من المبادرة العربية، وكل الهدف منها هو أخذ الفلسطينيين إلى مفاوضات طويلة، يستمر خلالها الإسرائيليون في سياسات التهويد ومصادرة الأراضي والتدمير.

بدوره، أشار المحلل السياسي جهاد حرب أيضا إلى أنها تصريحات بروتوكولية لطمأنة المجتمع الدولي بتعيين ليبرمان وزيرا للدفاع. فهي لا تعبر عن فكر ليبرمان أو نتنياهو، الذي أمضى سنوات طويلة في الحكم وهو يحول دون إمكان التوصل إلى اتفاق فلسطيني-إسرائيلي: "لا أعتقد أن هذه التصريحات جدية. وهي محاولة لتمرير أو تفريغ غضب المجتمع الدولي، أو حتى بعض الإسرائيليين من تعيين ليبرمان وزيرا للدفاع".

ويرى كثيرون أن إشادة ليبرمان بالورقة المصرية هي بنفس السياق؛ محاولة للتخفيف من حدة الانتقادات الدولية والمصرية. لذلك، يؤكد جهاد حرب أنه لن تكون هناك نقاط عمل جدي لبرنامج الحكومة، لأن ليبرمان ونتنياهو لم يتفاوضا أساساً على مشروع سياسي، وإنما تفاوضا على قضايا تتعلق إما بمصالح الأحزاب، أو بوجود ليبرمان في صدارة الحكومة الإسرائيلية.

ويبين المحلل السياسي أشرف عكة أن الحكومة الإسرائيلية الحالية هي أشد الحكومات الإسرائيلية تطرفا، لأنها تسيطر اليوم على كل مفاصل الحياة السياسية والعسكرية والأمنية، بما فيها الجيش في إسرائيل. وبالتالي، فهي من يمتلك كل القرارات المرتبطة باتخاذ قرار جدي في عمليات التسوية.

ولكن إسرائيل، وفق الرؤية الفلسطينية، لا تريد التسوية، بل تريد إطالة أمد المفاوضات إلى أبعد فترة ممكنة، لكي تستفيد من الأمر بالحصول على مزيد من التنازلات من العالم العربي. وذلك، عبر إبداء العرب استعدادهم للتعامل مع إسرائيل.

ولاء شمالي