"قفزة في الهواء"!

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hnch

قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية القاضي بتنفيذ قرارات المجلس المركزي الفلسطيني، والخاصة بتحديد العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية مع إسرائيل،

ينظر إليه المحللون والمتابعون بعين التشكك والريبة! وبحسب أمين سر المجلس الثوري لـ"حركة فتح" أمين مقبول، الذي أدلى برأيه حول الموضوع للإعلام، فقد جاء القرار نتيجة الانتهاكات والسياسات الإسرائيلية، بما في ذلك الاقتحامات المتكررة لمناطق (أ). وهي المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية الكاملة حسب اتفاق أوسلو. وهذا القرار هو (برأيه) مجرد تهديد من قبل السلطة لإسرائيل، وبالإمكان إيقافه إذا ما التزمت إسرائيل بعدم اقتحام مناطق (أ).

كما أن هذا القرار لم يؤخذ بعين الجدية من قبل كثير من المحللين السياسيين الفلسطينيين. من بينهم نشأت الأقطش، الذي أكد أن الموضوع يكتسب أهمية في حال اتخاذ السلطة الفلسطينية قرارا بقطع العلاقة مع إسرائيل وليس تحديدها.

وأضاف الأقطش أن تحديد العلاقات هو كلام غير محدد وغير معروف وغير معرَّف. وبالتالي، فهو لا يعول كثيرا على قرار اللجنة التنفيذية أو على قرار المجلس المركزي.

كما أشار المحلل إلى أن السلطة لا تستطيع قطع العلاقات مع إسرائيل؛ لأنها تستفيد هي من العلاقات أكثر مما تستفيد إسرائيل منها؛ أو على الأقل لأنها علاقة مصالح متبادلة.

أما الشعب الفلسطيني، فهو بعيد عن هذه المعركة. فهذه قرارات تتخذ من حزب حاكم بعيدا عن الشرعية الفلسطينية (مجلس النواب الفلسطيني)، ورأي الشارع. و"حماس" أيضا تتخذ قرارات فردية.

وبالتالي، يصبح هذا القرار فعالا عندما يتخذه المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب بقطع العلاقات مع إسرائيل. ولتفعل إسرائيل ما تشاء، تنهي السلطة، تقصف بالطيران، هكذا يصبح للقرار أهمية!.

أما الهدف من كل هذه القصة، باعتقاد المحلل، فهو ورقة تلوح بها "حركة فتح". وهي الورقة الأخيرة في بندقية فتح، كأنها فقط تلوح بها لتحقيق انجازات، وغالبا ما تسعى هي للعودة إلى المفاوضات.

وبشأن تحديد العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل، يوضح المحلل الاقتصادي نصر عبد الكريم أيضا أنه لا يوجد حديث جدي حول الموضوع؛ لأنه لا توجد خيارات جدية، وهو فقط مجرد استجابة لبعض الأصوات المحقة.

ومن غير الطبيعي أن يبقى الصمت سيد الموقف في ظل انتهاكات واجتياحات وعمليات تهويد و"أسرلة" واقتحامات واعتقالات وقتل تقوم بها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.

وقد اعتبر المحلل الاقتصادي موضوع تحديد العلاقة اقتصاديا بعيدا عن التطبيق والجدية لثلاثة عوامل رئيسة، أهمها:

قناة العمال؛ إذ يبلغ عدد العمال الفلسطينيين الذين يعملون في إسرائيل 130 ألف عامل فلسطيني، 15% منهم يعملون في المستوطنات الإسرائيلية، والباقي يعمل داخل الخط الأخضر. فهل ستقوم السلطة بوقف هذا الزحف البشري من الضفة الغربية على هذه الحواجز؟ وما هو البديل، الذي تستطيع السلطة تقديمه لهم في حين يصل مجموع الأجور الذي يتلقونها إلى مليار دولار سنويا؟

العامل الثاني، وهو التجارة. إن مجموع ما تستورده السلطة من إسرائيل تبلغ قيمته أربعة مليارات ونصف مليار دولار سنويا من طاقة كهربائية وماء لا بديل لهما على الإطلاق. ذلك، إضافة إلى السيطرة على المعابر؛ فحتى وإن سمحت لك إسرائيل بالاتصال الجزئي مع العالم، فإنها ستضع عليك شروطا معقدة ومكلفة كضريبة عالية.

كذلك هشاشة الإنتاجية الزراعية والصناعية المرتبطة بالمناخ وغيره، واعتماد السلطة على المقاصة وغياب السيطرة على المعابر والحدود، وهذا وحده يكفي لأن تبقى السلطة تحت عباءة إسرائيل، ناهيك عن العوامل الأخرى التي عمقت التبعية.

أما العامل الثالث، فهو خزينة السلطة المعتمدة على أموال المقاصة. - 150 مليون دولار شهريا تدفعها السلطة معتمدة على أموال المقاصة.

فإذا رغبت السلطة جديا بتحديد العلاقة مع إسرائيل، فإن المحلل الاقتصادي يقترح خيارين متاحين: وهما مقاطعة بضائع المستوطنات المتاح قانونيا، والدعم بشكل غير معلن لحملات المقاطعة للمنتجات الإسرائيلية دوليا ومحليا من خلال تنظيم الأسواق وترتيبها.

وأخيرا، إذا قررت القيادة الفلسطينية إسقاط العلاقة مع إسرائيل، فعليها أن تنهي شكلها الحالي، الذي عاشت عليه أعواما، وأن تدخل في مواجهة شاملة مع إسرائيل، وعندها يصبح أي خيار اقتصادي سياسي وأمني متاحا. فلا يمكن أن نقول إن القيادة الفلسطينية ستستمر بشكلها البيروقراطي الرسمي السياسي، وفي الوقت نفسه ستدخل في مواجهة مع إسرائيل!

ولاء شمالي