الحرس الرئاسي.. نواة لجيش ليبي جديد

أخبار العالم

الحرس الرئاسي.. نواة لجيش ليبي جديدالعقيد أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة الليبية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hn1k

أعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا إنشاء قوة عسكرية جديدة تحت مسمى "الحرس الرئاسي" تتخذ من العاصمة طرابلس مقرا لها.

ويحدد القرار الصادر عن المجلس الرئاسي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة؛ مجالات اختصاص وتبعية قوات الحرس الرئاسي ومعايير الانتساب لها.

جيش جديد؟

ويريد المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج أن تكون قوات "الحرس الرئاسي" نواة لتأسيس جيش ليبي قادر على القضاء على التحديات العسكرية والأمنية التي تواجه البلاد.

وينص قرار إنشاء القوة العسكرية الذي نشره المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي؛ على أن مهام هذه القوة العسكرية تتمثل في "تأمين المنشآت والمقار الحكومية وأعضاء الحكومة والوفود الأجنبية، بالإضافة إلى حراسة الأهداف الحيوية في البلاد كالمنافذ البرية والبحرية والجوية وخطوط نقل النفط وشبكات المياه".

لكن تأسيس نواة صلبة للجيش الليبي يتطلب التعامل بحنكة وحذر مع الحساسيات العشائرية ومراعاة ميزان القوة العسكرية الموجودة على الأرض، وهي النقطة الأصعب أمام العقيد الذي سيتولى قيادة هذه القوة العسكرية من مقرها في طرابلس.

وقد حصر المجلس الرئاسي عضوية القوة العسكرية الجديدة على أفراد الجيش والشرطة الليبيين الذين يعملون في وحدات عسكرية موجودة في الميدان، على أن يتم اختيارهم من مختلف مناطق البلاد ويعاد دمجهم في الهيئة العسكرية التابعة للقيادة العليا للقوات المسلحة.

اختيار التوقيت

وبالإضافة إلى الأهداف المعلنة من تشكيل هذه القوة العسكرية هناك أهداف أخرى لم يعلن عنها لكنها تبدو واضحة من اختيار هذه المرحلة بالذات لإعادة ترميم المؤسسة العسكرية.

فحكومة فايز السراج وداعموها في العالم يدركون جيدا صعوبة المهمة الموكلة إليها في ظل انعدام قوة عسكرية قادرة على خلق توازنات استراتيجية جديدة وفرض كلمة حكومة الوفاق في الساحة الليبية التي تضم أكثر من لاعب.

وعلى رأس الأولويات التي من أجلها سيتم تأسيس الجيش الليبي؛ طرد مقاتلي ما يعرف بتنظيم داعش الإرهابي من المدن التي يسيطر عليها وذلك بدعم عسكري معلن أو غير معلن من المجتمع الدولي.

وهناك هدف آخر تضعه حكومة السراج نصب عينها وهو قطع الطريق أمام "جيش الكرامة" الذي يقوده الفريق المتقاعد خليفة حفتر والذي بدأ الزحف نحو المنطقة الأهم استراتيجيا في ليبيا وهي منطقة الهلال النفطي.

ففي حال تمكن الجيش التابع لحفتر من تطهير مدن الهلال النفطي من تنظيم داعش والسيطرة عليها فإنه سيكسب ورقة ضغط قوية تضمن للفريق حفتر مكانا أهم في مستقبل ليبيا.

توظيف دعم العالم

وتعد هذه المحاولة الأولى لإعادة تأسيس الجيش الليبي من قبل حكومة الوفاق المنبثقة عن اتفاق الصخيرات والتي ما زالت تقيم في قاعدة عسكرية بطرابلس تحت حراسة وحدات خاصة من عدة دول أوروبية.

ويعتقد مراقبون أن دول الاتحاد الأوروبي تقف خلف خيار تأسيس الجيش الليبي؛ حيث دفعت المجلس الرئاسي إلى اتخاذ هذه الخطوة قبل أيام من اجتماع أوروبي لدعم ليبيا.

ويتوقع أن يساند الاجتماع الذي تستضيفه العاصمة النمساوية فيينا في السادس عشر من مايو/أيار الجاري؛ يتوقع أن يساند بشدة رفع حظر استيراد السلاح المفروض على ليبيا منذ عدة سنوات.

وكان وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني قد أعلن نهاية شهر إبريل الماضي عن صيغة تدرس دول الاتحاد الأوروبي طرحها أمام مجلس الأمن الدولي لإقناعه بالسماح لحكومة السراج بالتسلح كي تكون قادرة على القيام بمهامها التي ينص عليها اتفاق الصخيرات برعاية الأمم المتحدة.

وفي حال نجحت مساعي دول الاتحاد الأوروبي في تسليح الجيش الليبي الجديد؛ فإن ذلك يعني تحقيق حكومة السراج مكاسب سياسية وأمنية قد تعطيها دفعة نحو الأمام.

لكن ما لا ينبغي إهماله هو أن لجوء حكومة الوفاق إلى المجتمع الدولي لفرض أمر واقع في ليبيا دون حصولها على ثقة برلمان طبرق الذي يبدو عاجزا عن عقد جلساته؛ قد ينسف اتفاق الصخيرات وهو ما من شأنه أن يدخل البلاد في دوامة عنف لا تحمد عواقبها.

ويبدو واضحا في الوقت الراهن أن كلا الطرفين المتنازعين على السلطة في ليبيا يتعمد تأجيل الحل السياسي حتى يمتلك أوراق ضغط على الطرف الآخر في لعبة يدفع المواطن الليبي وحده ثمنها الأغلى. 

سيد المختار

فيسبوك 12مليون