مراوغات أوكرانية بتحريض أوروبي للتصعيد مجددا

أخبار العالم

مراوغات أوكرانية بتحريض أوروبي للتصعيد مجددامقالات رأي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hmyg

أسفر لقاء وزراء خارجية مجموعة "نورماندي" في برلين عن مراوغات أوكرانية جديدة لتعطيل تنفيذ اتفاقات مينسك لتسوية الأزمة الداخلية في أوكرانيا.

في هذا الصدد تحديدا أعربت موسكو عن قلقها من أن كييف تغير موقفها كثيرا في المفاوضات الخاصة بتسوية الأزمة الأوكرانية للتملص من تنفذ اتفاقات مينسك. ولكن من الواضح أن كييف لا تفعل ذلك من دون تحريضات أوروبية عبر مبادرات جديدة تتعارض مع الاتفاقات المبرمة ومواعيد تنفيذها.

وزير الخارجية الأوكراني بافلو كليمكين أعلن، عقب محادثات برلين، أنه حتى الآن لم نتمكن من الاتفاق على نموذج الانتخابات في منطقة دونباس، ولا يمكننا حل جميع القضايا الحساسة، ملقيا بالمسؤولية على روسيا. وذهب إلى النقطة الأساسية التي تشكل جوهر مراوغات كييف وهي قضية الأمن، مشيرا إلى أنه لا يمكن الحديث عن الانتخابات في دونباس، والإعداد لها دون التصدي لقضية الأمن. ولكن من الواضح أن قضية الأمن مجرد غطاء لخلط الأوراق وتضليل الرأي العام وإبعاد الأنظار عن الأزمات الاقتصادية والصراع على السلطة في كييف، وتبرير الفشل الاقتصادي وتفشي الفساد في البلاد.

غير أن المثير للتساؤلات هو أن كليمكين أعلن أن وزارء خارجية "نورماندي" (روسيا وألمانيا وفرنسا وأوكرانيا) اتفقوا على أن تسوية الصراع في دونباس بحاجة لـ "عنصر دولي". ورأى أن هذا العنصر الدولي "قد يكون من بعثة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا". ولكن وزير الخارجية الأوكراني يعرف جيدا أن هناك بعثة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا في منطقة النزاع. وبالتالي لا حاجة إلى بعثات جديدة قبل البدء بتنفيذ مقررات مينسك لتسوية الأزمة بين كييف ومناطق شرق أوكرانيا. وبطبيعة الحال أشار كليمكين إلى مقترح منظمة الأمن والتعاون في أوروبا باستعدادها لإرسال "بعثة عسكرية" في حال وافقت جميع الأطراف.

الكرملين من جانبه أكد، في هذا الصدد، على أنه "لا يمكن بحث أي مسألة خارج الإطار العام لاتفاقات مينسك، التي تمثل مجموعة متكاملة من الإجراءات والخطوات التي يجب تنفيذها والتي لم تنفذ حتى الآن". ما يعني أن مقترح منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، والذي جاء بطلب من كييف، هو التفاف على اتفاقات مينسك، ومحاولة للتنصل من جانب أوكرانيا، والتحريض من جانب الأوروبيين الذين يعلنون أشياء، ويضمرون غيرها، ويفكرون في أمور ثالثة.

المهم هنا أن أوكرانيا لا تريد التنصل فقد من التزاماتها، بل تحاول، بمساعدة الأوروبيين، أن تُقَدِّم بعض بنود اتفاقيات مينسك وتمنح الأولوية لما يناسبها بصرف النظر عن الترتيب الزمني، وهو ما يخل بهذه الاتفاقات من جهة، وينتهك حقوق سكان شرق البلاد من جهة أخرى. بينما تحاول الأطراف الأوروبية المماطلة والتسويف. فعلاوة على أن وزير خارجية ألمانيا فرانك فالتر شتاينماير قد أعرب عن تشاؤمه من نتائج مباحثات برلين وأنها لم تسفر عن أي تقدم، فقد قال إنه "بعد مشاورات اليوم طلبنا من رئيس مجموعة العمل السياسية، السفير الفرنسي بيير موريل، محاولة إيجاد مجموعة من الحلول الوسط، خلال الأشهر القريبة وعرضها على مجموعة الاتصال حول دونباس". أي ببساطة ستبقى الأمور على ما هي عليه لعدة أشهر أخرى يتم خلالها انتهاك الهدنة ونظام وقف إطلاق النار ووقوع ضحايا جدد.

لقد شهد هذا اللقاء الوزاري في برلين، وهو اللقاء الـ 12 من نوعه حول أوكرانيا، تقديم اقتراحات مع إحداثيات ومواعيد محددة لإنشاء مناطق منزوعة السلاح والحد من تواجد الجنود على طول خط ترسيم الحدود في دونباس. ولم يعلن أي من الأطراف رأيه بعد في مثل هذه المقترحات التي سيحتاج تنفيذها إلى آليات جديدة. بمعنى أن مقترح بعثة الأمن والتعاون في أوروبا إرسال "بعثة عسكرية"، والذي جاء قبل لقاء برلين بيومين فقط، يسعى لإحداث تغييرات جوهرية في اتفاقات مينسك، خاصة وأنه يتجاوب مع رغبة كييف في التملص من مسؤولياتها إزاء الانتخابات والوضع القانوني لأقاليم شرق أوكرانيا.

من جهة أخرى، فقد أوضح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عقب اللقاء، وجهة نظر روسيا بشأن توفير الأمن وسحب الأسلحة، وفيما يتعلق أيضا بقضايا المساعدات الإنسانية، وإحياء الاقتصاد واستئناف الاتصالات في قضايا التسوية السياسية لهذا النزاع، مشيرا إلى أنه "لدينا مجموعة كاملة من الاتفاقات التي تخص توفير الأمن، والالتزام بنظام وقف إطلاق النار وسحب الأسلحة، وتشديد الرقابة على كيفية حفظ هذه الأسلحة في المخازن لكي لا تختفي من هناك".

وبشأن الأمن قال لافروف: " فيما يتعلق بالأمن خلال الانتخابات، فهذه القضية استغرقت وقتا طويلا خلال المباحثات. ويريد الزملاء في أوكرانيا بعثة عسكرية ما، ويبررون ضرورتها بأنه لا يمكن القيام بحملة دعائية من دونها بشكل حر. لكنها مشكلة مفتعلة، وموسكو على قناعة بأنه من الممكن ضمان الأمن خلال الانتخابات من دون أي بعثة عسكرية، وبحضور مراقبين عن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا".

ولم ينس لافروف أن يذكِّر الأوروبيين بالتزاماتهم إزاء حصار منطقة دونباس اقتصاديا. وبالفعل اعترف المشاركون بعدم حل هذه المشكلة واستمرار حصار دونباس اقتصاديا. علما بأن ألمانيا وفرنسا أخذتا على عاتقيهما المساعدة في حل قضايا المدفوعات الاجتماعية ومعاشات التقاعد، وحل مشكلة الخدمات المصرفية في مناطق دونيتسك ولوغانسك، ولكن لم يتم التقدم على هذا المحور أيضا إلى الآن.

إن موسكو ترى أن حلول جميع القضايا مرتبطة ببعضها البعض. وهذا يخص انتخابات هيئات السلطة المحلية في دونباس، أو ضرورة إصدار قانون حول الوضع الخاص لدونباس في أوكرانيا، ويخص أيضا مسائل تثبيت هذا الوضع بالدستور الأوكراني، وطبعا العفو، لأنه من المستحيل إجراء الانتخابات وتسوية النزاع من دون ضمان المصالحة الوطنية. ولكن كييف تحاول بكل السبل والوسائل تأخير كل الإجراءات الممكنة للمصالحة الوطنية والعفو العام. مع العلم بأن الفقرة 12 من اتفاقيات مينسك تنص على أن كل شيء مرتبط بالانتخابات، يجب مناقشته والاتفاق عليه مباشرة بين كييف ودونيتسك ولوغانسك. أي بين أطراف النزاع في الداخل الأوكراني وبشكل مباشر.

أشرف الصباغ