العراق.. الخاسرون والرابحون في الجلسة التاريخية

أخبار العالم العربي

العراق.. الخاسرون والرابحون في الجلسة التاريخيةمقالات رأي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hlh9

فيما نجح رئيس الحكومة حيدر العبادي، يوم الثلاثاء، بتمرير خمسة وزراء من قائمة "الظرف المغلق"، أجل العبادي إكمال تعديلاته الوزاريّة إلى السبت أو الاثنين المقبل.

وكشف مقرر مجلس النواب عماد يوخنا، أمس، أن رئيس الوزراء حيدر العبادي طلب الحضور إلى المجلس الأسبوع المقبل لاستكمال التغيير الوزاري. فيما أشار إلى وجود رغبة نيابية كبيرة لشمول وزارتي الدفاع والداخلية بالتغيير. لافتا إلى أن دعم العبادي لبقاء الوزيرين تأتي بالنظر إلى وجود حرب ضد "داعش".

وقال يوخنا إن جلسة مجلس النواب التي عقدت أمس شهدت ضغطا على العبادي لكي يأتي اليوم الخميس (28 04 2016) لاستكمال التغيير الوزاري، مضيفا أن العبادي طلب أن يحضر السبت أو الاثنين لتغيير بقية الوزارات.

ومن المتوقع أن يقدم رئيس الحكومة بقية الوزراء العشرة، الذين أخفق خمسة منهم بالحصول على ثقة البرلمان مرة أخرى يوم السبت المقبل. وتقول هدى سجاد، النائب عن حزب الدعوة  والمحسوبة على فريق العبادي، إن رئيس الحكومة سيغير حكومته كلها، ولن يكتفي بالتعديل.

ويقول النائب عن "ائتلاف دولة القانون" رزاق الحيدري إن عملية التغييرات الوزارية، التي جرت مؤخرا في مجلس النواب، خضعت للتوافقات السياسية من قبل رؤساء الكتل مع رئيس الوزراء، ويضيف الحيدري أن هناك سطوة من قبل الكتل على الوزراء الجدد.

في هذه الأثناء، أعلن النواب المعتصمون، أمس، عن تقديم طعن إلى المحكمة الاتحادية بشرعية الجلسة التي ترأسها سليم الجبوري، يوم الثلاثاء، وعدُّوا التعديل الوزاري تسويفا لمطالب المتظاهرين والشعب العراقي. وفيما أكدوا أنهم سيعقدون اجتماعا لمناقشة الخطوات المقبلة، أشاروا إلى أن جميع الاحتمالات مفتوحة.

وصرح النائب عن "ائتلاف دولة القانون" المشارك في الاعتصام عباس الخزاعي بأن النواب المعتصمين لم يحضروا جلسة يوم الثلاثاء، وسيعقدون اجتماعا في منزل النائب هشام السهيل لتدارس ما سيتم اتخاذه.

وفيما خسر النواب المعتصمون، وانهار بنيانهم الذي شيدوه في الأسبوعين الماضيين بجلسة الثلاثاء الحاسمة، واتجهوا إلى المحكمة الاتحادية، وهم يدرسون الآن خياراتهم المقبلة، فإن الجلسة التشريعية الـ25  يوم الثلاثاء ٢٦ نيسان ٢٠١٦ أصبحت في سجّل البرلمان العراقي جلسة تاريخية لا تنسى.

هي جلسة تاريخية:

أولا، لأن ثمرتها تعاضدت من أجلها الرئاسات الثلاث مع اعتصامات ثلاثة قام بها الصدر وشارعه معه. ولا يزال الصدر يحشد أتباعه خارج المنطقة الخضراء؛ وقد دعت اللجنة المركزية المشرفة على الاحتجاجات الشعبية، الأربعاء، إلى التظاهر أمام بوابات المنطقة الخضراء السبت المقبل، فيما أكدت استمرار الاعتصام المفتوح في ساحة التحرير.

وهي تاريخية لأنها ثانيا، قد تمت من دون إراقة دماء. كما أنها كانت كذلك في المرة الأولى والثانية، وعسى أن تكون كذلك في المرات المقبلة.

وهي تاريخية ثالثا، لأن رئيسة كتلة "إرادة" النائبة حنان الفتلاوي أعلنت أن ما حدث في البرلمان لم يحدث في تاريخه من قبل. وقالت الفتلاوي إن "جلسة مجلس النواب لم تكن شرعية، لأنه لا يمكن لشخص أن يدخل بجيش وكلاب بوليسية إلى البرلمان أن يكون رئيساً شرعياً"، معتبرة أن "ما حدث في جلسة أمس لم يحدث في تاريخ البرلمان".

وهي رابعا، كانت تاريخية لأنه قد تم في تلك الجلسة إسقاط موقع نوري المالكي داخل البرلمان، بعد أن تم إسقاطه في الحكومة في أغسطس/ آب ٢٠١٤. وفي رئاسة الجمهورية في أغسطس/ آب٢٠١٥. وهكذا خسر المالكي موقعه في الرئاسات الثلاث واحدة تلو الأخرى. ومن هنا نفهم إصرار ممثلي كتلته على إقالة الرئاسات الثلاث. ذلك لأنهم والمالكي معهم كانوا يدركون أن هدف خصومهم إخراجه من الرئاسات الثلاث جميعا. وقد نجحوا في إخراجه أخيرا رغم محاولته إخراجهم، وانقلب السحر على الساحر.

وخامسا، لقد كانت تاريخية لأن الصدر أكد أن إرادة الشعب انتصرت على بوابات الخضراء، وأن بوادر الربيع بانت وشجرة الإصلاح بدت ثمارها.

وأخيرا، لقد كانت جلسة تاريخية، لأن تداعياتها دفعت النائب المستقل حسن الشمري، إلى القول إن جلسة مجلس النواب التي عُقدت الثلاثاء، والتي شهدت التصويت على "بطلان" الإجراءات التي قام بها النواب المعتصمون بعقد الجلسات بالإضافة إلى التصويت على تسمية خمسة وزراء جدد، إنها تجسيد لـ"حالة اللادولة"، وإن منطق القوة والتهديد باستعمالها وفرض الإرادات والأمر الواقع بعيداً عن الدستور هو السائد الآن.

إن تداعيات وارتدادات تسونامي جلسة الثلاثاء الماضية التاريخية لن تهدا. ومنها مثلا أن مجلس النواب يتجه لمقاضاة نواب من المعتصمين خربوا قاعة الجلسات، وقد تؤدي مقاضاتهم إلى رفع الحصانة عنهم. في حين أن الخاسرين يدرسون خياراتهم التي قالوا إنها مفتوحة، والأخطر فيها أن ينتقل الصراع بين الرابحين والخاسرين من المؤسسات الرسمية إلى الشارع.

وختاما، هناك فصائل مسلحة ترى أنها قد تضررت. وما إشارة حسن الشمري إلى أحداث مدينة طوزخورماتو إلا دليل على ذلك، رغم أن الصدريين يقولون إن حادثة الطوز كانت مدبرة  لإفشال جلسة الثلاثاء.

ولكل حادث في مسيرة الخاسرين والرابحين حديث. لكن يبقى أن الخاسر الأكبر هو المالكي ومعه "التحالف الوطني"، الذي تشرذم بعد أن سحب المرجع الديني السيد علي السيستاني منه اليد في الخامس من فبراير/شباط الماضي.

عمر عبد الستار

الأزمة اليمنية