لماذا لم يتم تحرير الفلوجة حتى الآن؟

أخبار العالم العربي

لماذا لم يتم تحرير الفلوجة حتى الآن؟
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hib0

وجه رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري باسم نواب المجلس نداء استغاثة إلى الحكومة للعمل على إغاثة المدنيين في مدينة ‏الفلوجة.

 وأعلن الجبوري، عن أن موعد بدء معركة تحرير الفلوجة من سيطرة "داعش" وفتح منافذ آمنة للأهالي المحاصرين فيها أصبح قريباً.

جاء ذلك في وقت انتشر فيه وسم (هاشتاغ) "#الفلوجة_تقتل_جوعا" على مواقع التواصل الاجتماعي مع تسجيل حالات موت بسبب الجوع وإرهاب تنظيم "داعش" والأوضاع الإنسانية المزرية، التي يعيشها نحو 10 آلاف عائلة محاصرة داخل المدينة.

وفي الوقت الذي تحاصر فيه قوات عراقية مدعومة بقوات "الحشد الشعبي" المدينة، أقدم "داعش" على إعدام ستة أشخاص من سكانها بتهمة التجسس لمصلحة الحكومة العراقية. كما أعدم التنظيم الإرهابي أفراد بعض العائلات، التي حاولت الهرب من المدينة، ورمى جثثهم في نهر الفرات.

وفيما أعلنت قيادة العمليات المشتركة، عن فتح ثلاثة منافذ آمنة لخروج المدنيين من مدينة الفلوجة بالأنبار، جاء في بيان لمحافظ الأنبار صهيب الراوي أن الحكومة المحلية، ومنذ مطلع العام الجاري، وفرت ممرات آمنة مع مراكز استقبال، بالتنسيق مع القوات الأمنية، لكن "داعش" فخخ هذه الممرات، إضافة إلى مداخل ومخارج الفلوجة.

وقد أصدر شيوخ عشائر ووجهاء المدينة بيانا أعربوا فيه عن شعورهم بأن هناك تسويفا من قبل رئيس الوزراء حيدر العبادي، وأنهم "سيصرخون كما أي مواطن من الفلوجة "أين حقي" بالعودة"؟

ودعا عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة الأنبار راجع العيساوي العبادي إلى تقديم استقالته من منصبه في حال عدم تمكنه من إنقاذ أبناء شعبه المحاصرين من "داعش". وطالب العيساوي باسم محافظة الأنبار وحكومتها المحلية المرجعية الدينية بـالتدخل فورا من اجل معالجة ملف العائلات المحاصرة داخل مدينة الفلوجة وإنقاذهم من محنتهم.

ولم يبق أمر اتهام الحكومة بالتقصير والتسويف في تحرير الفلوجة مقصورا على الأطراف السياسية والحكومية والعشائرية، التي تمثل أهل الفلوجة فقط، بل انضمت إليه فصائل في "الحشد الشعبي" أيضا. وأعلنت "كتائب حزب الله" ترحيبها وتضامنها مع موقف "لواء أنصار المرجعية"، الذي لوح بالانسحاب من الفلوجة في حال عدم إصدار الأوامر بتحرير المدينة من "داعش".

وصرح مسؤول العلاقات (العامة) في "الكتائب" حسين مونس بأن انسحاب بعض فصائل "الحشد الشعبي" من الفلوجة "أمر متوقع". وذلك نتيجة لضياع ترتيب الأولويات في إدارة المعارك. وقال إن ملف الفلوجة ليس تحديا عسكريا بقدر ما هو تحدٍ سياسي.

وأضاف مونس أن أمريكا حاضرة في ملف الفلوجة ونينوى بقوة، وأن التدخل الأمريكي يحاول دائما إعاقة عمليات الحسم، وأن هناك اتفاقات سياسية أمريكية وعربية وبعلم الحكومة العراقية بترك تحرير الفلوجة.

مونس أكد أنه "لا يمكن للمجاهدين أن يكونوا بين فكي "داعش" والمزايدات السياسية".

يأتي ذلك في وقت قال فيه المتحدث باسم قوات "التحالف الدولي" في العراق ستيف وارن إن الجيش العراقي قادر على تنفيذ عمليتي تحرير مدينتي الفلوجة والموصل معا.

هذا، وربما تكون حملة" #أنقذوا_الفلوجة" قد جاءت في وقتها، إذا نفذت فصائل "الحشد" انسحابها فعلا من الفلوجة. وعلى أي حال، فإن هذا الانسحاب إن تم فهو، وفق مصادر مطلعة، ليس استجابة فقط للدواعي التي ذُكرت أعلاه، بل واستجابة للمرجعيات الدينية، التي تلقت دعوات إلى إنقاذ الفلوجة من حكومة محافظة الأنبار. ولعل فراغ فصائل "الحشد الشعبي"، سيملأه "حشد شعبي" آخر من أهل الفلوجة – "حشد فلوجي"، كان قد تم الإعلان عنه قبل شهر؛ حين اتفق أبناء المدينة أخيرا على تشكيل قوة "فرسان الفلوجة" استعدادا لخوض معركة قتال "ضد داعش" وتحرير المدينة.

وختاما، فان معضلة الفلوجة، التي يبدو أن تحريرها قد بات أقرب من أي وقت مضى، لا تكمن فقط في سقوط المدينة بيد "داعش"، التي تحصي الأنفاس على أهلها وتعدمهم بدم بارد؛ ما تتحمله حكومة المالكي السابقة، بل وفي أسباب أخرى لا تقل عن تلك أهمية.

ومن هذه الأسباب مثلا: مماطلة الحكومة في بدء عمليات تحريرها بسبب إشكالات سياسية وإرادات دولية. ومن الأسباب أيضا: تشرذم جمهور الفلوجة ونخبتها حول سبل حل معضلة مدينتهم، والذي جعلهم يتأخرون في تكوين "حشد شعبي" من أهلها حتى وقت متأخر جدا.

عمر عبد الستار

الأزمة اليمنية