معركة جديدة بين الدولة المصرية ومنظمات حقوقية متهمة بالتمويل الأجنبي

أخبار العالم العربي

معركة جديدة بين الدولة المصرية ومنظمات حقوقية متهمة بالتمويل الأجنبيأحمد الزند
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hh7p

قبيل إقالته من منصبه، كان وزير العدل المصري أحمد الزند قد أعاد فتح قضية التمويل الأجنبي للمؤسسات الحقوقية المصرية، لـ"ورود معلومات جديدة" بشأن القضية.

وقد كانت قضية التمويل الأجنبي إحدى أبرز القضايا، التي تم التحقيق فيها بعد "ثورة يناير"، أثناء حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة برئاسة المشير محمد حسين طنطاوي. واستمرت المحاكمات عدة أشهر، إلى أن توقف التحقيق فيها على خلفية إفراج السلطات المصرية في حينها عن متهمين أمريكيين في القضية، وسماحها لهم بمغادرة مصر على متن طائرة أمريكية، جاءت إلى القاهرة لهذا الغرض.

وبعد مرور نحو أربع سنوات على ذلك، أعاد القضاء المصري فتح القضية، وسط جدل تجدد مع المنظمات الحقوقية، واتهامات تلاحقها باستعداء الخارج ضد الدولة المصرية.

وزارة العدل المصرية أرجعت إعادة التحقيق في القضية، التي لم تُغلق رغم مرور أربع سنوات على بداية التحقيق فيها، إلى ورود معلومات جديدة بشأن عدد من المنظمات الحقوقية، وبعض المراكز الأهلية و"الإخوانية"، وأشخاص متورطين في تلقي تمويل من الخارج أجنبياً وعربياً.

وأصدرت هيئة التحقيق الجديدة في القضية المكونة من ثلاثة قضاة، قرارات استدعاء لعدد من ممثلي وموظفي المنظمات الحقوقية المصرية، وعدد آخر من المسؤولين السابقين والحاليين في الوزارات المعنية، لسماع شهاداتهم في القضية، التي ستشمل العديد من المنظمات.

 وقد صاحب إعادة فتح التحقيق في القضية صدور قرارات بمنع المتهمين من السفر؛ ما قوبل بهجوم شرس واتهامات عديدة وجهتها المنظمات الحقوقية إلى الدولة المصرية. وأرسلت 16 منظمة حقوقية، من بين المنظمات المتهمة في القضية، خطابا رسميا إلى مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد بن رعد الحسين، تدعوه فيه إلى تضمين خطابه خلال الدورة المنعقدة هذه الأيام في جنيف، توصيات بتمكين منظمات المجتمع المدني في مصر من العمل بحرية، في ظل إطار تشريعي يمتثل للمعايير الدولية، وضمان عدم التعرض لتدابير انتقامية أو لمخاطر القصاص، والحفظ الفوري لملف قضية التمويل الأجنبي، التي تحمل رقم 173 لسنة 2011 ، والتي وُصفت بـالمسيسة.

وأعربت المنظمات عن قلقها البالغ إزاء ارتفاع وتيرة انتهاكات حقوق الإنسان، التي ترتكبها السلطات المصرية حالياً بنحو "عنيف وصادم". وكذلك استخدام الحرب على الإرهاب ذريعة للانتهاكات في ظل حالة طوارئ غير معلنة.

كما وجهت منظمات حقوق الإنسان في خطابها اتهامات عديدة إلى الدولة المصرية ، منها، ما أسمته: القتل خارج نطاق القضاء، وعنف الشرطة وقتلها لمتظاهرين، ولمشجعي كرة القدم، والاعتداء على الأطباء أثناء ممارسة عملهم، والطلاب أثناء تأدية امتحاناتهم. إضافة إلى إجراءات أخرى وصفتها هذه المنظمات بالمبالغ فيها بشكل واضح، وبالانتقامية.

وقال جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وأحد المتهمين في القضية: "حتى هذه اللحظة، لم يتم التحقيق معي، أو استدعائي، ورغم ذلك فوجئت بمنعي من السفر من دون أي سند قانوني، أو معرفة دوافع ذلك".

وأشار جمال عيد إلى أن إعادة فتح القضية جاء بعد قرار البرلمان الأوربي بإدانة مصر في قضية قتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني.

وتوقع عيد مزيداً من الإجراءات التصعيدية خلال الأيام المقبلة، وبخاصة مع الأنباء، التي تتحدث عن التحفظ على أمواله.

يذكر أن القضية تعود إلى قرار بتشكيل لجنة تقصي حقائق حول قضية التمويل الأجنبي للمنظمات الحقوقية في عام 2011،؛ حيث تم اتخاذ قرار بإحالة جميع المستندات إلى النيابة العامة. وشملت الاتهامات نحو 400 منظمة مصرية ودولية، إضافة إلى النشطاء. ثم أحيل 43 متهماً إلى محكمة الجنايات، من بينهم 19 أميركياً، واتُخذ قرار منعهم من السفر وإحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة.

ومع تعرض الدولة لضغوط وتهديدات اقتصادية، وزيارة رئيس الأركان الأميركي إلى مصر، رُفع قرار المنع من السفر للمتهمين في القضية، وغادر جميع الأجانب الـ19 في مارس/آذار من عام 2012، على متن طائرة أميركية خاصة.

من جهته، رأى مساعد وزير الداخلية الأسبق اللواء فاروق المقرحي أن خطاب المنظمات الحقوقية إلى مفوضية الأمم المتحدة يُعد تحريضيا، ويوجب محاكمة من كتبوه لاستعدائهم الخارج على مصر، في الوقت، الذي يوجد فيه مجلس قومي مصري لحقوق الإنسان، يضم قامات سياسية وممثلين لتلك المنظمات.

وقال المقرحي أن سعي الحقوقيين لغلق القضية بضغط دولي يعكس إدانتهم، وممارستهم لأعمال يجرمها القانون؛ كما أن خطابهم هو دليل إدانة جديد يجب ضمه إلى أوراق القضية.

معركة جديدة تدور رحاها بين الدولة ومنظمات حقوقية مصرية بتهمة الحصول على تمويلات أجنبية لممارسة أعمال اعتبرتها السلطات "مشبوهة"، واستعداء جديد للمفوض الأممي لحقوق الإنسان ضد مصر، يضع أصحابها في مواجهة مباشرة مع الدولة في مرحلة شديدة الحساسية والخطورة .

إيهاب نافع