الجوع أكبر خطر يتهدد اليمن

أخبار العالم العربي

الجوع أكبر خطر يتهدد اليمنطفلة يمنية في مدرسة تحولت إلى مأوى في العاصمة صنعاء - 19 أغسطس 2015
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/he5x

مع استمرار القتال والحصار في اليمن، بات الجوع أكبر خطر تواجهه البلاد في تاريخها الحديث، ومن شأنه إعاقة أي محاولات لإعادة الاستقرار، بل إنه سيغذي التنظيمات الإرهابية بمزيد الأتباع.

عند بداية العمليات العسكرية لدول التحالف بقيادة السعودية، فرض حصار بحري وجوي على اليمن بهدف منع تدفق الأسلحة؛ لكن الأمر امتد إلى واردات الغذاء والدواء، في بلد نسبة الفقر في وسط سكانه تتجاوز ثمانين في المئة؛ ما جعل الملايين اليوم بحاجة إلى المساعدات الإنسانية بعد فقدهم وظائفهم وأعمالهم نتيجة الحرب، وتجاهل التحالف للمأساة الإنسانية وتركيزه على العمليات القتالية.

وقد قدم المسؤولون الدوليون خلال الجلسة، التي عقدها مجلس الأمن الدولي أمس (16-2-2016)، صورا مرعبة للحالة الإنسانية، التي يعيشها السكان في اليمن بعد انقضاء عشرة أشهر على الحرب والدمار، الذي طال كل شيء: المدارس والطرقات والمستشفيات والمصانع المحلية، إلى جانب أكثر من ستة آلاف مدني، قُتل معظمهم بغارات طائرات التحالف.

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ستيفن أوبراين ذكر أن 2,7 مليون يمني قد نزحوا في الداخل بسبب الصراع، فيما يواجه 7,6 مليون شخص نقصا حادا في الغذاء، وأن المنظمة الدولية بحاجة إلى 1.8 مليار دولار لسدّ الاحتياجات الإنسانية الملحة في جميع أنحاء اليمن.

وأورد في إحاطته أمام مجلس الأمن أن عشرات الألوف من الطلاب لم يتمكنوا من الالتحاق بمؤسساتهم التعليمية، وأن مئات المدارس تضررت نتيجة الغارات والقتال. وأعاد أوبراين تذكير جميع الأطراف بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق في اليمن.

غير أن الاستجابة الضعيفة من قبل المانحين ليست وليدة اللحظة، بل إنها تشكلت مع بداية الحرب حين أعلنت السعودية تكفلها بكامل المبلغ المطلوب لتوفير الاحتياجات الإنسانية في اليمن، لكن مواقف سياسية وصعوبات إدارية حالت دون تنفيذ ذلك الالتزام؛ ما جعل المنظمات الدولية تعيد إطلاق نداءات متواصلة لمواجهة خطر الجوع، الذي يعصف بملايين اليمنيين

برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة كان قد استبق إحاطة أوبراين، وذكر أن مدينة تعز أصبحت على أبواب المجاعة، بسبب الحصار المفروض على وسطها من قبل الحوثيين وقوات الرئيس السابق منذ شهور.

وحذر من أن سكان المدينة يعانون نقصا حادا في الغذاء، وأن حياة كثيرين منهم باتت مهددة، ذلك على الرغم من تمكن البرنامج من إدخال مساعدات غذائية تكفي لمدة شهر إلى نحو ثلاثة آلاف أسرة في حي واحد في المدينة هو حي القاهرة.

كما كانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد تمكنت من إدخال عشرين طنا من المواد والمعدات الطبية، لتلبية الحاجات الملحة في مدينة تعز، التي يقطنها نحو مئتي ألف شخص.

وإذا كانت المنظمات الإنسانية تستطيع الوصول إلى بعض مناطق الصراع، فان هناك الألوف من الجوعى، الذين فروا من مساكنهم في محافظة صعدة بسبب الغارات الجوية والقصف العنيف للتحالف على مختلف مناطق المحافظة، ويعيش هؤلاء في كهوف جبلية، وسط ظروف إنسانية بالغة السوء، ودون أن يسأل عنهم أحد.

الأمر كذلك بالنسبة إلى مئات الآلاف ممن نزحوا عن ديارهم، وفقدوا مصادر رزقهم والتجأ معظمهم إلى الأرياف، حيث إن هؤلاء لا تلحظهم أعين المنظمات الإغاثية، التي تركز جهدها المتواضع في مراكز المحافظات؛ ما جعل البلاد تعيش أسوأ أزمة إنسانية على مدى وجودها، وهي اليوم تشكل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ولعل المتحاربين يخطئون إذا ما اعتقدوا أن بإمكانهم استعادة الاستقرار ومحاربة التنظيمات الإرهابية في ظل الانتشار المروع للجوع والفقر والسلاح. وما يحدث اليوم في محافظات لحج وأبين وعدن وشبوة يؤكد أن الجماعات الإرهابية هي المستفيد الأكبر من استمرار القتال، ومن تدهور الحالة الإنسانية للسكان، وفقدان الشباب لأي أمل في المستقبل؛ إذ ما زال معظم هؤلاء من دون وظائف رغم الوعود المتكررة من الحكومة والتحالف.

محمد الأحمد

(المقالة تعبر عن رأي الكاتب)

الأزمة اليمنية