مخاوف أمريكية من قيام تحالف عسكري روسي - كردي في سوريا

أخبار العالم العربي

مخاوف أمريكية من قيام تحالف عسكري روسي - كردي في سوريامقاتلون أكراد
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/haur

يقر مسؤولون أمريكيون بأن الغارات الروسية في سوريا فعالة إلى درجة كبير من وجهة النظر العسكرية ، كما أنها تعزز احتمال قيام تحالفات جديدة بين موسكو وبعض قوى المعارضة السورية.

وأكدت مصادر في إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن بعض فصائل المعارضة السورية، ولاسيما الأكراد، يستفيدون من الغارات الروسية التي أصبحت أكثر كثافة بقدر كبير، بالمقارنة مع غارات التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وتصر الإدارة الأمريكية على أن الدعم الجوي الروسي لقوات المعارضة في حلب جاء عن طريق الصدفة، ولم يكن عملا مخططا له، لكن هذه المزاعم الأمريكية تتعارض مع موقف موسكو الرسمي الذي تؤكد فيه دائما أنها تدعم المعارضة السورية الديمقراطية في المعارك ضد "داعش"، مثلما تدعم القوات الحكومية.

ونقل موقع "ديلي بيست" الإلكتروني الإخباري عن 4 مسؤولين في البنتاغون أن الغارات الروسية سمحت في الآونة الأخيرة لـ "قوات سوريا الديمقراطية" (التي بادرت واشنطن إلى تشكيلها) بإحراز تقدم كبير في عدة مناطق.

وتابع الموقع أن المسؤولين الأمريكيين بدأوا يخافون من احتمال قيام تحالف جديد بين ميليشيات معينة في سوريا والجيش الروسي، وذلك بعد أن تمكنت القوات الكردية في ريف حلب من تحرير 3 قرى على الأقل بفضل غارات روسية استهدفت مواقع تنظيم "النصرة".

وقال مسؤولان أمريكيان آخران إن الأحداث تطورت وفق النمط نفسه في ريف الرقة، حيث استفادت قوات المعارضة التي تحارب "داعش" من الغارات الروسية، على الرغم من أن نجاحاتها العسكرية كانت أكثر تواضعا.

ويصر المسؤولون الأمريكيون على أنه لا توجد هناك أي اتصالات مباشرة بين قوات المعارضة المدعومة من قبل واشنطن والجيش الروسي.

لكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد قال مؤخرا في مقابلة مع صحيفة "بيلد" الألمانية: "إننا ندعم جيش الأسد والمعارضة المسلحة على حد سواء. وأكد بعضهم هذا الأمر علنا فيما يفضل الآخرون الصمت، لكن العمل يجري على قدم وساق".

وبالإضافة إلى هذه التأكيدات الرسمية، تقدم وزارة الدفاع الروسية بشكل دوري معلومات دقيقة بشأن غاراتها في سوريا، بما في ذلك الغارات التي يتم توجيهها لدعم قوات المعارضة.

خلال آخر إيجاز صحفي عقد يوم 11 يناير/كانون الثاني، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الطائرات الروسية في سوريا تدعم حاليا 11 فصيلا من المعارضة الديمقراطية، تضم ما يربو عن 7 آلاف فرد.

وذكرت الوزارة أنه خلال الأيام القليلة الماضية وجه الطيران الروسي 19 ضربة جوية لمساندة فصائل "جيش أحرار العشائر" المنضوية تحت لواء الجيش السوري الحر.

وتابعت أن كتيبتي "أسود الشرق" و"القلمون" تقدمتا خلال هجومهما باتجاه تدمر، وبمساندة سلاح الجو الروسي إلى أكثر من 50 كلم، مسيطرة على مدينة محسية وبلدتي زازا وكسارة، بالإضافة إلى إحراز تقدم في ريف الرقة وتحرير عدة بلدات.

على الرغم من كل ذلك، قال مسؤول أمريكي في تصريحات للموقع الإخباري "ديلي بيست": "إنه ليس عملا مخططا له، وليس هدفا يسعى الروس إلى تحقيقه، إنه جاء بالصدفة"، مضيفا أن "إجمالي العمليات الروسية يساعد الأسد ويؤدي إلى إطالة الحرب".

من جانب آخر، نقل الموقع عن المحلل ديفيد غارتنشتاين روس من المؤسسة من أجل الدفاع عن الديمقراطية، قوله: "إذا نظرنا إلى إجمالي ما يجري في الميدان من معارك، فسنرى أنه حرب من طراز "عدو عدوي هو صديقي". وسبق لوحدات حماية الشعب الكردي أن نسقت عملياتها مع نظام الأسد، مثلما سبق للجيش السوري الحر أن نسق عملياته مع النصرة. وفي هذا السياق يبدو التنسيق بين قوات المعارضة المدعومة من قبل واشنطن من جهة والروس من جهة أخرى، ليس أمرا ممكنا فحسب، بل وأمرا كبير الاحتمال".

وذكر موقع "ديلي بيست" أن التطورات الأخيرة حول سوريا تعزز أيضا احتمال قيام تحالف روسي-كردي، مشيرا في هذا السياق إلى حادثة إسقاط القاذفة الروسية من قبل سلاح الجو التركي في 24 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، إذ بدأت موسكو بعد ذلك تبدي تعاطفا أكبر مع قضية الأكراد في تركيا. وأضاف أن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي بدأ في الشهر نفسه سلسلة لقاءات مع مسؤولين روس لبحث خططه للحكم الذاتي في المناطق الكردية بسوريا.

وقال غارتنشتاين روس تعليقا على هذا الاحتمال: "أظن أنه من وجهة نظرهم (الأكراد) لا يوجد أي سبب يمنعهم من التعاون مع الروس ومعنا في آن واحد. وحتى الآن، كان للروس تواجد أكثر قوة في سوريا. وإنني واثق من أنهم(الأكراد) لا يعتبرون هذا التعاون (مع الروس) كخيانة لعلاقتهم مع الولايات المتحدة".

المصدر: وكالات

الأزمة اليمنية